طلاء مبتكر من «كاوست» يعزز كفاءة نقل الكهرباء في درجات الحرارة المرتفعة

الكاتب : الحدث 2026-11-01 10:10:13

متابعات _  لميس القشيري 

في خطوة بحثية قد تسهم في تعزيز كفاءة شبكات نقل الكهرباء في المناطق الحارة، طوّر فريق بحثي بقيادة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) طلاءً تجريبيًا يعتمد على التبريد السلبي، ويهدف إلى الحد من ارتفاع حرارة كابلات الكهرباء الهوائية، بما قد يتيح لها نقل كميات أكبر من الطاقة بأمان، حتى في ظل درجات الحرارة الشديدة.

ويعالج الابتكار مصدرَي الحرارة اللذين تتعرض لهما خطوط الكهرباء، وهما الإشعاع الشمسي المباشر والحرارة الناتجة عن مرور التيار الكهربائي داخل الكابلات، إذ تعمل سخونة الموصلات على تقليص قدرتها على نقل الكهرباء دون تجاوز الحدود الآمنة لدرجة حرارة التشغيل.

ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Light: Science & Applications العلمية، يجمع الطلاء بين بوليمر السيليكون وجسيمات نيتريد البورون، بما يساعد على عكس الإشعاع الشمسي وتبديد الحرارة المتولدة داخل الكابلات، في معالجة تجمع بين خفض الحرارة الخارجية وتعزيز انتقال الحرارة من الداخل إلى السطح.

وتكمن أهمية هذه التقنية في إمكانية تطبيقها على كابلات الكهرباء الموجودة بالفعل، بخلاف طلاءات التبريد الإشعاعي التقليدية التي تستهدف عادةً أسطح المباني، حيث يكون مصدر التسخين خارجيًا في المقام الأول، بينما تواجه كابلات الكهرباء تحديًا إضافيًا يتمثل في الحرارة المتولدة نتيجة مرور التيار الكهربائي فيها.

وفي هذا السياق، قال البروفيسور تشياوتشيانغ غان، أستاذ علوم المواد والفيزياء التطبيقية في كاوست وقائد الدراسة، إن كابلات الكهرباء تمثل تحديًا خاصًا؛ لأنها تتعرض للتسخين بفعل أشعة الشمس، فضلًا عن الحرارة المتولدة داخلها نتيجة مرور التيار الكهربائي، مشيرًا إلى أن هدف الفريق كان تطوير طلاء يعالج المصدرين معًا دون أن يؤدي التصدي لأحدهما إلى تفاقم الآخر.

وتبرز أهمية هذا الابتكار في الدول ذات المناخ الحار، ومنها المملكة العربية السعودية، حيث تفرض درجات الحرارة المرتفعة وشدة الإشعاع الشمسي ضغوطًا حرارية إضافية على خطوط نقل الكهرباء الهوائية.

وأظهرت اختبارات ميدانية أجراها الباحثون في كاوست على كابلات تجارية، دون تمرير تيار كهربائي فيها، أن درجة حرارة الكابلات المعالجة بالطلاء كانت أقل بنحو 5 درجات مئوية مقارنة بالكابلات غير المطلية، وأقل بنحو 15 درجة مئوية مقارنة بالكابلات ذات العزل التقليدي، وذلك خلال فترة قريبة من منتصف النهار.

وتولى كاي شو، زميل ما بعد الدكتوراه في كاوست والمؤلف الأول للدراسة، تصميم الطلاء والإشراف على تصنيعه وتوصيف خصائصه واختباره ميدانيًا، بمشاركة باحثين من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) وجامعة بكين للتقنية الكيميائية.

ولقياس كفاءة الطلاء في ظروف تحاكي التشغيل الفعلي، أجرى الفريق اختبارات على نماذج تحاكي كابلات الكهرباء، مع تسخينها من الداخل لمحاكاة الحرارة الناتجة عن مرور التيار الكهربائي، وذلك في ظروف صيفية مماثلة للمناخ السعودي.

وأظهرت النتائج أنه عند وصول درجة حرارة الهواء إلى نحو 45 درجة مئوية، بالتزامن مع التعرض لإشعاع شمسي شديد، تراوحت درجة حرارة الكابلات المطلية بين 50 و70 درجة مئوية، في حين وصلت إلى نحو 90 درجة مئوية في الكابلات غير المطلية، و80 درجة مئوية في الكابلات ذات العزل التقليدي.

كما اختبر الباحثون قدرة الطلاء على مقاومة الظروف البيئية القاسية، من خلال إخضاعه لاختبارات التآكل بالاحتكاك، والتقادم الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، والتعرض للرذاذ الملحي واللهب. وأظهرت النتائج احتفاظ الطلاء بخصائصه العاكسة للإشعاع الشمسي والباعثة للحرارة، حتى بعد 1000 دورة من الاحتكاك بورق الصنفرة و240 ساعة من التقادم المتسارع بالأشعة فوق البنفسجية.

وعلى مستوى الأثر المتوقع على شبكات الكهرباء، أشارت نمذجة أجراها الباحثون لمدينة الرياض إلى أن استخدام هذا الطلاء قد يرفع القدرة الاستيعابية لخطوط نقل الكهرباء بنحو 10% في المتوسط خلال ساعات النهار على مدار العام، مع إمكانية بلوغ الزيادة 18.3% خلال أشد فترات الصيف حرارة.

وامتدت النمذجة لتشمل 13 مدينة ذات مناخ حار، وقدّرت زيادات محتملة في قدرة خطوط الكهرباء على حمل التيار، بمتوسطات نهارية تتراوح بين 6% و10%.

ورغم النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مراحلها التجريبية، وتحتاج إلى مزيد من الاختبارات على شبكات نقل الكهرباء القائمة، إلى جانب تقييم موثوقيتها الميكانيكية ومتانتها على المدى الطويل في الظروف الخارجية الفعلية، قبل تحديد مدى إمكانية تطبيقها على نطاق واسع.

ويمثل هذا التوجه البحثي خطوة محتملة نحو تحسين كفاءة البنية التحتية الكهربائية والاستفادة بصورة أكبر من الشبكات الحالية، خصوصًا في المناطق التي تواجه تحديات متزايدة في نقل الطاقة خلال مواسم الحرارة الشديدة.