مُسْتقْبَل التِّلفزْيون . . بَيْن المنصَّات الرَّقْميَّة ومواقع التَّواصل

 كَتبَت سابقًا وَفِي إِحدى مقالاتي عن مُسْتقْبَل الصِّحافة الورقيَّة السُّعوديَّة والْإقْليميَّة والْعالميَّة .. وَكمَا ذَكرَت سابقًا أنَّ مَصدَر المقَال كان سُؤَالا فِي إِحدى الجامعات وَفِي اِختِبار قَبُول الدِّراسات اَلعُليا " ماجسْتير الاتِّصال والْإعْلام " كان هُنَاك سُؤَال آخر هُو كَذلِك سَيصبِح مَصدَر هذَا المقَال .. 

السُّؤَال كالتَّالي كَيف ترى مُسْتقْبَل الإذاعة والتِّلفزْيون مع تَنامِي مَواقِع ومنصَّات التَّواصل الرَّقْميَّة وَكذَلِك أَجهَزت الهاتف المتنقِّل وتطوُّراتهَا العجيبة ؟ ! .. 


وكانتْ إِجابَتي كالتَّالي .. مع اِسْتحضار ظُهُور التِّلفزيون العرَبيِّ مِن العرَاق عام 1954 وَحتَّى يوْمنَا هذَا .. ومع تداعيات اِختِفاء التِّلفزْيون فِي العشَرة أَعوَام القادمة أو كمَا يُقَال بِأنَّ الإنْترْنت سيبْتَلع التِّلفزْيون وَكمَا هُو مُتَداوَل بِأنَّ التِّقْنيَّة الإعلاميَّة الرَّقْميَّة الجديدة تَنفِي التِّقْنيَّة الإعْلاميَّة القديمة .. هُنَاك رَأْي آخر يَقُول .. 

 

التِّلفزْيون عَاصَر اَلكثِير مِن الأحداث والمستجدَّات فِي عَالمِنا وكانت ولَا زال وَسِيلَة اِتِّصال ونقل لِلْمعلومات والإعلام فِي مَاضِية وَحاضِرة وسيظلُّ فِي مُسْتقْبله .. مِمَّا لََا شكَّ فِيه أنَّ الإنترنت والإعلام اَلرقمِي اَلجدِيد وَكذَلِك التِّكْنولوجْيَا وتطوُّراتهَا سَاهِمة كثيرًا فِي ضَعْف التِّلفزْيون والْإذاعة فالْأولى أَكثَر مُرُونَة وَسهُولة اِسْتخْدام وَلكِن التِّلْفاز لَازال ثابتًا فِي مَكانَة فَلَعلنَا نَذكُر جميعًا الخلل العالمي اَلذِي أَصَاب مَواقِع التَّواصل الاجْتماعيِّ فِي الأشهر الماضية " تُويْتِر ، انْسْتقرام ، سِنَاب ، تِيك توّك ، وَغَيرهَا اَلكثِير مِن المنصَّات الرَّقْميَّة " كان التِّلْفاز والْإذاعة سَيِّد اَلموْقِف وَعَاد اَلجمِيع لِمتابعة الأخْبار على مَدَار يوْميْنِ عن طريق التِّلفزْيونات والْإذاعات مُسْتغْنين عن كُلِّ شَيْء بِمَا فِي ذَلِك مِنصَّات التَّواصل والْهواتف النَّقَّالة والْمحْمولة وَكَان العنْوان بِالْخطِّ اَلعرِيض  
" تَوقفَت وَسائِل التَّواصل الاجْتماعيِّ 
فَتَفوقَت شَاشَة التِّلفزْيون " 

 


لَعلَّنَا نَتفِق فِي نُقطَة وَاحِدة أَلَّا وَهِي القنوات الإخْباريَّة فِي مِنْطقتنَا العربيَّة ، بِظهور قَنَاة الجزيرة عام 96 وَظهُور قَنَاة العربيَّة فِي عامٍّ 2003 وَبظُهور سِكَاي نِيوز عَرَبيَّة عام 2012 وَظهُور قَنَاة الشَّرْق عام 2020 .. وَبوُجود اَلكثِير مِن القنوات الإعْلاميَّة الخاصَّة لِلْحكومات وَكذَلِك غيْرهَا اَلكثِير مِن القنوات اَلتِي لَم تَأخُذ مَكَانهَا فِي عَالمِنا العربيَّة ولَا زَالَت مُسْتمِرَّة فِي اَلبَث ، لَم يَعُد هُنَاك مَجَال فِي الفضَاء الإعْلاميِّ العرَبيِّ لِظهور جديد .. وَإذَا كان هُنَاك أَفكَار لِقنوَات مُسْتقْبليَّة فأعْتَقد أَنهَا ستفْشل بِلَا شكٍّ بَعْد تَفوُّق كبير جِدًّا لِقناة الجزيرة والْعربيَّة فِي العقْديْنِ الأخيريْنِ مِن الزَّمن وكسب اَلكثِير مِن الجمْهور العرَبيِّ والْعالميِّ لَهمَا .. مع ظُهُور مُتَأخر وَعدَم وُجُود حَقيقِي لِقناتيْ سِكَاي نِيوز وبداية ضَعِيفَة وَصعْبَة جِدًّا وحديثه لِقناة الشَّرْق .. وَكمَا هُو مُتَداوَل صُعُود قَنَاة فِي المشْهد العربيَّة لِأَحد الإعْلاميِّين فِي عَالمِنا العرَبيِّ فِي الأشْهر القادمة فَفَشلهَا وتحدِّياتهَا الماليَّة والتَّطْويريَّة أَكبَر بِكثير مِن نَجاحِها وشهْرتهَا فِي مُحيطنَا العرَبيِّ لِلْأسف فَكُل مَا هُو جديد مِن تنقيَات ونقْل لِلصُّورة والْحداثة والتَّطوُّر مَوجُود عِنْد كُلِّ القنوات اَلتِي ذَكَرتهَا سابقًا .. 

 

فـ بالْعوْدة إِلى مُسْتقْبَل التِّلْفاز والْإذاعة وَمِن وُجهَة نَظرِي أنَّ مُسْتقْبلهَا ثَابِت فِي الساحرة ولن يَتَغيَّر كثيرًا سيتراجع وَيضعِف بِلَا شكٍّ وَيعُود لِمكانة ويتجَدَّد بِتجْدِيد الأخْبار فِي عَالمِنا السَّاخن ، مِن أَخبَار اَلحُروب العسْكريَّة والْحروب السِّياسيَّة والْحروب الاقْتصاديَّة والثَّقافيَّة وحرْب القيم والْمبادئ ، وينْدَمج مع اَلكثِير مِن التَّطوُّرات التِّكْنولوجيَّة والرَّقْميَّة ، وَحالَة كَحَال اَلجمِيع يَحْتاج اَلكثِير مِن التَّغْيير والتَّطْوير مِن حَيْث التَّكْرار والْإعْلانات اَلممِلة وَعدَم إِرضَاء رَغبَة المشاهدين مِن حَيْث اَلعُروض التِّلفزْيونيَّة والْبرامج وَطَريقَة العرْض وَصَفاء الشَّاشة والْقنوات وَجوْدَة عرْضهَا . 


وَبوُجود مِنصَّات عَالمِية مِثْل " نِتفْليكْس " و " شَاهِد " و " دِيزْني " و " سِتارْز " وَغيرِها اَلكثِير فِي عَالمِنا العرَبيِّ والْعالم كَكُل فَهِي تُوَاجِه تحدِّيَات كبير مِثْلِها مِثْل التِّلْفاز فَعلَى سبيل المثَال الأمَان فِي هَذِه المنصَّات الرَّقْميَّة ومَا يَتِم مِن بَيْع لِلْبيانات وَوصُول لِلْمعْلومات السِّرِّيَّة اَلتِي يَضُمهَا جِهَاز الهاتف أو حَتَّى المحْمول وَكذَلِك الاشْتراك الماليُّ المبالغ فِيه فِي بَعْض الأحْيان وَكذَلِك الرَّسائل المشْبوهة اَلتِي تُقَدمهَا وتبنِّي اَلكثِير مِن الأفْكار مِثْل مَا فَعلَت نِتفْليكْس فِي مَا مضى بِدَعم المثْليِّين وَكذَلِك كمَا فَعلَت " يُوتْيوب " مِن بثٍّ لِبَعض الإعْلانات اَلتِي تُدعِّم هذَا وَذَاك وتساعد على نَشْر الشُّذوذ وتمَّ خِلَال الأسابيع الماضية التَّحْذير مِن ذَلِك مِن خِلَال الهيْئة العامَّة لِلْإعْلام اَلمرْئِي والْمسْموع وَهيْئَة الاتِّصالات السُّعوديَّة وَطلَب مِنَصة يُوتْيوب إِزالة الإعْلانات المخالفة وَهذَا مَا حدث بِالضَّبْط  ، 

خِتامًا أَعتَقد بِالْإمْكان اِختِصار المقَال فِي جُملَة وَاحِدة التِّقْنيَّة الإعْلاميَّة الحديثة والْمتجدِّدة تُسَاعِد وتدْعم التِّقْنيَّة الإعْلاميَّة القديمة ولَا تنْفيهَا أبدًا وأن غدًا لِناظِره قريب .


بــقلـم : عبدالله آل حُباب المالكي 
Twitter: Almalki_TV7

انتقل إلى أعلى