بحث

 

 

أرشيف

08 تشرين الثاني 2009  العدد 705

 
 
 

سر «الولاعة» التي احرقت العلم الاسرائيلي وتساؤلات ازعجت الباشا الذهبي حول ظهوره المتكرر في «بيوت العزاء» وعطية فعلها لانجاز المصالحة:

اعتـــــــرافــــات الذهبي ودحلان

 
Image 3002
تنسيق فتح وحماس خلال انتفاضة الاقصى كان يتم حسب منطق "منا الانتحاري ومنكم المتفجرات"
تغير نظرية الامن الاسرائيلية يعقد الموقف وايران تحكم جنوب فلسطين ولبنان والعراق
لا امل في المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي ولا توجد خيارات سوى حل السلطة
 
الحدث - خاص
 

حصيلة من معطيات المعلومات نتجت عن السهرة المثيرة جدا للجدل للقيادي في حركة فتح محمد دحلان في اكثرمن بيت اردني الاسبوع الماضي وتحديدا في منزل النائب خليل عطية الذي شن «هجوما شرسا» على الرجل الضيف شارك فيه المضيف احيانا .
الاراء والتساؤلات التي طرحت على دحلان في منزل عطيةكانت “نقدية جدا” واعتراضية واتهامية في اغلب الاحيان والرجل المعروف بفصاحته وحدية لسانه وتعليقاته اضطر للصمت والسكوت تجاه سيل الانتقادات التي وجهت له خصوصا بعدما كشف محمد الذهبي مدير المخابرات السابق وصديق دحلان بعض المعلومات المثيرة على شكل مفاجآت.
شهود عيان قالوا بان دحلان «لم يفرح» بجلسة سياسية هنيئة في منزل عطيةوتنطح له الحضور بالرد والاعتراض والمناقشة الصارمة خصوصا عندما طرحت على الرجل تساؤلات بعنوان حقيقة علاقته بخطة الجنرال دايتون ودوره في العلاقة مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية وصعوبة تصديق الروايات التي يتحدث عنها عند عرض الاحداث والاهم نشاطه على الجبهة الامنية الفلسطينية في الاتجاه المضاد للشارع الفلسطيني والشعبي.
لكن الذهبي لم «يفرح» ايضا فقد تعرض لسؤال محرج قليلا عن اسرار اكثاره من الظهور في الاونة الاخيرة في بيوت العزاء وما اذا كان يسعى كما قيل سابقا لتيار سياسي لكنه تحدث عن مجاملات اجتماعية لا اكثر اتاح له الان الوقت لها ولا تحتمل تأويلا سياسيا .
وعنصر الطرافة تجلى في محادثة «صريحة» هذه المرة بين النائب عطية والباشا محمد الذي ابلغ الاول انه كان على علم بانه ينوي حرق العلم الاسرائيلي ولم يحاول منعه فما كان من عطية الا تذكيره «بزميلين» في منزل الامة اعترضا طريقه يوم حادثة الحرق وسالاه عن ما يخفيه في ملابسه او تحت حذائه مشيرا الى ان الشخصين من اصدقاء الباشا.
بدوره استذكر الباشا كيف تبين لخليل انه لا يحمل «ولاعة» عندما فكر بحرق العلم ملمحا وهو يضحك عن المصدر الذي اتت منه الولاعة لحظتها قبل ان ينسى عطية المجاملات جانبا مذكرا الباشا وهو يتحدث عن حماس ودورها وحقها في مقاعد منظمة التحرير بانه من اهم الذين «كسروا رجل» حماس في الساحة الاردنية وان الباشا اعترض عندما كان مديرا للمخابرات على محاولات التوسط مع حماس بينما الان يتحدث برقة عن الحمامسة على حد تعبير دحلان.
هنا قفز الذهبي عائدا للاسطوانة المالوفة في مثل حالات «الضبط متلبسا» فتحدث عن مقتضيات الوظيفة وعن مراحل محددة في مصالح البلاد تطلبت منه موقفا حادا ضد حماس تطلبته وظيفته.
ولوحظ بوضوح ان الكيمياء بين دحلان والباشا محمد في احسن احوالها فقد لام الاول الثاني كثيرا على مواقفه السابقة من حركة حماس ودوره في استهدافها واتفق كلاهما على ان الاسرائيلي العدو لا يريد السلام في الواقع ما لم يكن مجبرا عليه في الوقت الذي قال فيه الذهبي ان الاسرائيلي اسس عقيدته ضد السلام منذ عام 1917 منتقدا الخطط الامنية التي وضعها دحلان وقادة السلطة وانتهت «بقمع « الشعب الفلسطيني خلال العدوان على غزة فيما قال دحلان ان توقف التعاطف في الضفة الغربية مع اهالي غزة مرده اعتبارات موضوعية اخرى لا علاقة لها بالقمع الامني قبل ان يعلن انه كمفوض باسم الاعلام في حركة فتح قرر اغلاق فضائية الحركة الحالية لانها «بائسة». وعندما تطرق النقاش للفضائيات كشف دحلان مازحا عن فتح الذهبي عندما كان في الوظيفة لاحدى الفضائيات ثم قراره باغلاقها لاحقا.

عطية مهتم بالمصالحة
بالنسبة لدحلان كانت «الوقفة « على مائدة رمز مهم اردنيا هو النائب خليل عطية منجزا يستحق تأجيل «سفر مقرر» والمجازفة ببعض الاسرار والصراحة لأغراض المستقبل- ان توفر- وقد كانت مائدة عطية هي الثالثة التي يجلس عليها دحلان في عمان التي اكثر مؤخرا من زيارتها والتوقف فيها والتواصل مع نخبها، ورغم انها الثالثة حظيت باهتمام كبير جدا بسبب طبيعة المواجهة وتركيبة الحضور.
وبالنسبة للذهبي فالفرصة متاحة ايضا «للمشاركة» والايحاء بان رجل المخابرات الاسبق ليس صنما سياسيا بل يستطيع تفعيل الحراك في النقاش السياسي ويستطيع احيانا على الاقل امام الحضور اظهار» الاعتراض» وفي عدة اتجاهات حتى وان كان اعتراضا يخلو من المنطق ويدفع بعض المستمعين للرد والتذكير بمواقف متعاكسة كما فعل المضيف عطية عدة مرات معتمدا على «الجو الودي» في تذكير الجنرال بموقفه ايام الوظيفة من حركة حماس.
اما بالنسية لعطية فالمسألة مختلفة تماما فالرجل «وجوديا» ضد اسرائيل وعقائديا مع حماس واي مقاوم مسلم وليس فقط فلسطيني كما اوضح وعندما جازف بحرق علم اسرائيل تحت قبة البرلمان تنطح الكثير من منتقدي استضافته لدحلان لتذكيره بالعواقب الوخيمة فاعرب عن استعداه لحرق علم اسرائيل في اي مكان.
عطية قدم روايته لاستضافة دحلان التي قررها باختصار بعد رصده لمستجدين مهمين الاول تمثل في الخطر الذي يتهدد القضية الفلسطينية اذا فشلت «المصالحة» بين السلطة وحماس,والثاني يتمثل في نقل روايات له شخصيا عن «انقلاب ايجابي» في مواقف دحلان لصالح المصالحة ولصالح حماس.
عطية اوضح ان المهم بالنسبة له « المصالحة واللحمة» وقدر بان اظهار قدر من الايجابية في مواجهة تحولات الخطاب الدحلاني الذي يعكس مزاجا جديدا في المؤسسة الفتحاوية قد يساعد ويفيد في انجازها- اي المصالحة- مشيرا الى انه سيضع كل امكاناته الذاتية وراء انجاز المصالحة ومهما تطلب الامر ما دام الخاسر الاكبر هو اسرائيل ولذلك لا يلتفت عطية للتقولات هنا وهناك – كما يشدد – لان تحقيق الاهداف الكبيرة يتطلب ذلك
وخلال لقائه مع شخصيات اردنية استرسل دحلان في استذكار تفاعلات التحاور واحيانا تبادل الاراء بينه وبين قيادات حماس مشيرا الى ان قادة حماس يسألونه حتى اليوم عن تقييماته لبعض الامور .
ويستذكر بصفة خاصة اشادة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل به عندما جالسه على هامش التوقيع على اتفاق مكة الشهير فقد قال مشعل لدحلان يومها شكرا لحضورك لقد سقطت لي من السماء ولولاك لما وقعنا هذا الاتفاق، وبعدها سأل دحلان مشعل”.. يا رجل لماذا تخونني وتهاجمونني في كل المناسبات؟” فكان رد مشعل انها الحرب يا اخ دحلان .
كما استذكر مساجلات وممازحات حصلت في الماضي مع الشيخ الزهار واسماعيل هنية الذي كان مستعدا للمشاركة في اول انتخابات تشريعية عام 2006 قبل ان يتراجع في اللحظة الاخيرة ، و حوارات وطنية حصلت مع قيادات يقول دحلان انه يحترمها جدا مثل المرحوم نزار الريان .
ويرى دحلان انه لوشاركت حماس في الانتخابات الاولى لـ “ منحتنا ومنحت نفسها عشر سنوات على الاقل “ لانها شاركت في انتخابات 2006 بشروط اضيق واصعب.
ويتحدى اثبات واقعة اغتيال سياسي واحدة قام بها ضد حماس خلال فترة نفوذه في قطاع غزة ويتحدى مقتل اي كادر في حماس داخل منزله في غزة وليس دفاعا عن المقرات الامنية الرسمية ، كما يتحدى بقاء اي عضو من حماس بغزة في السجن لاكثر من عشرة اشهر.
الا انه في المقابل يعترف بسحن العشرات من شباب حماس بسبب الصواريخ والعمليات التي كانت تنطلق للعبث السياسي وليس بهدف المقاومة .
ويوضح انه سجن كوادر في حماس وفي فتح ايضا لاسباب تتعلق بدعم خيار السلام المؤسسي ولا زال مستعدا لتكرار الامر اذا تطلبت المصلحة الوطنية .
قبل السهرة السياسية في منزل عطية حل دحلان ضيفا على عضو البرلمان زياد الشويخ وبعده حل ضيفا على مائدة ضيقة للجنرال الذهبي وقبل كل ذلك استضاف الرجل في منزل شقيقه في احدى ضواحي عمان بعض النخب الاردنية .
في اللقاءات الثلاث عندعطية والشويخ والذهبي اطلق دحلان العنان لتعليقاته وتقييماته ووجهة نظره متوسعا في الحديث باسم مركزية حركة فتح بصفته مفوضها الاعلامي ,وخالقا قصدا مسافة آمنة بين حركة فتح بحلتها الجديدة اثر مؤتمرها السادس وبينه من جهة وبين مؤسسة الرئاسة من جهة اخرى.
وفي اللقاءات الثلاث «الشويخ والذهبي وشقيق دحلان» تميز الرجل بالكثير من خفة الظل المعهودة واختفت من قاموسه التعليقات الحادة والساخرة واكثر من انتقاد اسرائيل وتحدث بتحفظ على المستقبل واسهب في الحديث عن «التحول الحركي» المهم بعد المؤتمر السادس.
لكن في منزل عطية وبسبب وجود بعض «المحاورين الخبراء» فتح دحلان حنفية المعلومات والتقييمات كما لم يحصل من قبل واسترسل في الخطاب الدفاعي بعد تلقي ملاحظات «قاسية» او غير متفقة مع خطه حتى من المضيف في بعض الاحيان تحت غلاف المجاملة وشكل- وكانت تلك علامة فارقة- ثنائيا جميلا مع صديقه الجنرال الذهبي الذي تحدث هو الاخر هنا بصفته مواطنا كاشفا عن بعض التقييمات الذاتية الموضوعية هذه المرة وليس الرسمية وعن بعض تفاصيل ما حصل في الماضي.
ولا يجد الرجل ما يمنعه من الاشارة الى انه سبق ايضا ان سجن ضباطا في حركة فتح ارسلهم هو شخصيا لتنفيذ عمليات وبعلم الراحل ياسر عرفات تجنبا لالحاق ضرر عام.

العمليات قتلت عرفات
ويرى دحلان ان الرئيس ياسر عرفات لم يقتل بسبب رفضه مقترحات الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلنتون ، فاسرائيل لا تقتل احدا لاسباب الرفض ، انما مات بسبب “العمليات” التي اصر عليها كتكتيك بين الحين والاخرمتجاهلا نصائح عديدة من الداخل والخارج.
ويعتقد الرجل ان عرفات خطط للموت على طريقة جمال عبد الناصر واعتقد انها الطريقة الافضل للرحيل فيما علق الفريق محمد الذهبي قائلا بان محمود عباس يريد ذلك ايضا قبل ان يعبر دحلان عن قناعته بان عرفات كان يستطيع الاستمرارلسنوات رافضا سياسيا . وسجل ان نحو 90% من العمليات خلال الانتفاضة الثانية التي لايعرف احد ما اذا انتهت فعلا ومتى؟ نفذتها حركة فتح واجنحتها والكثيرمن العمليات كانت بعد التعاون بين الجميع بمعنى يقول الحمساوي للفتحاوي “ منا الانتحاري ومنكم المتفجرات” او العكس .
وفي بعض الاحيان تم تبادل شاب مستعد للانتحاربثلاثة بنادق كلاشينكوف والتعاون كان يتم على طريقة تبادل الخبرات والامكانات فمن لديه فائض استشهاديين يحصل على دعم مالي من بعض الشخصيات والاطر الاخرى ، وهذا ما حدث في معركة جنين.
وقناعة دحلان راسخة بعدم وجود شعب ينتفض على طول او يقاوم دائما ، والانتفاضة بالنسبة له كلفت الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء و آلاف الجرحى والمعاقين خلافا للدمار الذي لحق بالاقتصاد والبنية التحتية . لكن اسرائيل ـ والقول لدحلان ـ تكلفت ايضا فخسرت نحو 1200 قتيل ومئات الجرحى والمعاقين وبشكل يقترب من خسائر حرب اكتوبر خلافا لاقتصادها وساحتها.
وحسب دحلان تثبت الخسائر الاسرائيلية في الانتفاضة ان الجانب الاخر لديه الاستعداد ايضا لتقديم كلفة والتضحية مما يدلل على صعوبة المعركة .

الخاسر الاكبر
ويعتقد ان اسرائيل هي الخاسر الاستراتيجي الاكبر في ظل المتغيرات الاقليمية الراهنة لكن واجب «اي مفاوض»هو الحصول على افضل صفقة ممكنة لبلاده على ان يتولى النظام الدولي والاقليمي “التنفيذ” وليس المفاوض نفسه.
واعتبر ان اسرائيل مرحليا في اضعف احوالها منذ عقود وليس صحيحا انها في حالة استرخاء وان كانت لا زالت قوية وتملك التفوق العسكر ي على العالم العربي .
ويعتقد دحلان ان نظرية الامن الاساسية في وجدان المجتمع الاسرائيلي تغيرت الان فالمعطى الاقليمي والعسكري الاسرائيلي في الخمسينيات ليس نفسه ، فالجندي الاسرائيلي كان يطارد “طفلا فلسطينيا” خلف جدار الا انه الآن يواجه صاروخا وليس حجرا الامر الذي يمكن ادراجه في اطار انجازات الانتفاضة.
وتغير البعد الامني عند الجانب الاسرائيلي وذلك يخلق تعقيدات اضافية في الواقع عند كل الاطراف .
وايران في القراءة الدحلانية الان في موقف متقدم على مستوى المنطقة فهي تحكم جنوب فلسطين وجنوب لبنان وجنوب العراق وهذا يعطيها افضلية وتفوق دون ان يعني ذلك الانصراف عن المعركة السياسية الاساسية في المربع الاسرائيلي والتركيز على المربع الايراني حيث لا يحق لاحد الاعتراض على تعبئة الايرانيين للفراغ دفاعا عن مصالحهم الاستراتيجية .
وعند سؤاله عن موقف السلطة من تقريرغولدستون يستند دحلان الى موقف اللجنة المركزية المعلن عبر مؤتمرصحفي له شخصيا قائلا ان قناعتنا بان ما حصل مع التقرير يعبر عن “خطأ واضح” لا مجال لنكرانه وهو خطأ غير مبرر ويستدعي التحقيق فعلا وهو ما طالبت به المركزية مشيرا الى انه لا يشتري الرواية التي تقول بان دول اسلامية هي التي طلبت التأجيل فالدول العربية والاسلامية تراقبنا كفلسطينيين في مثل هذه المحافل وتتبع موقفنا فورا عندما يتعلق الامر بفلسطين وبالتالي لا مبرر للتذرع بهذه الذريعة لان الخطأ داخلي .

المؤسسة الامريكية
ويشير دحلان الى نقطة بعنوان الفشل العربي في فهم حقائق ووقائع العلاقة الاسرائيلية – الامريكية ، فالرجل يعترف بان عددا محدودا جدا من الخبراء العرب يفهم خبايا المؤسسة الامريكية والاسرائيلية والتفاعل بينهما فــ “الولايات المتحدة ليست الرئيس “ وفي قنواتها الخلفية تبرز صناعة القرار وليس في وزارة الخارجية والاسرائيليون يعرفون ذلك تماما ويوظفونه بمعاونة اللوبي المالي والاعلامي ، في الوقت الذي يفشل العرب في خلق تصور او الاتفاق على تصور محدد يساعد في فهم المؤسسة الامريكية .
ويضيف المسؤول الفلسطيني انه لذلك خسرنا معركة اسمها “خطة اوباما” وخسرنا في مسألة الاستيطان ولم ندرك بعد بان نوايا الرئيس وكلماته وخطاباته لاتعني شيئا عندما يصاغ القرار داخل مؤسسة الادارة وقنواتها العلنية وغير العلنية بدليل ان خطابات ونوايا وكلمات الرئيس الاسبق جورج بوش كان ينبغي ان تدعونا للاحتفال بينما كان يحصل العكس في الواقع.

الانتخابات الفلسطينية
ولايعتقد دحلان بان الانتخابات الفلسطينية المقبلة ينبغي ان تجرى اذا ما قررت حماس نهائيا مقاطعتها ويخشى من اصرار حماس على عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة مما سيضع المؤسسة الفلسطينية امام خيارات صعبة جدا ستضعف موقفها التفاوضي حتى امام الاسرائيلي .
ولذلك يبدو الرجل ميالا لعدم اجراء الأنتخابات اذا قاطعت حماس ويعتقد ان النطاق التكتيكي المعقول وطنيا الان يتطلب العمل فتحاويا وسلطويا ورئاسيا ونضاليا ووطنيا على الضغط على حماس لتقليص مساحة خيار المقاطعة مشيرا للضغط الايجابي والودي على امل الخلاص من المأزق الانقسامي الحالي مبديا الاستعداد الكامل لتقديم الضمانات التي تطلبها حركة حماس سواء على صعيد شفافية الانتخابات ونزاهتها او قبول نتائجها او حتى قبول استحقاقات موافقة حماس على المشاركة في الانتخابات قبل عقدها.
ويميل دحلان للاعتراف ضمنيا بانه كان “قاسياْ” في التصدي اعلاميا لحركة حماس لكنه يذكر دوما بان حماس كالت له الاتهامات الباطلة عدة سنوات .
و يتحدث عن “حالة فتحاوية” جديدة تشكلت مؤخرا بعد المؤتمر السادس يفترض ان تضبط الايقاع وتعمل على انجاز المصالحة باعتبارها استراتيجية متسائلا عن نقاط الاختلاف الحقيقية بين البرنامج السياسي المعلن لبعض قيادات حماس والذي يعرف الجميع ان حماس تعتبره اطارا محتملا في ادبياتها الداخلية وبين”الاشتراطات” التي وضعتها للمفاوضات مؤخرا مركزية حركة فتح وهي بالمناسبة اشتراطات ملزمة للجميع بما في ذلك الرئيس محمود عباس.
ويشرح المركزية وضعت سقفا ملزما باسم مؤتمر الحركة السادس لاي عملية تفاوض وهو سقف لا يقبل باقل من حدود67 وينص على تبادل متكافىء بالسنتميتر لاي اراضي ويشترط عدم التفاوض قبل تجميد الاستيطان ولا يقبل المستوطنات باي حال.

الاعتراف باسرائيل
ويستطرد المسؤول الفتحاوي قائلا ان حركة فتح كحزب وحركة نضالية لم تعترف بعد باسرائيل ونحن لا نطالب حماس بالاعتراف باسرائيل لا الان ولا في المستقبل وبصراحة ينبغي ان لا تعترف لان ذلك يدعم موقفنا وكذلك حركة فتح لم تفاوض وليست هي التي ستفاوض بل حكومة سلام فياض او السلطة او حكومتها.
ويقترح توقيع حماس على ورقة المصالحة بعد ان وقع عليها الرئيس عباس علما بان الادارة الامريكية ضغطت عليه لكي لا يفعل خطوة مهمة والمشاركة في الانتخابات خطوة اهم تمكن الجميع وتحديدا في فتح وحماس من التوافق على الاقل على النقاط الاساسية التي لا يوجد بينها اختلاف جذري ولتتمسك حماس بالمقاومة كما تريد على ان نتفق معا كيف ومتى نستخدم سلاح المقاومة في توقيت وطني يمثل الجميع كما كان يحصل في الماضي ملمحا الى ان المشاركة في الانتخابات تعني ترشيح قيادي في حماس لانتخابات الرئاسة وهذا الخيار ليس سهلا على الواقع الداخلي لخارطة حماس لان قيادة الخارج قد لا تكون متوافقة على ترشيح اسماعيل هنية للرئاسة الامر الذي يمكن وضعه بين الاعتبارات.
وفي سياق مقابل يرفض دحلان الاعتراف بان القطيعة تكرست فعلا بين قطاع غزة والضفة الغربية قائلا ان الواقع لا نحن نحكم الضفة ولا حما س تحكم غزة واسرائيل تحكم الاثنين .
والنتيجة التي يمكن الوصول اليها من خلال حديث دحلان انه لا يوجد آمل في مفاوضات حقيقية قريبا مع الجانب الاسرائيلي الامر الذي لا يترك خيارات سوى حل السلطة والعودة لاطار المنظمة فورا وهو خيار “ شتضطر له “ حسب دحلان ويتطلب منح حماس حصتها في المنظمة حسب الذهبي.
وجود الثنائي دحلان والذهبي على مائدة واحدة يدفع الحديث احيانا لاتجاهات طريفة فالرجلان يعرفان بعضهما جيدا ويلاطفان بعضهما ببعض الالقاب المحببة ومن المجريات يتبين انهما يحتفظان بالعديد من ذكريات العمل والصداقة وانهما كلفا في الماضي «بالعمل معا» على بعض الملفات ثنائيا واقليميا وهو ما قيل بصراحة من الرجلين وعدة مرات.
.. عندما تحدث دحلان عن تفكيره باغلاق فضائية حركة فتح ذكر الحضور»مازحا» بان صديقه «الباشا»- يقصد الذهبي- فعلها قبل ذلك واغلق احدى الفضائيات بعد ان دعم تاسيسها فكانت الفرصة مواتية لتبادل الضحكات والابتسامات والانتقال لما هو جدي في نقاش عاصف طال الكثيرمن المحاور.
والتحاور بينهما – الذهبي ودحلان- ومع الاخرين يكشف النقاب عن وقائع لم تنشر سابقا او حيثيات بعيدة عن ذهن المراقب العادي خصوصا عند الاتفاق على بعض السيناريوهات والاستنتاجات.

مازق المستوطنات
في السياق علم من دحلان بان دائرة المستشارين الخبثاء لنتنياهو واصدقائه في البيت الابيض تمكنوا من «خداع « الجميع بما في ذلك الرئيس باراك اوباما وللاسف تورط الرئيس محمود عباس ومعه معسكر الاعتدال العربي بنفس «المطب» عندما نظمت «حيلة سياسية» اقنعت الرئيس اوباما بان «تحقيق شيء ما» ممكن لو بدأت معركة السلام من نقطة «المستوطنات» فكل خبير في اسرائيل ومجتمعها ومؤسستها يعرف تماما ان المستوطنات مسألة صعبة للغاية والبداية منها لم تكن موفقة وزرعت قصدا حتى لا يحصل شيء في طريق خطة اوباما المرتقبة.
وقال: يعرف الخبثاء الذين اقنعوا اوباما بالتحدث اولا عن «منجز ما» في اطار المستوطنات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الوحيد الذي حاول في الاطار وهو اسحاق رابين قتل بعدما تحدث عن تفكيك المستوطنات فاسرائيل لا يوجد في مجتمعها من يقبل الان على الاقل وفي ظل ميزان القوة الحالي بفكرة ترحيل او تفكيك المستوطنات ومن هنا كان ذلك استراتيجيا من الاخطاء القاتلة للمفاوضات بصرف النظر عن وجود حكومة نتياهو.
و دحلان شخصيا يقول انه تحدث مع الرئيس عباس ونصحه بتحديد «نقطة انطلاق» اخرى اقل تعقيدا وهي دولة بحدود 67 بدلا من التمترس ابتداء خلف خطاب وقف الاستيطان.
ولو حصل ذلك كانت المعطيات الحالية كلها ستتغير فالمجتمع الدولي «اكثر اصغاء» عندما يتحدث الفلسطيني والعربي عن دولة بحدود 67 وتحقيق منجز على الارض هنا ممكن اكثر واوباما يمكن ان يكون اكثر استرخاء وحتى في عمق المجتمع الاسرائيلي ستجد مثقفين ونخب يمكن ان يستمعوا لكل من يقول لهم «اعطوني حدودا لدولة .. اعطيكم امنا وسلاما» والاهم هي ان النتيجة افضل لان الحديث عن الدولة يعني الحديث عن حدود هذه الدولة والوصول الى ذلك يعني البحث في التفاصيل ثم الانطلاق «لتحديد» وضع المستوطنات وخطط الاستيطان ومشاغلة الاسرائيلي بحيث يصبح تحقيق نتيجة ايجابية على مسار الاستيطان محصلة للتفاعل تحت عنوان «الدولة» بحدود 67 وليس العكس ودحلان يعتقد « .. لو فعلنا ذلك» لكان الوضع المرحلي افصل بكثير.

اوباما ليس رئيسا
ويعتبردحلان بانه حتى بعض الزعماء العرب لا يعرفون الكثير عن كواليس القرار الامريكي وان الملك الراحل حسين بن طلال كان مؤثرا فعلا في المجتمع الاسرائيلي وانحيازاته وان اجبار اسرائيل على السلام سيحصل عندما تدرك عاصمة عربية مثل عمان بان عليها دعوة «الف مثقف ونشط» اسرائيلي لمخاطيتهم والتاثير في قناعاتهم لان اسرائيل مؤسسة تعكس توازنات النخب والمجتمع شئنا ام ابينا وسيحصل عندما يؤمن «المثقف العربي» بان دوره لا يقتصر على الخطابة ضد اسرائيل والتنديد بنا نحن المفاوضين او الداعين للسلام وبان حدود دوره قد تتطلب مع كل الخطابات المالوفة عن الانزلاق ورذيلة السلام ووجودية العدو وانهيار المؤسسة الفلسطينية والعربية المعتدلة «الاختلاط» ولو باضيق نطاق بآخر اسرائيلي وارهاقه بالتفاصيل.

نطاق البرنامج السياسي
يتساءل دحلان :لماذا عندما نقول بذلك نصبح «خونة وعملاء» او نعبر عن الانهيار بينما يصبح الامر بمثابة «ارتقاء» عندما تقوله حماس؟.. وبوضح: للتذكير فقط حركة فتح كحزب وحركة نضالية لم تعترف بعد باسرائيل ونحن لا نطالب حماس بالاعتراف باسرائيل لا الان ولا بالمستقبل وبصراحة ينبغي ان لا تعترف لان ذلك يدعم موقفنا وكذلك حركة فتح «لم تفاوض» وليست هي التي ستفاوض بل حكومة سلام فياض او السلطة او حكومتها..ومؤتمر الحركة لم يسقط خيار المقاومة.. كذلك الرئيس عباس وصف صواريخ القسام باتها «عبثية» والشيخ الزهار قال عنها «خيانية» في احدى المرات بعد الهدنة اذا لماذا نحن منهارون والاخوة بحماس ليس كذلك؟.
ويقترح السيناريو الدحلاني هنا ان توقيع حماس على ورقة المصالحة بعد ان وقع عليها الرئيس عباس علما بان الادارة الامريكية ضغطت عليه لكي لا يفعل خطوة مهمة والمشاركة في الانتخابات خطوة اهم تمكن الجميع وتحديدا في فتح وحماس من التوافق على الاقل على النقاط الاساسية التي لا يوجد بينها اختلاف جذري ولتتمسك حماس بالمقاومة كما تريد على ان نتفق معا كيف ومتى نستخدم سلاح المقاومة في توقيت وطني يمثل الجميع كما كان يحصل في الماضي ملمحا الى ان المشاركة في الانتخابات تعني ترشيح قيادي في حماس لانتخابات الرئاسة وهذا الخيار ليس سهلا على الواقع الداخلي لخارطة حماس لان قيادة الخارج قد لا تكون متوافقة على ترشيح اسماعيل هنية للرئاسة, الامر الذي يمكن وضعه بين الاعتبارات.

حدود 67
وفي هذا السياق يتم الكشف عن «معلومة مهمة» يصادق عليها الذهبي فدحلان عندما كان مفاوضا بارزا بحث باهتمام وفي كل المؤسسات الدولية والاقليمية والوطنية عن «خرائط « رسمية معترف بها دوليا تحدد حدود الضفة الغربية لعام 67 ولم يجدها وتبين ان حدود 67 غير مسجلة اصلا في مؤسسات المرجعية الدولية فاستفاد دحلان من نصيحة لضابط استخبارات اردني بالاعتماد على تسمية الحدود بتلك المناطق التي انسحب منها الجيش الاردني فقط عام 67.
يعني ذلك ان ترسيمات الجيش الاردني هي الوحيدة التي اتيحت امام المفاوض الفلسطيني فقط في كل المراحل كمافهم من دحلان وهو يتحدث عن وجود حالات من «عدم الاعتراف» الاسرائيلي ببعض النقاط الحدودية بما في ذلك تلك التي يعتمدها الجيش الاردني وهو ما تبين للرجل عدة مرات من خلال المفاوضات.
وفي سياق مقابل يرفض دحلان الاعتراف بان القطيعة تكرست فعلا بين قطاع غزة والضفة الغربية قائلا» .. الواقع لا نحن نحكم الضفة ولا حما س تحكم غزة واسرائيل تحكم الاثنين» ويستنتج من سياقات تبادل المعلومات بين الدحلان والجنرال الذهبي ان سيطرة حماس على قطاع غزة حصلت فيما كان دحلان يتعافى من عملية جراحية ملمحا لعدم حصول هزيمة بسبب عدم حصول قتال حقيقي فيما تبرع الذهبي بالكشف عن معلومة تقول بان الدحلان «هزم» في غزة لان الرئيس محمود عباس اراد ذلك حيث كان يعتقد اننا- المقصود الذهبي ودحلان- نتآمر لتأمين خلافة دحلان له فكان الرجل مستعدا للتضحية حتى بغزة لتحجيم دحلان وهي اشارة لم يقرها الاخير ولم يعترض عليها في نفس الوقت وان كان تحدث عن اسباب اعمق لنجاح حماس في السيطرة على القطاع وبسرعة.
ويتلمس دحلان وجود «فارق ثقافي» بين الضفة الغربية وغزة عموما وجد نفسه لتاسيس علامات فارقة بين كادر الحماميس – كما يصفهم في الضفة وغزة فشباب حماس بالضفة اسهل واكثر ايجابية ولديهم مرونة سياسية وقدرة على الاصغاء ويمكن التفاهم معهم وتحصل تواصلات دائما بين قياداتهم لكن كادر حماس «الضفاوي» غير مؤثر في قرار الحركة عموما,الامر الذي يبقيه ضعيفا قياسا برفاقه في القطاع.
وبالقياس ثمة فارق عام بين اهالي الضفة والقطاع فشباب الضفة حياتهم افضل وحصلوا على فرص تعليمية افضل ومارسوا الاتصال اكثر بالعالم امام اهل القطاع فاكثر شدة وصرامة وصلابة وقدرة على القتال وهم محصلة لظروف العزل القسرية التي استهدفت القطاع مصرا على ان القطيعة ليس امرا واقعا والشعب الفلسطيني ينبغي ان يتوحد في كل الاحوال.
ولا يجد الرجل ما يمنعه من الاشارة الى انه سبق ايضا ان سجن ضباطا في حركة فتح ارسلهم هو شخصيا لتنفيذ عمليات وبعلم الراحل ياسر عرفات مشيرا لانه كان يتعهد لتجنب الحاق ضرر عام بسجن هؤلاء ومحاكمتهم.


اطبع المقالة ارسل الى صديق

اشترك معنا لتصلك آخر الأخبار

 

تقـارير الحــدث

الحــدث السياسي

أسـرار الحــدث

آراء ومقـــالات

تحقيقات الحــدث

منوعات الحــدث

 هل تعتقد أن الحكومة جادة في مكافحة الفساد؟
نعم
لا
لا أعرف



عرض النتائج