|

صالح صيرفي .. رجل المهمات الصعبة والبر والإحسان.

الكاتب : الحدث 2026-07-13 06:57:21

بقلم : د/ سلمان الغريبي
مدير تحرير و رئيس قسم المقالات 
---------------------------


لا راد لقضاء الله وقدره .. فقد رحل عنا الشيخ صالح حمزة صيرفي، رجل المهمات الصعبة، والصلاح والإصلاح.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.. كان رحمه الله ذا دين وعلم وأدب جم وخُلق رفيع، في بداية حياته كان جاراً طيباً خلوقاً متواضعاً لنا في الهدا، كان رحمه الله حريصاً على حسن الجوار وتفقد الجيران وخصوصاً في رمضان وأيام الأعياد والمناسبات كالأفراح والاجتماعات، وكانت الصلاة وخصوصاً صلاة الجماعة في المسجد من أولى أولوياته واهتماماته، وكان يتفقدنا جميعاً في مسجد القرية وكأننا كلنا أبناؤه، ويا ويله وظلام ليله إذا التفت الشيخ صالح، رحمه الله، بعد السلام وانتهاء الصلاة ولم يرَ أحداً منا في صفوف المصلين، لا خوفاً منه لكن احتراماً لأسلوبه الراقي وتأنيبه ونصحه لنا بأسلوب الأب لأبنائه والتوجيه لنا بأهمية الصلاة وخصوصاً صلاة الجماعة، كان رحمه الله مقنعاً في كلامه بكل هدوء وروية، يحب التعايش مع الآخرين متواضعاً بعيداً عن التكبر، كان رحمه الله إذا احتاج الحي لشيء، أول من يُنادى ويسعى لتأمينه، وإذا اختلف اثنان، كان هو ميزان العدل وكلمة الفصل بينهما، بيته كان مفتوحاً للجميع ومجلسه عامراً بوجهاء القرية ووجهاء من مكة وجدة، كريماً ووجهه بشوشٌ، لا يرد سائلاً ولا يكلّ من النصح للكبير وللصغير، يعمل بصمت وينفق في الخفاء بستر ومصونية بلا رياء أو نفاق، ما كان يتكلم كثيراً، لكن كلامه يدخل القلب مباشرة، ويختصر لك الموعظة في جملة، والنصيحة بنظرة، يقول الكلمة ويطبقها قبل ما يطلبها من غيره، كان يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه، يمشي في حوائج الناس بلا ضجيج أو "فلاشات" وكاميرات، ويتفقد الأرملة واليتيم، ويسأل عن المريض قبل القريب، وإذا سمع الأذان ترك كل ما في يده مهما كان وقال: "قمنا للصلاة"، فما رأينا والحق يقال منه إلا كل خير في الصلاح وحسن الجوار، ولا سمعنا عنه إلا طيباً، ترك لنا إرثاً عظيماً ليس مالاً ولا عقاراً.. ترك لنا "أثراً" طيباً.. أثر رجل ربّى جيلاً على الحياء، وعلى الصلاة، وعلى "الجيرة الطيبة".. فاليوم يفتقده المسجد، ويفتقده المجلس الطيب، ويفتقده الجميع وقت الشدة، لكن عزاءنا فيه أن سيرته باقية على الدوام، ودعوات الناس له ترفع له في كل وقت وحين، وفي ابنيه حمزة وأنس وابنتيه أميمة وهنيدة الذين يسيرون على نهجه وسيرته الطيبة، بارك الله فيهم جميعاً ويجمعهم بعد فراق غاليهم ويوحد كلمتهم على الخير والحب والمودة والوئام ولا يفرق بينهم ويحفظ لهم والدتهم الفاضلة زهرة عبدالغني قطان ويطيل في عمرها.. إنه ولي ذلك والقادر عليه ..
 ( وختاماً ) :
اللهم .. اغفر للشيخ صالح صيرفي وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله ..
 اللهم .. اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجعل كل خطوة خطاها للمسجد، وكل كلمة نصح بها، وكل جار تفقده وكل ما أنفق لله وفي الله في السر وفي العلن في ميزان حسناته .. 
اللهم .. اجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة ووالدينا والمسلمين أجمعين
.. (وإنا لله وإنا إليه راجعون).