هل كل سؤال يستحق أن يُجاب… أم أن بعض الأسئلة شكلٌ من أشكال التعدّي؟
بقلم - عُلا الشيمي
سؤالٌ وقِح…!
إيّاك أن تُبادر بسؤالٍ تعرف إجابته سلفًا،
لكنّك تُعيد تشكيلها بما يُوافق تصوّرك،
وتُلقي بها على غيرك وكأنها حقيقةٌ مُطلقة،
ثم تستنكر إجابتي حين تأتي خاليةً من المجاملة،
فلا تحتمل صراحتها… وتسمّيها وقاحة.
حين تسألني بدافع الفضول، أو لأي غايةٍ تُخفيها
وطالما منحتَ نفسك حقّ المعرفة،
فلا تُصادر حقي في أن أضع حدًّا لنزيف فضولك؛
فليس كل سؤالٍ مشروعًا،
ولا كل معرفةٍ مباحة.
أنا لا يرضيني هذا النزيف،
لا تعاطفًا معك فحسب،
بل احترامًا لحدودٍ لا ينبغي أن تُستباح
تحت أي ذريعةٍ إنسانية.
أمّةٌ إسلامية… وإنسانية:
لقوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ…)
صدق الله العظيم.
فتأدّب في سؤالك،
وارعَ ما يعنيك وما لا يعنيك،
وتعلّم كيف تفكّر قبل أن تنطق،
وكيف تعي قبل أن تحكم،
وكيف تُحلّل قبل أن تُورّط نفسك في مآزق
تعيد تشكيلك على يد عقولٍ
عرفت كيف تحترم ذاتها.
عقولٌ أدركت أن ما وُهِبَت من وعيٍ ليس ترفًا،
بل مسؤولية؛
إن لم تُفعَّل… فسدت،
وإن أُسيء استخدامها… أفسدت.
عزيزي السائل الوقِح…
ليس كل ما يُسأل يُجاب،
وليس كل ما يُراد يُنال،
فبين السؤال والجواب…
مسافة اسمها: الاحترام.
الحلول الصامتة للتعامل مع هذا النوع من الأسئلة
ليست المشكلة دائمًا في السؤال،
بل في نيةٍ تختبئ خلفه.
فبعض الأسئلة لا تبحث عن إجابة،
بل عن إعادة تشكيلك داخل زاوية ضيّقة من توقعات الآخر.
وهنا لا يكون الرد هو الحل…
بل الوعي بطريقة التعامل.
أولًا: لا تُقدّم نفسك في كل مرة كإجابة مفتوحة
ليس كل سؤال يستحق شرحًا،
وليس كل فضول يحتاج أن يُروى.
الصمت أحيانًا حماية، لا ضعف.
ثانيًا: لا تدخل دائرة التبرير
حين تبدأ بتبرير نفسك كثيرًا،
فأنت تمنح الآخر حق إعادة محاكمتك.
ومن لا يريد الفهم… لن تنفع معه أي إجابة.
ثالثًا: ضع حدودًا بلا انفعال
الحدود ليست صراخًا،
بل وضوحًا باردًا:
“هذا لا يُناقش.”
“لا أرى ضرورة للإجابة.”
“هذا أمر شخصي.”
رابعًا: انتبه حين يتحول السؤال إلى تشكيك
إذا شعرت أن السؤال لا يطلب فهمك،
بل يُحاول زعزعة ثقتك بنفسك،
فأنت أمام نمط ضغط، لا حوار.
خامسًا: ارجع إلى مركزك الداخلي
اسأل نفسك دائمًا:
هل أنا مقتنع بما أشعر به؟
لا: هل اقتنع الآخر؟
فمن يجرّك خارج نفسك باستمرار،
هو يبعدك عن الحقيقة الأولى: أنت.
سادسًا: افهم أن بعض العلاقات تُدار بالمسافة لا بالإصلاح
ليست كل الأشياء قابلة للشرح،
ولا كل الأشخاص مستعدين للفهم،
وبعض النجاة… اسمها “حدود .
في النهاية…
ليس المطلوب أن تُحسن الإجابة دائمًا،
بل أن تُحسن اختيار من يستحقها.
فمن أدرك حدوده،
أدرك أن الاحترام ليس ردًّا…
بل قرار.