حالاتٌ "خفيفة للغاية".. هل "أوميكرون" يستحق الضجة؟

أكد مسؤول بمنظمة الصحة العالمية، أمس الأربعاء، أنه لا دليل حقيقيًّا على تراجع فاعلية اللقاحات أمام متحور فيروس كورونا الجديد، المعروف باسم "أوميكرون".

ونقلت "رويترز" عن المسؤول في المنظمة الدولية قوله: "تشير بعض المؤشرات المبكرة إلى أن معظم الإصابات بالمتحور أوميكرون خفيفة، ولا توجد حالات خطيرة"؛ مضيفًا أن المنظمة تعمل مع خبرائها في جميع أنحاء العالم لتحديد تأثير أوميكرون على انتقال العدوى وشدة المرض.

وأشار المسؤول إلى أنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأن فترة حضانة "أوميكرون" تختلف عن أي متحورات أخرى لفيروس كورونا.

وطمأن المسؤول إلى أن "البيانات الأولية تُظهر أن اختبارات الكشف عن كوفيد-19 الحالية لم تتأثر كثيرًا بأوميكرون"؛ مضيفًا أنه "لا حاجة لتطوير لقاح جديد.. ومنتجو اللقاحات يحتاجون فقط إلى إجراء تعديلات بسيطة على اللقاحات الحالية"؛ بحسب ما ذكرته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية.

وأشار المسؤول إلى أنه "تم رصد أكثر من 40 تحورًا مرتبطًا بسلالة أوميكرون"؛ محذرًا من أن "الناس يريدون التخلي عن تدابير السلامة؛ ولكن بدونها سيكون هناك المزيد من المتحورات".

هذه التطمينات من المسؤول في المنظمة الدولية تُعد تلميحًا بأن المتحور "أوميكرون" قد لا يسبب الكثير من الفوضى العالمية كما كان يُخشى في البداية.

وحتى الآن، فمن بين عشرات آلاف الإصابات اليومية الجديدة بفيروس كورونا، المسبب لوباء كوفيد-19، تم تأكيد نحو 172 حالة فقط من "أوميكرون" في جنوب إفريقيا، التي تسجل تزايدًا في الإصابات بكورونا؛ حيث تشير التقارير إلى أن معدل الإصابات اليومية بكوفيد-19 ارتفع بنسبة 400% خلال أسبوع واحد، بحسب منصة أبحاث جامعة أكسفورد "عالمنا في بيانات"؛ وفقًا للديلي ميل.

وتم تسجيل حالات قليلة من "أوميكرون" في بضع دول أخرى؛ حيث أكدت بوتسوانا (الدولةُ التي كان يُعتقد أن أوميكرون ظَهَر فيها أولا) أمس الأربعاء، أن 16 من أصل 19 حالة مؤكدة كانت دون أعراض.

وقالت مديرة الصحة بالإنابة في وزارة الصحة في بوتسوانا، باميلا سميث لورانس: إن غالبية المصابين التسعة عشر قد أثبتت نتائجهم سلبية بالفعل؛ مضيفة أن الشخصين اللذيْن أبلغا عن شعورهما بالتوعك ظهرت عليهما أعراض "خفيفة للغاية".

وأشارت سميث لورانس إلى أنه من "غير العدل" معاملة بوتسوانا على أنها نقطة الصفر في المتحور الجديد.

المسألة المهمة فيما يتعلق بجنوب إفريقيا، هي أن ربع سكانها فقط حصلوا على جرعتين من لقاح كوفيد-19؛ الأمر الذي يفسر -إلى حد ما- سبب الزيادة الكبيرة في الإصابات بفيروس كورونا مؤخرًا، بالإضافة إلى ذلك نحو 87% ممن أصيبوا بكورونا وأدخلوا المستشفيات مؤخرًا هم من غير الملقحين.

وأفاد الأطباء في جنوب إفريقيا؛ حيث تتركز معظم الحالات المؤكدة، الأسبوع الماضي، بأن حالات أوميكرون كانت تعاني من أعراض "خفيفة".

قالت رئيسة الجمعية الطبية في جنوب إفريقيا، أنجليك كويتزي: إن مرضاها المصابين بأوميكرون أبلغوا عن أعراض مختلفة وأقل خطورة من أولئك المصابين بدلتا.

وشملت الأعراض التعب وآلام العضلات والتهاب الرأس والسعال الجاف، لكن لم يبلغ أي مريض عن الأعراض المنبهة لفقدان حاسة الشم أو التذوق أو صعوبات في التنفس، على حد قولها.

وحذّر العلماء في جنوب إفريقيا من أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين ينتهي بهم المطاف في المستشفى مع "أوميكرون" هم من غير المحصنين.

وزعم مسؤولون إسرائيليون الثلاثاء، أن جرعة معززة من لقاح فايزر، توفر ما يصل إلى 90% من الحماية ضد المرض الشديد من أوميكرون.

فقد قال وزير الصحة الإسرائيلي نيتسان هورويتز، الثلاثاء: إن هناك "مجالًا للتفاؤل" بشأن المتحور الجديد، وإن اللقاحات الحالية ستحمي من المرض الشديد من الإجهاد الفائق، بناء على "المؤشرات الأولية".

وبعد ساعات، زعم تقرير لقناة إخبارية إسرائيلية أن جرعة فايزر كانت فعالة بنسبة 90% في منع الإصابة بأعراض "أوميكرون"، وهي نسبة أقل بقليل منها في المتحور دلتا، كما زعم بث إخباري في القناة 12، أن المتحور الجديد مُعدٍ أكثر بنسبة 30% فقط من دلتا، أي أقل بكثير مما كان يخشى في البداية.

وللمقارنة، تُعتبر دلتا أكثر عدوى بنسبة 70% من سلالة ألفا، التي تفوقت عليها في وقت سابق من هذا العام.

غير أن خبراء صحة عالميون، وحتى رئيسة المفوضية الأوروبية، حذروا، أمس الأربعاء، من أن الأمر سيستغرق أسبوعين على الأقل حتى يتوصلوا إلى فهم أفضل للتأثير الذي يمكن أن يُحدثه المتغير.

لكن الدكتورة فان كيركوف، المسؤولة عن وباء كوفيد في منظمة الصحة العالمية، قالت إنها شاهدت تقارير عن أشخاص مصابين بالمتحور أوميكرون، تتراوح بين الأعراض الخفيفة "وصولًا إلى المرض الشديد".

وقالت: إن هناك "بعض الاقتراحات" أن أوميكرون أكثر قابلية للانتقال من دلتا، وينبغي أن تكون هناك "إجابة حازمة" في الأيام المقبلة.

وأضافت: "هناك بعض الدلائل على أن بعض المرضى يعانون من مرض خفيف، ولكن مرة أخرى، هذه الأيام الأولى".

من جهته، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الأربعاء، أنه تم الإبلاغ عن إصابات بالمتحور "أوميكرون" في 23 دولة، محذرًا من أن كل دولة يجب أن تأخذ هذا المتحور على محمل الجد؛ مشيرًا إلى أن المتحور الجديد "مقلق للغاية".

وقال في مؤتمر صحفي لمنظمة الصحة العالمية: "منظمة الصحة العالمية تأخذ هذا التطور على محمل الجد، وكذلك يجب على كل دولة؛ لكن لا ينبغي أن يفاجئنا ذلك. هذا ما تفعله الفيروسات. وهذا ما سيستمر فعله مع هذا الفيروس طالما نسمح له بالاستمرار في الانتشار".

وتابع: "نحن نتعلم المزيد طوال الوقت عن أوميكرون؛ ولكن لا يزال هناك المزيد لنتعلمه عن تأثيره على الانتقال، وشدة المرض وفعالية الاختبارات والعلاجات واللقاحات".

انتقل إلى أعلى