|
|
 |
|
|
|
|
|
مناقصة...للبحث عن عشيرة! |
| |
|
|
| |
|
محمد عمر |
| |
|
كان والدي، رحمه الله، لا يابه كثيرا باسمائنا، ربما، كان احيانا يخربط في تسمياتنا،،، ربما لانه كان «مقطوع من شجرة»، مثلما كانت تقول امي عنه... كانت كنيتنا في الاصل «اعمر»، لكن يبدو ان والدي لم يعجبه حرف الآلف، ففعل مثلما فعل النحويين العرب فاسقط الحرف الاول من كنيتنا فصارت «عمر»، وهكذا اخترع والدي «عائلة» من عوائل قريتنا «الخيرية» قضاء يافا،،، وربما لو كان في القرية «عشائر» لكان الوالد اسقط اسم عشيرتنا الاصلية، واخترع عشيرة اخرى... في الاصل كان والدي بكر اب وام اصابهما العمى، بدون اي سبب، كما لو كانا بطلين من ابطال رواية خوسية ساراماغو «العمى»،،، اعتقد ان اصبتهما بالعمى نتجت عن مرض ما، قد يكون السكري او شي من هذا القبيل، لكن من كان يدري في ذاك الوقت، حين لا عناية طبية ولا علاج للفقراء... بالمناسبة، هذه رواية «العمى» عظيمة، اعكف على مطالعتها الآن،،، المهم،،، انجب الكفيفان جدي وجدتي، ولدين ذكرين فقط، ابي وعمي «خليل»، رحمه الله،،، لم اكن اشاهد عمي «خليل» الا نادرا، فهو بقي يقيم في «مخيم بلاطة» قرب نابلس، فيما هاجر والدي من «عقبة جبر» الى عمّان، في نقلة تياسة بلا شك،،، كان جدي مقطوع من شجرة، لم يكن يملك شيئا في «البلاد»، وكان «مسحراتي»، يطوف في ليالي شهر رمضان في شوارع القرية بمعاونة جدتي، وكان يعيش على صدقات الناس الطيبين،،، و»طبلة سيدي» هي الشيء الوحيد الذي نمتلكه في «البلاد»،، عندما كبر والدي، صار يعمل في «التجوير» لشجر البرتقال في بيارات «دور» القرية. و «دار» «دور» هو اللقب الذي كانت تستخدمه امي للدلالة على «العائلات» الغنية،، ونحنا كنا ندرس «دار» دور» و «راس» «روس»، في درس القراءة للصف الاول الابتدائي، و» الراس» هو الكبير، يعني «راس العيلة» او «راس العشيرة» ، وما كبير الا المزبلة، بحسب امي،،، ونحنا كنا نتمسخر من درس القراءة ونغني: راس روس، حمير تيوس،،، وامي لا تعترف لا بالعائلية ولا بالعشائرية، فكانت تقول «دار ندى»، تقصد «عائلة ندى»، او، «دار رشيد» وتقصد عائلة رشيد،، وهكذا... وكانت امي» عندما ترانا نشتغل في السياسة، اخواتي وانا، او نتعرض لملاحقات امنية، تقول لنا: والله ما انا عارفه ليش مغلبين حالكم، وبدكم ترجعوا لبلاد، شو بدكم ترجعوا طبلة سيدكم، ما يروحوا دار ندى ولا دار رشيد يحاربوا،،، المهم،،، لا يكفي ان عائلة «اعمر» منحت جدي وجدتي لقبها، فجاء والدي وشطب «شجرة العائلة» تماما، واستبدلها بعائلة وهمية غير موجودة في القرية،،، لاحقا فعل «العودة»، وهو رجل طيب على باب الله، ما فعله والدي فصرنا «عائلتين» فقط تحلمان لقب «عمر».... الان، كل ما بسالني احد، شو اسمك، واجيب : محمد عمر، يسالني: شو اسم عيلتك، او، عشيرتك ، اقول عمر... بعضهم، ممن يعتقد انه ضليع بالانساب وعلم الاناسة، يعتقد انني مثلا من آل عمرو، ولكن الواو سقطت، او، من آل العمر، ولكن آل التعريف ذهبت هباء، او، من آل عمر المعروفين، ومنهم الشاعر عبدالرحيم عمر،، صاحب قصيدة « ساحمل روحي على راحتي والقي بها في مهاوي الردى،،، فاما حياة تسر الصديق واما ممات يغيظ العدى»،،، لكن، الصحيح، فان الـ»عمر»/نا، تخصنا وحدنا، وهي اختراع والدي العظيم «زهدي» ولاحقا «العودة»، الذي كفنا شر حرب المشاجرات العائلية، وروابط القرى ودواوينها.. بالمناسبة «امي» كانت «مقطوعة من شجرة» ايضا، وكان والداها كفيفان لم ينجبا سوى هي وخالتي «عيشة» التي توفيت اثناء الهجرة،، وكانت لا تدري ما هو اسم جدها اكانت «مريم احمد عبد الفتاح»، ام، «مريم احمد عبدالرحمن»،،، بعد موت عميّ خليل في بلاطة، وخالتي عيشة في الهجرة، صفينا مقطوعين من شجرة،لا عيلة ولا اعمام ولا اخوال،، ما علينا،،، بعد «عملت» ابوي، احنا قعدنا هسه بدون عائلة، وصار اسمنا الاخير، كلام في كلام،،، يعني ما النا ظهر،،، وعلشان الدنيا صارت على طريقة :» ما بعيش الا اللي الو ظهر»، او، :» اذا ما كان لك كبير، اشتريلك كبير»، وعلشان ما حا (حد) يستوطي حيطتي،،، وصرنا نشوف مثلا، علية فلان مع «فتح» و «علية علان» مع حماس،،، وابن العيلة هو اللي بصل وبصير وبتصور،،، حاب اعمل مناقصة لشراء «كبير» الي، ظهر يسندني، حتى لو صرت اتشاجر، وصارن بناتي يحملن مواس كباس في حقائبهن المدرسية للدفاع عن شرف الكبير، العيلة، او، العشيرة،،، ملاحظة: انا، متل قبيلة فتح، لا اتدخل في الشؤون الداخلية للعشائر والعوائل العربية الشقيقة...! |
|
|
اطبع المقالة |
ارسل الى صديق |
|
|
|
|
|