زراعة البن بين الواقع والمأمول

 
بقلم - جابر المثيبي

تزخر جبال جازان  بثروات زراعية تأتي في مقدمتها أشجار البن التي يصفها الخبراء بالذهب الأخضر، وقد إشارة بعض الاحصائيات إلى أنه يحتضن القطاع الجبلي أكثر من 70 ألف شجرة بنً ، ويعتبر البن من أكثر السلع المتداولة عالمياً مما يجعل القهوة كمحصول ونبات من أهم المحاصيل التجارية ، لا سيما وأن فنجان القهوة أكثر المشروبات شعبية ، وتوجد انواع عديده من البن تتجاوز ال 300 نوع، منها على سبيل المثال قهوة الهرري واللقمي  والقهوة اليمنية والقهوة الخولانية ، وكذلك القهوة البرازيلية والصينية  والهندية والقهوة الكينية، وقد اشتهرالقطاع الجبلي في منطقة جازان على مر التاريخ بإنتاج اجود أنواع البن المعروف باسم (البن الخولاني) على نطاق واسع، وعلى الرغم من تناقص أشجار البن في السنوات الماضية ، الا انه تم استنهاض زراعت البن  من خلال مهرجانات البن المقامه بشكل سنوي كداعم ومساند ، فقدمت الخدمات الاستشارية  ووزعت شتلات البن بالمجان على المزارعين فاقبل الكثير على زراعتها والعناية بها ، الا انه في الفتره الحالية من العام  وتحت وطئة الجفاف وشح الامطار وارتفاع الحرارة وعدم وجود مصادر بديلة للري وقلة وندرة المياه الجوفية في سفوح الجبال وعدم وجود مصدات او سدود واعتماد الزراعة بشكل كبير على مياه الامطار الموسمية وعدم استكمال مشروع  خزانات وشبكات المياه ومحطات الضخ لمحافظة فيفا، الذي تبلغ تكلفة 108 مليون ريال والذي من المفترض ان مدة التنفيذ عامان فانتهت ولم يرى المشروع النور ، كل هذه الظروف جعلتنا نشاهد أشجار البن تذبل و تموت في مزارعنا ، دون ان نستطيع انقاذها ، بسبب عدم وجود لدى المواطنين والمزارعين ما يروون به عطشهم قبل عطش الأشجار واضطرار البعض الى الانتقال للمدن بسبب ذلك ، حيث بلغ قيمة وايت الماء 14 طن خمسمائة ريال فاكثر، في ظل الشح الكبير في مياه الابار حيث ينتظر أصحاب الوايتات بالساعات عند الابار لتعبئتها، والتي حفر اغلبها اهل الخير ، بالاضافة الى عدم استجابت مقاول السقيا . كل ذلك في ظل عدم وجود حل في الأفق سواء باستكمال مشروع المياه وفتح شيبات للمواطنين التي ستساهم في حل مشاكل رب الاسرة  والمزارع على حد سواء، في توفي المياه ، وما زاد الطين بلة ،ظهور عدو لم يكن موجود من قبل لاشجار البن يتمثل في انتقال البق الابيض من أشجار البرشوم اليها والى كثير من أشجار الفاكهة في القطاع الجبلي كالقشطه والباباي وغيرها  ، فتعاظم الامر على الجميع ، فلا نجاح بدون دعم ولا حياة بدون ماء.

انتقل إلى أعلى