|

رحلة الشغف حين تُكتَبُ قصةُ المجدِ من جديد

الكاتب : الحدث 2026-08-27 12:43:08

بقلم: علي بن أحمد الزبيدي
عضو جمعية تبجيل التعليمية

تشرقُ الأيامُ وتتجدَّدُ المواعيد، ولكنّ لصباحاتِ العودةِ إلى مقاعدِ الدراسةِ شذًى لا يُشبهُهُ شذى، ونبضاً يستحثُّ الفؤادَ قبلَ الخطى. 
إنّها لحظةُ اللقاء الأولى بينَ أحلامِ الصغارِ وتطلعاتِ الكبار، حين تفتحُ المدارسُ أبوابَها لتستقبلَ الأرواحَ الحالمة، وتُعلنَ بدايةَ فصلٍ جديدٍ من فصولِ الشغفِ والبناء.
لقد أشرقت شمس العودةِ في الأسبوعِ المنصرم (الثالثِ والعشرين من أغسطس) في معظمِ ربوعِ مملكتنا الغالية، وسرت الدماءُ في شرايينِ الصروحِ التعليمية، بعد أن تهيأت وتجمّلت ببصماتِ معلمينا ومعلماتنا والهيئاتِ الإداريةِ الذين سبقوا الخُطى ليرسموا خارطةَ الاستقبال، ويُمهدوا طريقَ الضياء، وها هي مدائنُ النورِ والمجد ( مكةُ المكرمة، وجدة، والطائفُ، والمدينةُ المنورة ) تتأهبُ وتستعد لاستقبال أبنائها وبناتها مع إشراقةِ يومِ الأحد (الثلاثين من أغسطس)، ليكتملَ عِقدُ الوطن، وتتآلفَ قلوبُ أبنائهِ على نداءِ العلمِ والمستقبل.
إنّ العودةَ هذا العام تستظلُّ بشعارٍ يختزلُ فلسفةَ المرحلةِ ويتسامى مع الرؤية: "نكتبُ قصةَ نجاح"… 
شعارٌ لم يكن مجردَ عبارةٍ تُزيّنُ الجدران، بل بوصلةً تُوجّهُ العقولَ والأرواح، فالعودةُ إلى المدارسِ ليست دواماً يومياً يستوفيهِ الطالب، ولا جدولاً روتينياً يستنفدُ فيهِ المعلمُ وقته، بل هي عمليةٌ مجتمعيةٌ تكاملية، تتشابكُ فيها أيدي المدرسةِ مع الأسرة والمجتمعِ بكافةِ أطيافه؛ لنصنعَ معاً نسيجاً حضارياً متيناً. 
إنّ التعليمَ ليسَ مجردَ حجارةٍ تُشيَّد، ولا فصولٍ تُغلَقُ جدرانُها، بل هو الركيزةُ الأولى التي تُبنى عليها أمجادُ الأمم، والشريانُ الحيويُّ الذي يضخُّ الأملَ في شرايينِ الوطن.
يأتي هذا العامُ الدراسيُّ وهو يحملُ في طيّاتهِ تحوّلاتٍ جوهريةً ونقلاتٍ نوعيةً تُعبّرُ عن فكرٍ تربويٍّ متطور، بدءاً من المنظومةِ التعليميةِ الجديدةِ التي بشّرَ بها معالي الوزير، ووصولاً إلى بوابةِ التعليمِ الرقميةِ التي تفتحُ آفاقاً لا حدودَ لها من المعرفة، مروراً بالتغييراتِ الهيكليةِ والتطويريةِ الشاملةِ على مستوى الوزارة، وإداراتِ التعليم، والمدارس، والمناهج. 
كلُّ هذهِ التحديثاتِ تُترجمُ حرصَ قيادتنا الرشيدةِ على وضعِ أبنائنا في صدارةِ التنافسيةِ العالمية، وترسيخِ ثقافةِ الابتكارِ والجودة.
إننا أمامَ عهدٍ جديدٍ من التعليمِ لا يكتفي بنقلِ المعرفة، بل يسعى لتشكيلِ الشخصيةِ الواعية، وصقلِ مهاراتِ المستقبل، واستزراعِ القيمِ الرفيعةِ في نفوسِ الناشئة.

المعلمُ فيهِ قائدُ فكرٍ ومُلهِمُ رؤية، والطالبُ فيهِ صانعُ تجربةٍ وشريكٌ في النجاح، والأسرةُ حاضنةُ شغفٍ وسندُ إنجاز، والمجتمعُ مظلةُ دعمٍ وشريكُ ارتقاء.

همسةُ الختام..
إلى أبنائي وبناتي الطلبة، وإلى أخواني وأخواتي المعلمين والمعلمات، والآباء والأمهات:
إنّ النجاحَ لا يُهبُ صدفة، والتفوقَ لا يُنالُ أمنية، بل هما ثمرةُ غرسٍ يرتوي بالجدِّ والإخلاص. 
اجعلوا من هذا العامِ لوحةً بيضاء، واكتبوا عليها بكلِّ ثقةٍ وإصرار: "قصةَ نجاحٍ وطموح، وتألقٍ وتفرُّد". 
ابدأوا عامكم بقلوبٍ مفعمةٍ بالأمل، وعقولٍ شغوفةٍ بالمعرفة، وتذكروا دوماً أنكم لستم مجردَ جيلٍ يتعلم، بل أنتم الفجرُ الذي يُشرقُ بهِ الوطن، والساعدُ الذي يبني مجدَهُ العتيد.