|

" خدمة ضيوف الرحمن ؛ شرف الرسالة وعظمة المسؤولية"

الكاتب : الحدث 2026-05-24 12:55:27


بقلم - جبران بن عمر 

في كل عام، ومع توافد ملايين الحجاج إلى أطهر بقاع الأرض، يقف العالم مذهولًا أمام مشهدٍ يفوق الوصف؛ أمةٌ كاملة تتحرك كأنها جسدٌ واحد، ودولةٌ سخّرت قوتها، وقيادتها، ورجالها، وتقنياتها، وكل ما تملك؛ لأجل رسالةٍ عظيمة اختصّها الله بها دون سائر الأمم: خدمة ضيوف الرحمن..

وحين يُذكر الأمن في الحج، يُذكر رجلٌ حمل هذه المسؤولية بعزيمة القادة وإخلاص الرجال؛ صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف – حفظه الله – وزير الداخلية، الذي لم يكن يومًا مسؤولًا يدير الملفات من خلف المكاتب، بل قائدًا حاضرًا في الميدان، يتابع التفاصيل الدقيقة بنفسه، واضعًا أمن الحاج وسلامته وكرامته فوق كل اعتبار..

إن ما يحدث في موسم الحج ليس حدثًا عاديًا يمكن اختزاله في كلمات أو أرقام، بل معجزة إدارية وأمنية وإنسانية تُدار على أرض الواقع أمام أعين العالم ، ملايين البشر، من عشرات الجنسيات، بمختلف اللغات والثقافات، يتحركون في زمانٍ ومكانٍ محدودين، ومع ذلك ترى الأمن مستتبًا، والانسيابية مدهشة، والخدمات تُقدَّم بدقة تُربك أكبر دول العالم لو واجهت جزءًا يسيرًا من هذا التحدي..

وراء هذا النجاح جيشٌ من الرجال المخلصين؛ رجال الأمن الذين جعلوا من أرواحهم دروعًا لحماية الحجيج، يسهرون بينما ينام الناس، ويقفون تحت لهيب الشمس، وفي الطرقات والمشاعر والمنافذ، لا يطلبون شكرًا ولا ظهورًا، لأنهم يعلمون أن خدمة ضيف الرحمن شرفٌ لا يضاهيه شرف..

ثم تأتي بقية أجهزة الدولة لتكتمل الصورة المهيبة؛ القطاعات العسكرية، والصحية، والإعلامية، والخدمية، وفرق الهلال الأحمر، والدفاع المدني، والمتطوعون، جميعهم يتحولون إلى خلية عملٍ لا تعرف التوقف، يعملون بروحٍ وطنية عظيمة، وكأن المملكة كلها قد أعلنت أن راحة الحاج أولوية تتقدم على كل شيء..

الصحة تحارب المرض قبل أن يولد، والإعلام ينقل للعالم صورة وطنٍ يصنع المجد بالفعل لا بالشعارات، ورجال المرور ينظمون حركة الملايين بدقةٍ تثير الإعجاب، والتقنيات الحديثة تُستخدم بأعلى المعايير العالمية، بينما يقف المتطوعون بابتساماتهم وإنسانيتهم ليؤكدوا أن هذا الوطن لا يخدم الحجاج بالأنظمة فقط، بل بالقلوب أيضًا..

والأعظم من ذلك كله أن هذه الجهود لا تُبذل طلبًا لمكسبٍ دنيوي أو مجدٍ إعلامي، بل لأنها عقيدة راسخة في قلب القيادة والشعب؛ أن خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن شرفٌ إلهي قبل أن يكون مسؤولية وطنية..

لهذا تبقى المملكة العربية السعودية قصةً مختلفة في أعين العالم؛ دولةٌ لا تخدم الحجاج بالخدمات فقط، بل تخدمهم بالمحبة، بالعطاء، بالإخلاص، وبالرجال الذين نذروا أنفسهم ليبقى بيت الله آمنًا مطمئنًا..

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، وكل رجلٍ وامرأة وقفوا في الميدان لخدمة ضيوف الرحمن، وجعل ما يقدمونه نورًا لهم في الدنيا والآخرة، وأدام على هذه البلاد أمنها وعزها وهيبتها وريادتها، فهي ليست مجرد وطن ؛ بل قلب الأمة الإسلامية وحصنها العظيم، ومهوى أفئدة المسلمين أجمعين.