|

أزمة مضيق هرمز تكشف عن تباين بين القيادات السياسية والعسكرية في إيران

الكاتب : الحدث 2026-04-19 12:24:18

سلط تحليل أجرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الضوء على ما اعتبرته "شرخًا" في إيران بين القادة السياسيين والعسكريين المتشددين، الذين عززوا قبضتهم على السلطة منذ بدء الحرب.

واستندت الصحيفة إلى "التراجع السريع لإيران عن إعادة فتح مضيق هرمز"، مما عقد مهمة متفاوضي طهران وواشنطن في التوصل إلى اتفاق نهائي. فبعد يوم من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح المضيق، أطلق الحرس الثوري الإيراني النار على سفينتين تجاريتين على الأقل في الخليج للمرة الأولى خلال فترة وقف إطلاق النار، وبث تحذيرات للملاحين بأن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، مما دفع السفن التي كانت تحاول العبور إلى العودة.

يشير هذا التعبير العلني عن الانقسام إلى صعوبات مقبلة في التعامل مع النظام الإيراني، في وقت يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى انتزاع تنازلات تتيح له إنهاء الحرب منتصرًا.

وبينما يزعم الوسطاء أن الولايات المتحدة وإيران قد أبدتا بعض المرونة في المحادثات، وأعلن ترامب أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، فإن الأحداث التي تلت بشأن المضيق تظهر أن أولئك المستعدين لتسوية الأزمة قد لا يلقون الدعم الكامل من العسكريين الإيرانيين المتشددين الذين أحكموا قبضتهم على السلطة حديثًا.

وقال محمد عامرسي، الخبير في الشؤون الإيرانية وعضو المجلس الاستشاري العالمي لمركز ويلسون: "يتصرف الغرب عادة كما لو أن إيران دولة ذات تسلسل قيادي واضح، حيث تتفاوض مع وزارة الخارجية ثم ترفع الأمر للجهات العليا لتتخذ القرار. ولكن الأمور تتغير عندما تشتد الأوضاع، حيث يميل من يمتلكون السلاح ووسائل القوة إلى كسب النقاش".

عُرف أيضًا أن إعلان عراقجي فتح مضيق هرمز كان محاولة لإظهار انفتاح على التسوية في لحظة حرجة للمحادثات، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب لمدة أسبوعين. وبعد إعلان وزير الخارجية الإيراني انخفضت أسعار النفط، وحظي بإشادة سريعة من ترامب على منصات التواصل الاجتماعي.

لكن بعد ساعات من الإعلان، بث شخص عرف نفسه بأنه عضو في البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، رسالة عبر الراديو البحري تفيد بأن المضيق لا يزال مغلقًا، وأن السفن بحاجة إلى إذنه للمرور، وذلك وفقاً لتسجيلات أجراها طاقم في الخليج وتمت مشاركتها مع صحيفة وول ستريت جورنال.

انتقدت وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري عراقجي بشدة لإعلانه فتح المضيق، مشيرة إلى أن "وزارة الخارجية يجب أن تعيد النظر في هذا النوع من التواصل". بل وحتى دعا مرتضى محمودي، نائب متشدد بارز، إلى إقالة عراقجي، مؤكدًا أن تصريحه "ساهم في خفض أسعار النفط وقدم هدية للولايات المتحدة".

في هذا السياق، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية، رسميًا، إغلاق المضيق، وذكرت تقارير عن اقتراب زوارق حربية تابعة للحرس الثوري من ناقلة نفط قبالة سواحل سلطنة عمان وإطلاق النار عليها دون وقوع إصابات، بينما أفاد بلاغ عن إصابة سفينة حاويات قبالة سواحل عمان بمقذوف مجهول مما ألحق أضرارًا ببعض حاوياتها.

وأوضح مستشار رفيع المستوى في الحرس الثوري، أن الحرس كان غاضبًا لعدم تنسيق عراقجي معه قبل إعلانه، مضيفًا أن بعض المحللين يرون أن الحرس الثوري لا يزال يسعى للثأر لخسائره خلال الحرب.

ووفقًا لـتريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم الرشيد، ازداد التحدي السياسي بفعل المقاومة المتشددة ضد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقد أعاد موقف مضيق هرمز إلى الأذهان أحداثًا مشابهة حدثت في بداية الحرب، حيث اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الهجمات على الجيران في الخليج، واستمر انسجام القيادة السياسية والجيش الإيراني، إلا أن بعض الظروف أدت إلى صعوبة التواصل عقب الهجمات التي أودت بحياة عدد كبير من قادة النظام، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي.