|

"المملكة العربية السعودية.. وطنٌ لا تُقاس مكانته، ولا تُساوَم رسالته"

الكاتب : الحدث 2026-07-31 03:03:16

🖊️ جبران بن عمر

ليست الأوطان سواء، ولا تتساوى البقاع في شرفها ومنزلتها؛ فقد يرفع الله أرضًا بما أودع فيها من خير، وما خصّها به من فضل، وما حمّلها من رسالة. ومن أجلِّ تلك البقاع المملكة العربية السعودية؛ الأرض التي احتضنت مهبط الوحي، وشرفها الله بالحرمين الشريفين، وجعلها مقصد أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

لقد أدرك أعداء الأمم عبر التاريخ حقيقةً لا تتغير؛ وهي أن إسقاط الأوطان يبدأ باستهداف هويتها، وزعزعة أمنها، وتمزيق وحدتها، وبث الشائعات بين أبنائها، حتى تنهار من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج. ولذلك فإن حماية الوطن ليست مهمة الجندي على الحدود وحده، بل مسؤولية كل مواطن صادق، يحمل في قلبه ولاءً لوطنه، ووفاءً لقيادته، وإخلاصًا لأمته.

والدفاع عن الوطن ليس شعارًا يُرفع في أوقات الأزمات، بل هو عهدٌ دائم، يتجلى في صدق الانتماء، واحترام الأنظمة، والوقوف خلف القيادة، ونبذ الشائعات، وحماية وحدة الصف، والإسهام في بناء الوطن. لأن الأوطان لا يحفظها السلاح وحده، وإنما يحفظها أيضًا وعي أبنائها، ووحدتهم، وإخلاصهم.

إن الدفاع عن الوطن ليس كلماتٍ تُقال في الخطب، ولا شعاراتٍ تُرفع في المناسبات، بل هو موقفٌ ثابت، ووفاءٌ لا يتغير، وعملٌ يُترجم بالصدق والإخلاص، والمحافظة على وحدة الصف، ونبذ الفتنة، والالتفاف حول كل ما يعز أمن البلاد واستقرارها. فالأوطان تُبنى بسواعد المخلصين، وتُحمى بعقول الواعين، وتبقى شامخةً بوحدة أهلها.

ولقد أثبتت الأيام أن المملكة كلما واجهت تحديًا، ازدادت تماسكًا، وكلما حاولت الأزمات أن تنال من استقرارها، خرجت منها أكثر قوةً وثباتًا، لأن أساسها بعد توفيق الله هو وحدة قيادتها وشعبها، وإيمان أبنائها بأن أمن الوطن خط أحمر لا يُسمح بالمساس به.

وإن من أعظم الوفاء لهذه البلاد أن تُصان وحدتها، وأن تُحفظ كلمتها، وأن يُدفع عنها كل ما يهدد أمنها أو يثير الفوضى فيها. فاستقرارها نعمة عظيمة، وخدمة الحرمين الشريفين أمانة جليلة، والمحافظة على هذه النعم مسؤولية يشترك فيها الجميع.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان، ووفق قيادتها لكل خير، وجعلها حصنًا منيعًا للاستقرار، وموطنًا للعزة، ومنارةً للخير، وواحةً للأمن والسلام، وأدام عليها وحدتها وقوتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.