خالد الفيصل حين تمتدّ الثقة، ويكبر الأثر
بقلم: *علي بن أحمد الزبيدي*
*عضو جمعية أدبي جدة*
إنّ المتأمل لمنطقة مكة المكرمة يعلم علم اليقين أنّها ليست مكانًا واحدًا تختصره مدينة، ولا تنميةً تُقاس بمشهد واحد؛ إنها جغرافيا واسعة، ومدن ومحافظات ومراكز وقرى، تتنوع في احتياجاتها وإمكاناتها، وتلتقي جميعها تحت مظلة منطقة تحمل خصوصيةً استثنائية في وجدان الوطن والعالم الإسلامي.
وفي قلب هذه المنطقة تقف مكة المكرمة بمكانتها الدينية، وتجاورها جدة بثقلها الاقتصادي والثقافي، والطائف بتاريخها وموقعها، وتمتد التنمية إلى محافظات المنطقة ومراكزها وقراها، حيث الإنسان هو القاسم المشترك، وحيث تتجدد مسؤولية الارتقاء بالمكان وتحسين جودة الحياة.
ومن هنا، أتي الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين وأميرًا لمنطقة مكة المكرمة لمدة أربع سنوات؛ ليؤكد استمرار الثقة، ويفتح صفحةً جديدة من العمل في منطقة تتقدم فيها المسؤولية على كل عنوان.
وفي مسيرة الأمير خالد الفيصل، لا تبدو القيادة منصبًا فحسب، بل رؤيةً تحاول أن تجعل الإنسان قلب التنمية، وأن تمنح المكان ما يستحقه من عناية وطموح. ولعل عبارته التي اختزلت جانبًا من تجربته: «بناء الإنسان وتنمية المكان»، لم تكن شعارًا يُقال، بقدر ما كانت فكرةً تتطلب فريقًا يؤمن بها، ويترجمها في الميدان إلى عملٍ وإنجاز.
ولا يكتمل الحديث هنا عن القائد من دون الحديث عن الذين يعملون معه؛ وهذا ديدن الفيصل ومحور حديثه في مناسبات عديدة، إذ يقدّر من معه، ويشيد بمنجزات فريقه، ويعرف أن الإنجاز الحقيقي لا يُصنع بجهد فرد واحد، فخلف كل رؤية فريق، وخلف كل مشروع عقولٌ تتابع، وأيدٍ تنفذ، وكفاءاتٌ تحمل التفاصيل، ورجال ونساء قد لا تظهر أسماؤهم في المشهد، لكن آثار جهودهم تظهر في جودة العمل وانتظامه وما يلمسه الناس في واقعهم.
إنّ الحديث عن تجربة سموه في منطقة مكة المكرمة لا ينبغي أن ينحصر في مكة وحدها؛ فالمنطقة لوحة واسعة تتعدد فيها المدن والمحافظات والمراكز والقرى، ولكل جزء منها احتياجاته وفرصه وتحدياته، ومن جدة إلى الطائف، ومن المحافظات الساحلية إلى المحافظات الجبلية، ومن المدن الكبرى إلى المراكز والقرى، تظل التنمية المتوازنة، وتحسين الخدمات، وتمكين الإنسان، واستثمار مقومات المكان، مسارات متكاملة في صناعة مستقبل المنطقة.
وفي هذه الجغرافيا المتنوعة، تتسع دائرة المسؤولية؛ فخدمة ضيوف الرحمن، والعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، ليست بمعزل عن تنمية بقية مدن المنطقة ومحافظاتها، بل تتكامل معها في منظومة واحدة، عنوانها الإنسان، وغايتها الارتقاء بالمكان وجودة الحياة.
وتأتي هذه المسيرة في عهدٍ يقود فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مرحلةً وطنيةً تتسع فيها الطموحات، وتتسارع فيها التحولات، وتحتل منطقة مكة المكرمة موقعًا مهمًا في مستهدفات رؤية المملكة 2030، بما تشهده من مشروعات تنموية وتطويرية، وما تحمله مدنها ومحافظاتها من فرصٍ واعدة للنمو والاستثمار وجودة الحياة.
ومن هنا، فإن تمديد الثقة بسمو الأمير خالد الفيصل ليس نهاية فصل، بل بداية مساحة جديدة للعمل؛ مساحة تستدعي مواصلة ما تحقق، واستكمال ما بدأ، وتوسيع دائرة الأثر لتصل التنمية إلى كل مدينة ومحافظة ومركز وقرية، مع استمرار فريق العمل في أداء دوره بوصفه شريكًا أصيلًا في صناعة الإنجاز.
إنّ المسؤولية حين تُسند إلى الخبرة، والرؤية حين تجد فريقًا يؤمن بها، والقيادة حين تلتقي بالكفاءة، تتحول جميعًا إلى عملٍ يترك أثره في الإنسان والمكان.
وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات التقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، سائلين الله أن يوفق سمو الأمير خالد الفيصل وفريقه وجميع العاملين في منطقة مكة المكرمة لأداء الأمانة، وأن يبارك في جهودهم لخدمة الوطن والمواطن وقاصدي الحرمين الشريفين، وأن يحفظ بلادنا وقيادتها، ويديم عليها الأمن والعز والازدهار.
*همسة الختام*
تمتد الثقة، وتتجدد المسؤولية، ويكبر الأثر حين تلتقي رؤية القيادة بإخلاص الفريق، وحين تصل التنمية إلى الإنسان أينما كان في مدن المنطقة ومحافظاتها وقراها.