العمرة في هذا الوقت… سكينة نادرة وفرصة لا تتكرر
خيرية حتاتة
في أوقاتٍ معينة، لا تكون العمرة مجرد شعيرة تؤدى، بل تجربة مختلفة تعيد ترتيب الداخل، وتمنح القلب مساحة من السكينة التي نفتقدها في زحام الحياة. هذه الأيام، يعيش الحرم حالة من الهدوء النسبي، تجعل من أداء العمرة فرصة استثنائية، خاصة لمن يبحث عن الطمأنينة والاقتراب الحقيقي من روح المكان.
في ساعات الليل المتأخرة، وتحديدًا ما بين منتصف الليل وحتى قبيل الفجر، يتجلى مشهد مختلف؛ سكينة تغمر الأروقة، وانسيابية في الحركة، وخشوع يلامس القلب دون عناء. هنا، لا يحتاج المعتمر إلى الكثير من الجهد ليصل، ولا إلى وقت طويل ليؤدي مناسكه، بل يجد نفسه في تجربة يسودها اليسر والهدوء.
هذا المشهد لم يكن ليتحقق لولا الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، حيث يظهر التنظيم الدقيق في كل التفاصيل، بدءًا من إدارة الحشود، ووصولًا إلى توفير الخدمات التي تضمن راحة المعتمرين وسلامتهم. كما يبرز الدور الإنساني الكبير لرجال الأمن والعاملين في الميدان، الذين يعملون على مدار الساعة بروحٍ من المسؤولية والاهتمام، ليشعر كل معتمر بالأمان والطمأنينة.
ومن الملاحظ في هذه الفترة، أن غالبية المعتمرين من داخل المملكة ودول الخليج، وهو ما يسهم في تقارب ثقافي واجتماعي واضح، ينعكس على سهولة التواصل، وسلاسة الحركة، وروح التعاون بين الجميع. هذا القرب لا يختصر المسافات فحسب، بل يخلق بيئة أكثر هدوءًا وتنظيمًا، تُشعر الزائر وكأنه بين أهله.
إنها فرصة قد لا تتكرر كثيرًا؛ عمرة بهدوء، وخشوع دون ازدحام، وتجربة روحانية خالصة. لمن كان يفكر في العمرة، فربما يكون هذا هو الوقت الأنسب، حيث تجتمع السكينة مع التنظيم، وتصبح الرحلة أقرب إلى القلب… وأعمق أثرًا.