قد لا يكفي تشكيل لجمة تحقيق بالطريقة المعتادة والمألوفة منذ عشرات السنين كلما حصل خطأ ما في ارضاء اصوات النخب التي تميل حاليا للاثارة ورؤية وزير او اثنين على الاقل من الحكومة يسقطان بفعل الضغط الشعبي والاعلامي.
وقد يجد مقر رئاسة الوزراء ان الشغف بمعاقبة وزير واقالته من الحكومة ازداد خلال ال 48 ساعة الاخيرة بعد قرع طبول المطالبة باستقالة وزير التربية والتعليم البروفيسور ابراهيم بدران اثر ما اطلقت عليه الصحافة المحلية بفضيحة امتحانات الثانوية العامة التي انشغل بها الرأي العام مع نهاية الاسبوع ولا زالت تعتبر قضية جماهيرية بامتياز.
الوزير بدران دخل دائرة الضوء بطريقة اكثر اثارة من زميله وزير الزراعة لكن المطالبة الان باقالتهما معا بعدما اعترف الوزير بدران بحصول خطأ غير مسبوق في برمجة نتائج امتحانات الثانونية العامة تسبب بقلق على المستوى الشعبي لان الامر يتعلق بعوائل 41 الف طالب على الاقل .
الكشوفات الالكترونية التي وزعتها وزارة التربية للنتائج كانت مليئة بالاخطأء فنتج عن ذلك تجمعات واعتصامات ومطالبات عامة وخاصة باستقالة الوزير حيث لم يهدأ الصخب رغم اعتراف رئيس الحكومة سمير الرفاعي بحصول الخطأ وتشكيل لجنة تحقيق تعد تقريرها صباح الاحد.
اللافت ان بدران اعترف فعليا بحصول خطأ في وزارته لكنه تعامل معه ببساطة ورفض الاستقالة ولم يتقدم باي اعتذار .. لذلك وسط الجدل الشعبي الذي اثاره تعالت الاصوات التي تطالب باقالته فالعمل الاساسي المهم لوزارةالتربية بعد ادارة المدارس وعلى مدار العام هو ادارة امتحانات الثانوية التي تحدد مستقبل ومصير عشرات الاف من الشبان.
ومن هنا برزت الدعوات مجددا لاقالة الوزير من قبل كل محبي الاثارة وانضم اليه وزير الزراعة بعدما عاد بدوره لنفس الاضواء اثر طرده مع وزير آخر في الحكومة هو المختص بشئون الرئاسة جمال الشمايلة لرئيس الهيئة النقابية التي تمثل عمال المياومة في المملكة محمد السنيد الذي بادر بدوره لابلاغ الاعلام بانه توجه لمقر رئاسة الحكومة بناء على ترتيب مسبق لمقابلة الرئيس الرفاعي وبعد نقاش مع الوزيرين تعرض للاهانة والطرد.
رواية السنيد وجدت من يساندها باسم الاساءة لكل عمال الاردن ,وعليه اصبح المطلوب الان من الرئيس الرفاعي ضمنيا الان الاطاحة برأسين من فريقه هما المصري وبدران.
..في المرة الاولى وعند اكتشاف اختلاس في وزارة الزراعة قدم المصري فعليا استقالته بين يدي الرئيس تحت ضغط الاعلام لكن الرفاعي قدم الحماية اللازمة للرجل وكلفه برئاسة لجنة التحقيق فسكتت الاقلام التي تبحث عن الاثارة وتحث على اقالة الوزير.
اليوم لم يعرف بعد ما اذا الرفاعي سيستخدم نفس المسطرة في التعامل مع وزير التربية بعد فضيحة امتحانات الثانوية فمن يعرفونه يعلمون جيدا انه ليس من الطراز الذي يقبل بالضغط الشعبي او الاعلامي ولن يتجه نحو اي آخر تقرره الصحافة مهما تطلب الامر فالرفاعي رجل كما يقول اصدقاءه يخضع لتوجيهات جهة واحدة فقط هي القصر الملكي.
سياسيا يمكن القول ان الاخطأء التي رصدت في وزارتي الزراعة والتربية ليست سياسية بل ادارية وارتكبتها فرق فنية تعمل تحت امرة مسئولين اقل شانأ من الوزير لكن ومن الناحية السياسية وجد من لا يستطيعون لاسباب كثيرة التصدي لاجندة الرفاعي السياسية في هذه الاخطأء فرصة للضغط على الحكومة ومضايقة رئيسها.
عمليا يمكن القول ان اختلاس وزارة الزراعة وكارثة امتحانات التربية يظهران حجم الضعف والانهاك في جهاز الادارة البيروقراطي برمته ويمنحان في الوقت نفسه خصوم تجربة الرفاعي وهم كثر بالواقع ذخيرة حية لقصف الحكومة وازعاجها واصدار الييانات بعدما تبين بانه من غير اللائق لحكومة عصرية ان تنتهي باخطأء بسيطة من النوع المرصود.
وحتى مساء الاحد لم يكن من الممكن توقع او قراءة الخطوة التالية للرئيس الرفاعي بعد الضجة التي اثيرت حول وزيري الزراعة والتربية والتعليم لكن الرجل يقول للمقربين منه ان اسوأ خيار ذلك المتعلق باقالة وزير تحت الضغط الشعبي والافضل انتظار محطة التعديل الوزاري المقبل.
وثمة من يعتقد ان الضجة حول الوزيرين قد تكون مفتعلة وهدفها الرئيس وليس الوزراء بكل الاحوال فالمرتابين ببرامج حكومة الرفاعي السياسية والاقتصادية يجدون في الاخطأء الفنية والادارية فرصة لتكريس تقليد غير مالوف في اليلاد ويتمثل في استقالة الوزير الذي يخطىء موظفوه.
كذلك يفعل المعارضون جذريا لفكرة ترئيس الرفاعي او المتضررين من حلقات التعيين بالوظائف العليا التي اتجه لها او الذين يفضلون الجلوس في مقاعد بعض من اختارهم لمشاركتهم المسئولية وعليه يصبح من الطبيعي القول بان اجبار الرفاعي على اقالة وزيرين على اهمية الاخطأء المرتكبة عندهما امر يضعف حكومته وتجربته بكل الاحوال.