المياه المعالجة ثلاثياً "آمنة" للاستخدام في الأغراض الزراعية

الأحساء - جاسم العبود

تضمن مهرجان تسويق التمور المصنعة "ويا التمر أحلى 2022" المقام في قلعة أمانة الأحساء التراثية، ركناً للمؤسسة العامة للري، بهدف توعية الزوار بأنشطة المؤسسة ودورها في المحافظة على الواحة الزراعية.

صحيفة "الحدث" التقت بأخصائي مراقبة جودة المياه "مظاهر السعد"، وقال: أن المؤسسة العامة للري هي الجهة المسؤولة عن إدارة نشاط الري في المملكة، ولا يوجد في المملكة مصادر مائية طبيعية يمكن استخدامها مباشرة سوى المياه الجوفية، وهي محدودة مما جعل الكثير من الآبار تنضب.

وبين "السعد" بأنه في السابق كان آباؤنا وأجدادنا لا يجدون صعوبة في توفير مياه الري، إذ كانت المياه متوفرة والعيون تتدفق طبيعيا (فوارة)، ومع مرور الزمن انخفض منسوب المياه الجوفية في الآبار فاضطروا إلى استخدام مضخات لسحب المياه من تلك الآبار، مما تسبب في نزل منسوب المياه الجوفية أكثر وأكثر، وارتفعت نسبة ملوحته، وهذا نتيجة طبيعية لقلة التغذية والسحب الجائر، وللمحافظة على المياه الجوفية للأجيال القادمة وعدم نضوبها بشكل كامل، اتجهت المؤسسة العامة للري لاستخدام المياه المجددة في الري، وهي عبارة عن مياه صرف صحي معالجة ثلاثياً، كمحافظة على المياه الجوفية من جانب، والمساهمة في الحفاظ على البيئة من جانب آخر.

وأفاد بأن محطات مياه الصرف الصحي المعالج ثلاثياً التي تغذي المؤسسة العامة للري في الأحساء هي: محطة الهفوف، محطة العمران، محطة العيون، محطة محاسن، ومحطة الخبر.

وأردف قائلا بأن كثيراً من زوار المهرجان توجد لديهم فكرة سيئة وغير صحيحة عن مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثياً (المياه المجددة)، فالكثير يعتقد أنها مياه ذات لون أسود، ورائحتها كريهة، وبها شوائب، وتضر المحاصيل الزراعية، وهي على العكس تماماً، ولإيصال الفكرة بصورة عملية، جلب ثلاث عينات من المياه لمشاهدتها ومقارنتها ببعض، عينة من مياه الحنفية، وعينة من الآبار، وعينة من المياه المجددة (مياه الصرف الصحي المعالج ثلاثياً) التي تستخدم في أغراض الري، وأتضح أنه من الصعوبة، ويكاد الشخص يعجز عن التفريق بينها.

وأكد "السعد" بأن المؤسسة العامة للري ممثلةً بإدارة جودة المياه حريصة كل الحرص لإيصال مياه الري المجددة للمزارعين بجودة عالية، ولذلك يوجد لديها فريق متكامل من الفنيين المدربين على عمل التحاليل اللازمة على مدار 24 ساعة للتأكد من جودة ومواصفات المياه، وفي حال عدم مطابقة المياه للمواصفات والمعايير لا يتم استقبالها، ويتم صرفها إلى بحيرات التبخير.

وصرح رئيس الثروة النباتية في مكتب وزارة المياه والزراعة بالأحساء المهندس ياسر الجميعة، بأن المياه المعالجة ثلاثياً آمنة للاستخدام في الأغراض الزراعية وري المحاصيل الزراعية، وحسب نتائج الدراسات والأبحاث العلمية والحقلية التي أجريت على استخدام هذه المياه في الزراعة تبين أهميتها، حيث لوحظ زيادة في الإنتاج الزراعي، وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية عدم وجود تراكيز المعادن الثقيلة بكميات أكبر من الحدود الآمنة المسموح بها في التربة والمحاصيل الزراعية.

وأضاف، أيضاً لوحظ زيادة انتشار زراعة الفواكه التي كانت تزرع في محافظة الأحساء مثل الليمون والحمضيات بشكل عام، والتي كانت تعاني من ارتفاع ملوحة مياه الآبار خلال الفترة الماضية مما تسبب في انحصار زراعتها، والأهم هو إعادة تدوير المياه والاستفادة منها في ري المحاصيل بدلا من هدرها بعد حفاف أكثر آبار وعيون الأحساء التي كانت تغذي مزارع المحافظة.

الجدير ذكره، بأن شركة المياه الوطنية تقوم على معالجة مياه الصرف الصحي ثلاثياً (المياه المجددة)، ويتم ضخه للمؤسسة العامة للري، وقبل استقباله من جانب المؤسسة يخضع إلى تحاليل، وفي حال مطابقة التحاليل لمواصفات ومعايير وزارة البيئة والمياه والزراعة للمياه المعالجة ثلاثياً الخاصة في الاغراض الزراعية، يتم استقبال المياه وإدخالها في شبكة المؤسسة، ومن ثم توزيعها على المزارعين.

Responsive image
Responsive image
انتقل إلى أعلى