اوديب من الاساطير السيئة السمعة وحتى صفحات الحوادث ستحتاج لسنين قبل ان تجود قريحتها باوديب عصري وستعتبر واحدة من علامات يوم الدين، للاسف اعدت قراءة الاسطورة لمرات وفي كل مرة كنت احمل المسؤولية لادويب وارتاح جدا لنهايته التي تثبت ان العدالة يجب ان تنتصر والحقيقة لا يمكن ان تموت ومن يدين يدان ، قبل قليل اكتشفت ان اوديب لم يكن مخطئا وان عقوبة العماء الذاتي التي اقترفها في حق نفسه لم تكن عادلة ابدا ولكن كاي اسطورة علينا ان نخاف وان نمارس العماء الاختياري منذ البداية لان ذلك افضل من العماء البطولي الاوديبي.
كمبدأ للاسطورة القي باوديب في المجهول على سبيل التشاؤم واثناء محاولة الاب ان يهرب من قدره، ومع ان اوديب هو الذي تحمل عبء المحو لم يفعل شيئا سوى انه كان الاداة المثالية لتحقيق النبوءات، وهو في النهاية لم يفعل الا كل شيء تقليدي تماما قتل الملك واستولى على فراشه، لا شيء مستهجن بحسب الاساطير الاغريقية، الاب كان سيقتل باي طريقة والام ستذهب لفراش المنتصر، فلماذا يدفع اوديب ثمن العادي بهذه الطريقة، انا شخصيا ارى انه ظلم حتى النهاية، ولكن هذه ارادة فرويد ايضا الذي نصب فخه الاخلاقي التطهري وضعنا امام خيار اوديب.
انبش نفسك فتش هنا وهناك وستكتشف ان القبح في مكان ما ويمكنك ان تحتفي به او ان تفقا عينيك، حتى الخطيئة على يديه اصبحت فلسفة وعلم نفس ولم تعد نزوة او لحظة جنون عابرة، نحن شريرون برغم اننا ندعي النقاء ونتباكى على المسكوب منه في كل وقت ولو بعيون عمياء
نحن ننتمي الى جيل يلقي باثقاله على فرويد، مثلما كان اباؤنا يحضون على القاء اثقالهم على كتفي المسيح
نادين غوردمير - عالم البرجوازي الصغير
المشاعر العارية ليست فضيلة ويمكن لاي منا ان يذكر على الاقل عشر امثلة واقوال ماثورة تحث على ضرورة استخدام مساحيق التجميل الاخلاقية في كل موضوع
لا خيل عندك تهديها ولا مال .. فليسعد النطق ان لم يسعد الحال
المتنبي وبعبارة اخرى (الملافظ سعد) لمن لا يحب الشعر ولا يستسيغه
يمكن للبعض ان - وهم القلة وقلة القلة - ان يعيدوا النظر في موضوع اوديب وان يتفضلوا عليه بقليل من الاحترام، ولكن هل يمكن ان يكون الوطن هو (لايوس) الجديد (والد اوديب) ؟
اية مشاعر عارية يحتاجها الناس ليفككوا تابو الوطن اي جرأة لفك هذه الاسطورة الاخرى ورميها بجانب العنصرية والطائفية والقومية مع انها بالمناسبة الاسطورة الاكثر هشاشة في جدل (انا + انت = نحن مقابل هم = هو + هو - (انا + انت) )؟
ان تعري فكرة الوطن ليست بالتاكيد ان تكرهه ولكن ان تتجنب بعض العماء
الخريطة ليست وطنا وخاصة تلك الخرائط التي ورثناها عن اتفاقيات مشبوهة، خرائط ناتئة ومدببة تقفز على اوردة الذاكرة والوجود، خرائط تسرق الجغرافيا لـ (دفس) كل الترهات التاريخية في ذلك الحيز المسمى (وطنا) ولا شيء يمكن ان يعول عليه سوى القليل من الاغاني والمعارك الوهمية والصراع على المقاعد في الصفوف الاولى، لا شيء تماما.. ان الجغرافيا لا تكذب يمكنني لاي منا ان يزيف تاريخه الشخصي وان يزور كل الوثائق اللازمة، ولكن لا احد في سن النضج يمكن ان يزيد من طوله 5 سنتيمترات، اما الوزن قبل ان نبدا في نوبة الجدل فليس سوى ظاهرة اقتصادية وليست متعلقة بالطبوغرافية الجسدية، لهذه الاوطان المبتورة يمكن ان نعلن محبتنا فلا يمكنني ان القي بطفلي المبتسر في المزبلة او ان اطلق الرصاص على طفل بحجة انه متخلف عقلي، ولكن يمكن ان اعمل على علاج تشوهاته ان استعير له عكازا او كرسيا متحركا بدلا من بقائه على قارعة النص الجغرافي
مصر اليوم: اما القوة او الانقراض، اما القوة او الموت! ان لم تحقق مصر محاولة قوى عظمى تسود المنطقة باثرها، فسوف يتداعى عليها الجميع يوما ما ((كالقصعة!) اعداء واشقاء واصدقاء، اقربين وبعيدين ((وابعدين!)). زنوج افريقيا سيكونون اول ابناء آوى، ولكنهم سيدعون زنوج النيل لينوبوا عنهم ويقفون هم يتفرجون في حياد كاذب في انتظار العزاء بعد الوفاة (الحبشة + السودان + اعالي النيل قد يحاربون مصر يوما ما عسكريا!
هذه الخاصرة العربية ليس امامها الا القوة او الموت، ويبدو ان الاختيار وسط عنجهية الادعاء التاريخي تندفع الى الموت او النهاية، فالتاريخ ليس سوى حالة ذهنية وعلى من يريد ان يتمسك بالتاريخ ويهيل عليه القداسة لتخنقه ان يستعد للاستلقاء بضعة (بكسر الضاد التي تعد سند اللغة وهي اكذوبة اخرى، لها وقت آخر)، ان الوطن كما قلنا ليس مجموعة من الاغاني ولكنه تلاقح (نكاح) وعي تاريخي و فعل جغرافي، ولذلك فالعجز عن تمييز الحدود الطبيعية من خطوط التماس يشكل وطنا ملتبسا وهوية هشة.