قبل أن ينفرط العقد.

 

حققت المملكة من خلال أبنائها البررة إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق بالفوز في معرض ريجنيرون الدولي للعلوم والهندسة "آيسف 2022" والذي يعد أكبر معرض للمنافسة في مجال البحث العلمي والابتكار للمرحلة ما قبل الجامعية، هذا الإنجاز أثلج صدورنا وهو مصدر فخر لنا وللوطن. 

بالمقابل من ذلك مشهد آخر من سلوكيات غير سوية يُطالعنا فيها كل يوم هؤلاء المهووسين بالشهرة والمال على حساب قيم ومبادئ المجتمع ضاربين بتلك القيم الإنسانية عرض الحائط،كل همهم جني المزيد من المال.

الأمر الذي يدعو للريبة كيف لهؤلاء المشاهير بين ليلة وضحاها أن يمتلكون تلك الثروات الفاحشة؟!
كل فترة يخرج لنا رجل أو أمرأة يفتعلون مواقف خارجة عن المألوف أو يدخلون في شِجارات ومهاترات مع "بني جلدتهم من هؤلاء التافهين" كي يمهدوا طريقهم للشهرة وجذب انتباه العالم إليهم.

أصابتهم تخمة من تلك الثروات الطائلة التي هبطت فجأة وقلبت موازين حياتهم مما يجعلنا نتسأل كيف حدث ذلك ؟!
لم يقف تأثير الأمر عند هذا الحد بل تمكن البعض منهم  من الترويج  لِمنتجات مقلدة ومغشوشة،ناهيك عن مايقدم من ابتذال وتشوّهات سمعية وبصرية وممارسات غير مسؤولة تنسف كل الجهود المضنية التي يقدمها رجال الفكر والتربية للنهوض بأبناء هذه الأمة.
هذا الجهد التربوي اللامتناهي من جانب الأسرة والمجتمع في إخراج جيل صالح أصبح خارج عن السيطرة ويهدد مستقبل أبناءنا ويضعف من شغفهم للعلم والعمل حيث ينمي في عقولهم قتل الطموح والكسل وضياع الهوية العربية الأصيلة والاتجاه في الطريق المنحدر كونه يختصر عليهم طريق البحث عن الذات وتكوين ثروات خيالية في مدة قياسية غير مسبوقة.
لا أحد ينكر خطورة ما يمارسة بعض “المشاهير ” من تصرفات خارجة عن الذوق العام على حساب  استفزاز المجتمع، فالبعض منهم قد يكونوا مدفوعين الثمن من قبل جهات معادية لوطننا لتحقيق مآرب وأغراض سياسية وأيدلوجية خطيرة.

إسفاف وانحطاط أخلاقي وإفلاس فكري وثقافي ومع ذلك تستنكر من أولئك اللاهثون خلفهم لتقديمهم كواجِهات إعلامية مشرفة ،نهيك عن بعض المؤسسات الإعلامية التي تتبنى هؤلاء المشاهير بدلاً من الإعلاميين وأصحاب الهمم والنجاح واستضافتهم في المحافل الدولية لِتمثيل الوطن.

هذه التصرفات المخجلة التي تصدر من هؤلاء الحمقى هي لأجل التكسب المادي فقط والحصول على مزيد من المتابعات .

البعض يعتقد بأن مايفعله هؤلاء يدخل في إطار الحرية الشخصية لكن الأمر حين يتعلق بتدمير قيم المجتمع بمشاهد من العري والإنحلال هنا يجب إيقاف عبثهم والتصدي لتلك التجاوزات بضوابط صارمة تحد من هذه الظواهر الغير أخلاقية وبالتأكيد يضاعف مسؤولية الجميع نحو  تطهير المجتمع من هذا الغث.

من المؤسف جداً أن بعض من المحسوبين اليوم على الصحافة والإعلام يرون أن الأمر لايتعدى كونه حرية شخصية وهذا تصريح خطير لسبب بسيط أن حريتك  الشخصية لاتحتاج أن توثقها بالصور وتعرضها للآخرين.

نتمنى من وزارة الإعلام وضع آليات وعقوبات صارمة تحد من تلك التجاوزات لهؤلاء المشاهير قبل أن ينفرط العقد.

انتقل إلى أعلى