ما يبقى بعد التقاعد
بقلم - المهندس خالد بن ناصر الغامدي
لكل مسؤول يومٌ يتسلّم فيه منصبه، ويومٌ يسلّمه لغيره. وبين اليومين رحلة مليئة بالقرارات والتحديات.
خلال أكثر من ثلاثة عقود من الخدمة الحكومية، تشرفت بخدمة وطني مديرًا عامًا لشؤون الزراعة بمنطقة مكة المكرمة. سعيت إلى إبراز التنمية الزراعية وتعريف الجهات المختصة بما تحقق من إنجازات، وكان من دواعي اعتزازي ما وجدته من تقدير من مستشار خادم الحرمين الشريغين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل.
لكن الحياة الوظيفية لا تسير دائمًا كما يتمنى الإنسان. لم أحصل على المرتبة الثالثة عشرة التي كنت أرى أنني أستحقها، وانتهت رحلتي بالتقاعد المبكر.
ولا أكتب ذلك اعتراضًا على ما مضى ، بل أحمد الله ليقيني أن لكل إنسان رزقه ونصيبه.
لقد أدركت أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمرتبة أو المنصب، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر. خرجت من العمل دون المرتبة التي كنت أطمح إليها، لكنني خرجت وأنا أحمل محبة الناس واحترامهم، وهي الثروة الحقيقية التي لا تمنحها القرارات الإدارية.
ما يبقى بعد المنصب ليس الكرسي، وإنما الذكر الحسن، والدعوة الصادقة، والأثر الطيب. وأسأل الله أن يتقبل ما قدمناه لوطننا، وأن يجعل الإخلاص خير ما نختم به مسيرتنا.