لم يمض سوى اسبوعين من الهدوء حتى عادت الازمة الاخوانية على صفيح ساخن والى مربعها الاول بعد ان طلب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور همام سعيد من مكتب الارشاد العالمي تأجيل موعد جلسة الحوار بين طرفي الخلاف في الجماعة ( التيار الاصلاحي الوطني ، والتيار المتشدد ) والتي كانت ستعقد الخميس الماضي برعاية واشراف مكتب الارشاد ومحاولة سعيد انتاج الانطباع بان الحوار بين طرفي الخلاف في تقدم الامر الذي اثار الاصلاحيين في المكتب التنفيذي لان المراقب العام لم يعد اليهم عند طلب تأجيل الحوار الذي لم يبدأ بعد .
جلسة المكتب التنفيذي الاخيرة وفق معلومات الحدث شهدت سجالا حاد بين طرفي الخلاف داخل المكتب بسبب تأجيل المراقب العام لجلسة الحوار باشراف مكتب الارشاد وتصريحات سعيد التي نفى فيها تقديم وعود الى التيار الاصلاحي ونفى فيها ايضا وجود اية مبادرة للحوار الامر الذي اعتبره الاصلاحيون مؤشرات على عدم حسن النوايا وعلى « تسويف « من قبل المتشدديبن في حل الازمة الاخوانية .
ورغم مضي نصف المهلة التي حددها مجلس شورى الاخوان المسلمين في جلسته نهاية الشهر الماضي لطرفي الخلاف في المكتب التنفيذي للجماعة ( التيار الاصلاحي الوطني ،والمتشددون ) بضرورة الوصول الى توافق بشأن القضايا الخلافية خلال شهر لا زالت الازمة الاخوانية تراوح مكانها دون الوصول الى نتائج ملموسة للان .
وتشير مصادر اخوانية في هذا السياق الى عدم الوصول الى نتائج ملموسة حتى الان وان حالة التفاؤل التي تسود اوساط الجماعة بانهاء ازدواجية التنظيم بين « اخوان الاردن « وحركة حماس وتعديل القانون الاساسي للجماعة وانهاء اشكالية الدائرة السياسية التي قرر المكتب التنفيذي في رمضان الماضي حلها تبدو مبالغا فيها .
الناطق الاعلامي للجماعة وامين سرها جميل ابو بكر كان اعرب عن تفاؤله باجواء الحوار ، مؤكدا قرب التوصل الى حل لقضية الدائرة السياسية التي رغم ان الاصلاحيين يرون انها هامشية ولكن عودة الدائرة الا ما كانت عليه قبل الحل يشكل بادرة حسن نية من قبل قيادة الجماعة .
بيد ان تفاؤل ابو بكر يصاحبه ضغوط من بعض المتشددين من الدائرة القريبة من المراقب العام تدفع باتجاه حسم الخلافات من خلال التصويت في مجلس الشورى واختيار مكتب تنفيذي من لون واحد ( المتشددون ) يسمي اعضاءه المراقب العام للجماعة همام سعيد ، حيث رأى احد رموز المتشددين ان مجلس الشورى -الذي كان تلقى في جلسته الماضية رسالة من مكتب الارشاد العالمي تدعو اخوان الاردن للوصول الى تفاهمات بشان القضايا الخلافية وعدم اللجوء لحسم الخلافات من خلال التصويت والى اتباع اللوائح التنظيمية والاستفادة من تجارب التنظيمات الاخوانية العالمية حول الاسس التنظيمية - رحل الازمة ولم يحلها وانه لا بد من حسم الخلاف بالتصويت وحل المكتب التنفيذي للجماعة وتشكيله من قبل المراقب العام الامر الذي يخالف رغبة مكتب الارشاد العالمي .
ومن المتوقع ان يلتقي مكتب الارشاد الذي يتمتع بسلطة ادبية كبيرة على تنظيمات الاخوان ترقى الى درجة الالزام طرفي الخلاف الاخواني خلال الاسبوعين المقبلين ليشرف ويرعى الحوار بين الطرفين .
جلسة الشورى الاخيرة والتي دعا فيها الاصلاحيون الى انهاء ازدواجية التنظيم مع حركة حماس وان يصبح الانتماء الى « اخوان الاردن « حسب الجنسية والرقم الوطني ، وان لا تمثل المكاتب الادارية ولا المغتربون في مجلس الشورى لانه لا يجوز لمن يعيش خارج البلاد ويأتي الى الاردن لقضاء فترة قصيرة هي مدة اجازته ان يقرر للجماعة سياساتها ومواقفها ، شهدت هذه الجلسة خلافات بين المتشددين بين من يرى ضرورة الحسم وقبول استقالة ممثلي التيار الاصلاحي في المكتب التنفيذي ( عبد الحميد القضاة ، ارحيل الغرايبه ، ممدوح المحيسن ، احمد الكفاوين ) وتقديم بقية اعضاء المكتب التنفيذي لاستقالتهم لاعادة تشكيله وبين من يدعو الى الحوار ويتفهم الحاجة لانهاء ازدواجية التنظيم ويرى انها تخدم على المدى البعيد اخوان الاردن وحركة حماس وطرفي الجماعة ايضا .
ويدعو الاصلاحيون الى تعديل القانون الاساسي للجماعة بعد انفصال الاخوان المسلمين الفلسطينيين ( حماس ) عن تنظيم بلاد الشام الذي كان يضم اخوان الاردن والضفة الغربية وقطاع غزة والمكاتب الادارية ما يستدعي تعديل القانون لوضع الاجراءات المناسبة بعد انفصال الاخوان الفلسطينيين وقرار حماس ان الضفة الغربية وغزة والمكاتب الادارية هي ساحاتها .
الراغبون بالحسم من المتشددين بدأو بالتحرك خلال الفترة الماضية حيث التقى احد رموز المتشددين قياديين في حركة حماس في لبنان للتشاور في التطورات على الازمة الاخوانية لا سيما بعد دخول مكتب الارشاد العالمي على خط الازمة الاخوانية .
وفي الوقت الذي يسعى ويتوقع بعض المتشددين حسم الخلاف وتشكيل مكتب تنفيذي من لون واحد بعد عطلة عيد الاضحى المبارك مع بقاء ازدواجية التنظيم والقانون الاساسي للجماعة كما هو يتوقع مراقبون ان يعود الاربعة الذين رفض مجلس شورى الجماعة استقالاتهم لتقديمها مرة اخرى اذا فشل الحوار بين طرفي الخلاف .
الاسبوعان المقبلان سيكونان حاسمان في الازمة الاخوانية اما بالعودة الى الاستقالة من قبل ممثلي التيار الاصلاحي في المكتب التنفيذي وتشكيل مكتب تنفيذي من لون واحد ( المتشددين ) ما يفتح الطريق لشرخ كبير في بنية الجماعة الاخوانية او يدفن الخلافات بين تياري الجماعة بعد تأبين ازدواجية التنظيم مع حركة حماس وتعديل القانون الاساسي للجماعة .