واشنطن وتل أبيب تدرسان استئناف الضربات ضد إيران.. وتحركات عسكرية تنذر بتصعيد جديد

الكاتب : الحدث 2026-10-23 11:34:30

تعود الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى غرف العمليات العسكرية، وسط تحركات متسارعة تكشف أن المواجهة لم تعد محصورة في التهديدات السياسية والتصريحات المتبادلة. فبين خطط القصف الجديدة، وحشد القوات الأمريكية، والتدريبات الجوية المشتركة، وتصاعد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز، تتجمع مؤشرات إعادة إشعال الحرب الواسعة، بينما تتحول الهدنة الهشة إلى مساحة لإعادة ترتيب القوات وتجهيز الأهداف.

حملة جوية إسرائيلية
أبرز المؤشرات جاء من إسرائيل، بعدما كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دفع باتجاه تنفيذ حملة جوية جديدة ضد إيران، تستهدف منشآت نووية ومواقع مرتبطة بالنظام الإيراني وبنيته التحتية.

ووفق التقرير، بلغت الاستعدادات مرحلة متقدمة قبل أن تعترض الإدارة الأمريكية على توقيت الهجوم، مراعاة للحسابات الانتخابية وتداعيات التصعيد على أسعار الطاقة. ورغم نفي نتنياهو صحة هذه الرواية، فإن التقارير المتلاحقة كشفت استمرار الاستعدادات العسكرية.

وفي تطور أكثر وضوحًا، نقلت شبكة "إيه بي سي نيوز" عن مصادر إسرائيلية مطلعة أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وضعا خططًا محددة لاستئناف الضربات المشتركة ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة.

وتتضمن التحضيرات عمليات جوية مكثفة تستهدف مواقع استراتيجية، مع تركيز خاص على المنشآت النووية وقدرات الصواريخ والطائرات المسيرة، فيما أشارت تقارير أمريكية إلى تدريبات تحاكي تنفيذ هجمات داخل الأراضي الإيرانية.

وتعزز هذه المعلومات زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل واجتماعاته مع نتنياهو والمسؤولين العسكريين، بالتزامن مع تكثيف التنسيق الأمني بين الجانبين.

محاكاة فوق العراق
وتحدثت تقارير عن طلعات تدريبية فوق العراق تحاكي مسارات الهجوم، في مؤشر على أن التحضيرات تجاوزت مرحلة وضع السيناريوهات إلى اختبار الجاهزية العملياتية وتحديد متطلبات تنفيذ الضربات.

أما التحركات الأمريكية في المنطقة، فتشكل مؤشرًا عسكريًا بالغ الأهمية، مع إرسال حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، وإعادة تموضع قوات وأصول عسكرية داخل القواعد الأمريكية. ويمنح هذا الانتشار واشنطن قدرة أكبر على تنفيذ عمليات هجومية واسعة، إلى جانب حماية قواتها والتعامل مع أي رد إيراني يستهدف القواعد العسكرية أو المصالح الأمريكية في المنطقة.

تهديدات إيرانية
وفي المقابل، لم يعد التصعيد الإيراني مقتصرًا على الخطاب السياسي. فقد أعلن الحرس الثوري إصابة سبع سفن في الخليج ومضيق هرمز، بعضها تعرض لهجمات مباشرة وأخرى لألغام بحرية.

كما هددت طهران باستهداف القواعد الأمريكية إذا توسعت العمليات العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاطر المحيطة بحركة ناقلات النفط والسفن التجارية.

وتتداخل هذه التطورات مع حسابات سياسية معقدة في واشنطن وتل أبيب؛ فبينما يدفع نتنياهو نحو استئناف الضغط العسكري على إيران، يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتحكم في توقيت أي هجوم واسع.

وقد أعلن البيت الأبيض عدم تنفيذ ضربات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لكنه أبقى الخيارات العسكرية مفتوحة، بما يجعل التأجيل المعلن مرتبطًا بالتوقيت السياسي أكثر من ارتباطه بالتخلي عن الخيار العسكري.

وفي الجبهة الدبلوماسية، تتعمق الأزمة مع استمرار تعثر المفاوضات النووية والخلاف حول الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وأمن مضيق هرمز.

ونقلت "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تستعد لهجمات أمريكية وإسرائيلية جديدة، وتعمل على إطالة أمد المفاوضات في ظل انعدام الثقة بواشنطن. وتراهن إيران على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية والعسكرية، بينما ترى دوائر أمريكية أن تكثيف الضغط قد يدفعها إلى تقديم تنازلات أكبر.

ويمتد خطر التصعيد إلى أمن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا مع استمرار اعتداءات المليشيا الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والنفطية في المنطقة، وارتفاع أسعار النفط، ما يهدد سلاسل التوريد، والاقتصاد العالمي