جدليّة عودة الأطفال إلى مدارسهم حضورياً  

بقلم - ليالي الفرج

قبل جائحة كورونا الحالية، لم يخطر ذات بال على أحد في العالم، أن ينقطع الطلاب عن الذهاب إلى مدارسهم إلاّ بسبب تعليق طارئ لظروف الطقس أو نحوه، مثلاً.

لكنّ الحال الذي صدم العالم، وأرغم البلدان على أن  تتوقف فيها عجلة الحياة اليومية الطبيعية، صار يصدق عليه قول البيت الشعري الذي يُنسب إلى فيلسوف الشعراء أبي العلاء المعرّي:

/ مشيناها خُطىً كُتِبَت علَينا // ومَن كُتِبَت علَيهِ خُطىً مشاها /؛ حيث تعطّلت أغلب المهن والأعمال، وحُظِرت الاجتماعات والمناسبات؛ إذ عاد التواصل منقطعاً سوى ما بات رائجاً من وسائل التواصل الافتراضي التي وفّرتها تكنولوجيا الاتصالات الحديثة.

 إنّ مثل هذه الأزمة العالمية استطاعت أن تشحذ همم الكفاءات والشركات المختصة، في تحدٍّ غير مسبوق، حتى صار واقع التعليم يجمع بين مفهوم التعليم الافتراضي ومفهوم التعليم الحضوري.

ومع الحديث عن قرار عودة المراحل الابتدائية ورياض الأطفال إلى الدراسة الحضورية، صاحب ذلك قلق لدى كثير من العوائل وأولياء الأمور، في وقت يزداد فيه عدد الإصابات بمتحور مايكرون ذي القدرة على الانتشار السريع، وهو ما يرفع لافتة الخوف العائلي على أطفالهم الذي صار حديث الرأي العائلي في هذه الأيام.

لكنّ الأمر لدى العوائل والأسر زاد قلقاً من جهة أخرى؛ حيث انقطاع منسوبي هذه الفئة العمرية عن الدراسة الحضورية نحو سنتين، بالإضافة إلى أنّ هناك من لم يألف سوى نموذج التعليم عن بعد، وهو وضع يشير بصراحة إلى حاجة ماسّة لبرامج تهيئة نفسية كافية وذات فاعلية وكفاءة  تزيح عنهم أجواء التوتر الذي يسببه عدم الألفة مع المكان والجوّ التعليمي الجديد عليهم.

 بل إنّ أراء تربوية وسلوكية تتوقع ارتفاع هذا التوتر لدى أولئك المتعلمين الذين يحتمل أنهم قد يتعرضون لضغوط متنوعة أكثر من غيرهم بسبب قلة تجربتهم الحياتية، ممّا يستدعي معالجات نفسية وتربوية قادرة على رفع  مثل هذه الظروف النفسية عن هؤلاء الأطفال.

فيما يرى بعض الآباء والأمهات أنّ اختياراً بحاجة للتأنّي في بدء المرحلة الزمنية لعودة المرحلتين الابتدائية ورياض الأطفال، في رسالة تتمنى أن تكون هذه العودة بعد استعدادات كافية وتحضيرات أكثر قدرة على إدارة مجاميع هذه الغِراس النافعة إن شاء الله.

ولما تمثّله الأبعاد النفسية واستقرارها من أهمية قصوى ضمن عناصر العملية التعليمية؛ كونها هي الدائرة المؤثرة في التركيز الذهني وفي الدافعية للتعلّم، بالإضافة إلى أنّها هي منطقة صناعة المشاعر الإيجابية لدى الإنسان عموماً ولدى أحاسيس الطفل بصورة أكثر خصوصية، فإنّ الالتفات التربوي للطفل والعناية به، يتطلب أدواراً جديرة بالنظرة العميقة لدى المؤسسات التربوية والتعليمية، عند قرار عودة الأطفال إلى الدراسة الحضورية.

 

انتقل إلى أعلى