ثورة فرنسية ضد "الإدمان الرقمي": باريس تستعد لحجب منصات التواصل عن القاصرين دون سن 15 عاماً
تتأهب فرنسا لتدشين مرحلة جديدة من المواجهة مع عمالقة التكنولوجيا، حيث كشفت مسودة قانون مرتقب عن نية الحكومة حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال والمراهقين الذين لم يبلغوا سن الخامسة عشرة. هذه الخطوة، التي تستلهم النموذج الأسترالي الصارم، من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي في سبتمبر المقبل.
بصمة ماكرون وخطاب رأس السنة المبادرة التي تحظى بدعم مباشر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تأتي استناداً إلى تقارير طبية تحذر من المخاطر الجسيمة للاستخدام المفرط للشاشات على الصحة العقلية للناشئة. ومن المرجح أن يشكل هذا الملف محوراً رئيساً في خطاب ماكرون الموجه للشعب الفرنسي بمناسبة ليلة رأس السنة، ليمهد الطريق لتقديم المسودة للتدقيق القانوني مطلع يناير 2026.
تحديات بروكسل وقبضة التشريع الجديد لا تقتصر المعركة الفرنسية على الداخل فحسب، بل تمتد إلى أروقة الاتحاد الأوروبي. فبعد محاولة سابقة في 2023 اصطدمت بقواعد "بروكسل" الرقمية، تسعى باريس هذه المرة لصياغة قانونيّة تحمّل المنصات "المسؤولية الجنائية" في حال تقديم خدماتها للقاصرين. كما سيمتد الحظر ليشمل استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية، لتعزيز السيادة التربوية داخل المؤسسات التعليمية.
تأييد شعبي لمواجهة التنمر تستند الحكومة في قراراتها الصارمة إلى ضغط شعبي واسع؛ حيث كشف استطلاع حديث لمعهد "إبسوس" أن 80% من الفرنسيين يؤيدون تقييد الوصول الرقمي للأطفال. وتهدف المسودة إلى حماية القاصرين من ثلاثة مخاطر رئيسية:
-
التعرض للمحتوى غير اللائق والصادم.
-
آفة التنمر الإلكتروني التي باتت تهدد سلامة المراهقين.
-
التبعات الصحية والنفسية للعزلة الافتراضية.
تسونامي تشريعي يجتاح العالم لا تقف فرنسا وحيدة في هذا التوجه، إذ يبدو أن عام 2026 سيكون عام "الانحسار الرقمي" للقاصرين عالمياً:
-
أستراليا: بدأت فعلياً بتطبيق عقوبات تصل إلى 33 مليون دولار أمريكي على المنصات التي تسمح لمن هم دون الـ 16 بالدخول.
-
ماليزيا: أطلقت اليوم (1 يناير 2026) نظاماً إلزامياً للتحقق من العمر تحت سن 16 عاماً.
-
ألمانيا والبرلمان الأوروبي: تجري تحركات مكثفة لتوحيد السن القانوني للوصول إلى العالم الافتراضي، استجابةً للارتفاع المقلق في اضطرابات الصحة النفسية لدى الجيل الجديد.