الاتحاد الأوروبي يواجه موسم حرائق كارثياً باحتراق 250 ألف هكتار
يواجه الاتحاد الأوروبي موسم حرائق غابات من الأسوأ في تاريخه خلال صيف 2026، مع احتراق أكثر من 250 ألف هكتار منذ بداية العام، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط السنوي المعتاد، فيما تشير التقديرات إلى أن الموسم قد يتخطى حصيلة العام الماضي القياسية مع استمرار أسابيع الحر الشديد والجفاف.
وبحسب نظام معلومات حرائق الغابات التابع للاتحاد الأوروبي، سُجّل نحو 1200 حريق حتى الآن هذا العام، أي أكثر من ضعف المتوسط السنوي البالغ 569 حريقاً. وقدّرت المفوضية الأوروبية أن هذه الحرائق أطلقت أكثر من 8 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يوازي الانبعاثات السنوية للفرد الأوروبي مرات عدة.
وتُعدّ إسبانيا الدولة الأكثر تضرراً داخل الاتحاد هذا العام، إذ التهمت النيران أكثر من 200 ألف هكتار، أي نحو 0.4% من مساحة البلاد، وفق ما رصده برنامج كوبرنيكوس الأوروبي لمراقبة الأرض.
وتحتل البرتغال المرتبة الثانية من حيث نسبة الأراضي المحترقة، مع رفع جميع المناطق الشمالية والوسطى ومنطقة فارو في الغارف جنوباً إلى أعلى مستويات التأهب لمخاطر الحرائق.
وفي فرنسا، شهدت البلاد أضراراً واسعة النطاق، إذ اضطرت السلطات إلى إجلاء نحو 260 ألف شخص في بعض المراحل، وتركّزت أوسع الخسائر في مناطق الجنوب الغربي ولا سيما جيروند. كما لم تسلم إيطاليا واليونان من موجات الحرائق المتكررة التي أججتها درجات الحرارة المرتفعة والرياح الجافة.
وفي مواجهة اتساع رقعة النيران، فعّلت المفوضية الأوروبية آليات الحماية المدنية للاتحاد، ونشرت حزمة دعم لوجستي وميداني غير مسبوقة تشمل 777 رجل إطفاء من 14 دولة، و22 طائرة إطفاء، وخمس مروحيات، إضافة إلى فرق متخصصة في إدارة الطوارئ. كما أعلنت المفوضية إنشاء محطة إطفاء إقليمية في قبرص لتعزيز سرعة الاستجابة في جنوب القارة وشرق المتوسط.
وترتبط هذه الأزمة المتصاعدة بتسارع وتيرة التغير المناخي، إذ تُصنَّف أوروبا القارةَ الأسرع احتراراً في العالم، مما يجعل موجات الحر والجفاف أطول أمداً وأشد وطأة، ويرفع من قابلية الغطاء النباتي للاشتعال.