|

"حين يكون الانتماء فطرة… وتكون السعودية استثناء"

الكاتب : الحدث 2026-04-28 11:34:49

بقلم ــ محمد العتيق 

الفخر والاعتزاز بالوطن موجود في جميع البلدان، وكل من ينتمي إلى أي بلد يحق له أن يفتخر بوطنه ويعتز به، وهذا أمر طبيعي وفطري، لأن الإنسان دائمًا يعود إلى أصله ومنشئه، والمكان الذي وُلد فيه وترعرع وشبّ وكبر وتعلّم فيه. كما يقول الشاعر:
كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى
وحنينه دومًا لأول منزلِ

فهذا أمر فطري ومعتاد، ولا يُلام فيه الإنسان حين يكون كذلك.

ونحن في المملكة العربية السعودية نختلف اختلافًا جذريًا عن غيرنا من الشعوب والمنتمين لأي بلد في العالم، لأن بلادنا مختلفة ولله الحمد، اختلاف يلامس الجذور ويعانق القيم. وهذا الاختلاف ليس مجرد كلمات بدافع المحبة، بل هو واقع راسخ يشهد به القريب قبل البعيد.


المملكة العربية السعودية هي مهبط الوحي، وأرض الرسالة المحمدية، وهي الأرض التي وُلد فيها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وفيها الحرمين الشريفين، وفيها العلماء الكبار الذين يتكلمون بشرع الله عز وجل ويدعون إلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وهي الدولة التي يقودها رجال منها وفيها، ملوك حملوا على عاتقهم مسؤولية هذه البلاد منذ تأسيسها، بدولها الثلاث: الدولة السعودية الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، وعلى امتداد توسعاتها حتى بلغت ما هي عليه اليوم من مساحة واسعة تحتضن تنوعاً ثرياً في التضاريس والأماكن والعادات والتقاليد، وقد حكم هؤلاء الحكام بالعدل والإنصاف، فكان العدل نهجًا والإنصاف مسارًا.

لم يكونوا ظالمين ولا باغين على شعب المملكة العربية السعودية، سواء في الدولة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وهذه والله نعمة عظيمة من الله عز وجل نعتز بها ونفخر. نحن نحب هذا الوطن، ونحب قيادته، ونحب كل من يسعى لرفعته وخدمته من أبناء هذا الشعب الكريم، وهم ولله الحمد كُثر، وهذه من أعظم نعم الله علينا.

كما أن المملكة العربية السعودية معتزة بذاتها، تعرف حدودها، وتدرك أن لكل دولة سيادتها، ولا تسلك طريق المؤامرات أو حياكة الخفايا لتتصدر المشهد بإزاحة غيرها. هذا النهج لا تعمله المملكة العربية السعودية ولا تجيده أصلاً، بل إن حضورها العالمي جاء بطريق واضح ومشرف؛ فعندما دخلت ضمن مجموعة العشرين، وأصبحت من الدول المتقدمة ومن أكبر الاقتصادات في العالم، إنما تحقق ذلك بفضل الله أولاً، ثم بجهود القائمين والمسؤولين فيها، وعلى رأسهم قيادتها الحكيمة التي تخطط وتعمل، وتضع الرؤى وتنفذها على أرض الواقع، لا كلمات تُقال ولا حبر يُكتب، بل إنجاز يُرى ويُلمس.

هذه البلاد التي نحبها، وهذه الدولة التي نبذل الغالي والنفيس من أجلها، وهؤلاء الحكام الذين نفديهم بأرواحنا، هل يمكن أن يخرج أحد منا ليقول إنه معارض؟ يعارض على ماذا؟ وما الشيء الذي يستحق المعارضة؟ وما هي المعارضة بمفهومها السياسي؟ وهل ينطبق هذا المفهوم على المواطن السعودي الشريف الأبي المحب لوطنه وقيادته؟ لا والله لا ينطبق، ولا يمكن أن ينطبق.

لا يخرج بهذا الوصف إلا إنسان متجاوز، أو لديه مخالفات يخشى العقوبة ويخاف من الإدانة، أو يحمل في داخله فسادًا أو خللاً أخلاقيًا أو سلوكيًا أو ماليًا، فيهرب من وطنه ويبرر هذا الهروب بأنه معارض. يخرج ويهرب من وطنه خوفًا من المحاسبة، وهو يعلم يقينًا أنه في المملكة العربية السعودية لن ينجو من مخالفة، ولا من فساد، ولا من أي تجاوزات أخلاقية.

حينما يُصاب أي فرد من أفراد الشعب السعودي دفاعًا عن الوطن، أو في سبيل رد المكائد عنه، تجد أن أول من يبادر بزيارته هم القيادة الرشيدة، ممثلة في أعلى هرم السلطة، يزورونه ويتحمدون له بالسلامة، ويقفون معه ويواسطونه، في مشهد إنساني صادق، وكأنهم إخوة، بل هم كذلك، وهذا مما يميز المملكة العربية السعودية.

لا توجد حواجز بين الحاكم والمحكوم، وأبواب المسؤولين مفتوحة لكل من لديه شكوى أو مظلمة. وإذا لم يستطع الحضور بنفسه، فهناك وسائل متعددة تُمكّنه من إيصال شكواه، فتصل ويُنظر فيها، ويُرد له اعتباره إن كان له حق، وتُرفع عنه المظلمة إن وُجدت، في عدالة واضحة ومسار منصف.

ولا أحد في هذه البلاد فوق القانون. رأينا كبار المسؤولين يُحاسبون ويُحاكمون، ورأينا أمراء يُحاسبون حين يخطئون، كما رأينا المواطن والمقيم سواءً أمام النظام، يُؤخذ الحق للمظلوم ويُرد له اعتباره بشرع الله عز وجل، وبما يُحكم به من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

فكيف يصف الإنسان نفسه بأنه معارض، ويخرج للسبّ والشتم؟ فهو في الحقيقة لا يمثل إلا نفسه، ولا يُعدو أن يكون كخبث الحديد الذي يخرج عند تصفية الذهب، ليبقى الذهب صافيًا نقيًا متلألئًا فمثل هذه الأصوات لا وزن لها ولا قيمة.

المملكة العربية السعودية تعتز بقيمتها وبنفسها وبقيادتها وبشعبها، وبما تقدمه من أعمال جليلة. والعاقل المنصف حين يرى جهودها في كل مكان، ومبادراتها في مساعدة الجار والمسلم والصديق، بل وحتى غير المسلم عند الكوارث والمصائب، يدرك أنها سبّاقة للعطاء، تمد يد الخير بلا منّة ولا انتظار مقابل.

ولو أردت أن أذكر الأمثلة لطال الحديث، لكن يكفي مثال واحد حاضر ومشاهد، وهو برنامج فصل التوائم السيامية الذي بدأ في 31 ديسمبر 1990م، تحت إشراف الجراح الدكتور عبد الله الربيعة في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، ويُقدَّم مجانًا للمواطن والمقيم وللقريب والبعيد، للمسلم وغير المسلم.

تُدرَس الحالات بعناية، فإذا أمكن فصلها، تتكفل المملكة بكافة التفاصيل، من نقلهم من بلدانهم، إلى إجراء العملية، إلى فترة العلاج والنقاهة، ومتابعتهم بعد ذلك، وكل ذلك على نفقة المملكة، بطواقم طبية سعودية متميزة ولله الحمد.

كم حالة تم فصلها؟ كثير ولله الحمد، وهذا غيض من فيض، ومثال من أمثلة كثيرة على ما تقدمه هذه البلاد للعالم، وهذا وحده كافٍ.

وكما قيل: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، لن أطيل، ولو أردت الحديث لاستغرق وقتاً طويلاً عن هذه البلاد الطاهرة، وعن مملكة الإنسانية، وعن هذه القيادة الحكيمة، التي أسأل الله عز وجل أن يديمها علينا، وأن يحفظها قائدًا لهذه البلاد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.