«جلسة السبتية.. حين يكون الحوار صناعة للأثر»
بقلم/ محمد العتيّق
حضرت بالأمس «جلسة السبتية» في مجلس المهندس مساعد بن يحيى السليم، وكانت جلسة هذا الأسبوع عن أعمال وأنشطة لجنة التنمية الأهلية بمحافظة عنيزة. وكانت الفترة الصيفية للطلاب والطالبات مبعثًا للفخر والاعتزاز، لما عُرض خلالها من أعمال تؤكد جودة ما تقدمه الأندية التابعة للجنة التنمية الأهلية بمحافظة عنيزة.
وكان من اللافت حضور عدد من الطلاب والطالبات من منسوبي هذه الأندية، الذين قدموا خلال الجلسة حديثًا رائعًا ومتميزًا، كشف عن مواهب قادمة في عالم التقديم والحديث. ورغم صغر سنهم، كان حديثهم ارتجاليًا، مرتبًا، واثقًا، ومميزًا، وهو أمر يستحق الإشادة، ويعكس حجم العمل الذي تقدمه هذه الأندية لأبنائنا وبناتنا خلال فترة الصيف.
وقد شاهدنا مشاهد مرئية استعرضت جانبًا كبيرًا من الأعمال والبرامج والأنشطة التي أقيمت في هذه الأندية خلال الفترة الصيفية الماضية، فكانت تلك المشاهد خير شاهد على حجم الجهد المبذول، وعلى ما يمكن أن تقدمه مثل هذه البرامج حين تجد من يؤمن بها ويعمل عليها.
وحقيقة، كان الحضور مشرفًا جدًا، فقد امتلأ المجلس برجالات عنيزة وأهلها، في مشهد يليق بهذه المحافظة العريقة.
وقد زاد الجلسة حضورًا وتميزًا تشريف محافظ عنيزة الأستاذ سعد بن عبدالله السليم، الذي أضفى بحضوره وكلماته المشجعة والرائعة مزيدًا من الألفة على اللقاء، وكان لتشجيعه أطيب الأثر في نفوس الحاضرين. وحضور المسؤول الأول في المحافظة لمثل هذه المجالس صورة جميلة من صور القرب من المجتمع، والاستماع إلى أبنائه، ومشاركتهم ما يطرحونه من أفكار وتجارب.
أما المهندس مساعد بن يحيى السليم، مستضيف «جلسة السبتية»، فقد أكرمنا بحسن اللقاء وطيب الاستقبال وحسن الحديث، وهذا ليس بغريب على رجل دولة كانت له صولات وجولات في مجالات الإدارة والعمل الحكومي، خبر خلالها الميدان، وعرف الناس، وأدرك قيمة اللقاء وأثر الكلمة. ثم إنه ابن أسرة آل سليم الكرام، بما تحمله هذه الأسرة من مكانة وتاريخ وحضور، فكان ما وجدناه منه امتدادًا طبيعيًا لما عرفناه عنه وعن أسرته من كرم وحسن تعامل وطيب خصال.
كما أعتز بالدعوة الكريمة التي تلقيتها من الزميل الأستاذ عبدالعزيز بن محمد الخشيبان، مدير جلسات السبتية، والذي كان له دور واضح في إدارة هذه اللقاءات وإثرائها.
فـ«جلسة السبتية» ليست لقاءً يتكرر كل أسبوع بالموضوع نفسه؛ ففي كل سبت موضوع جديد، وتجربة مختلفة، وشخصيات تحمل أفكارًا وتجارب تستحق أن تُسمع. وقد أكملت عامًا كاملًا من العطاء والحضور المتوهج، عبر 45 جلسة، لتواصل حضورها في دورتها الثانية بعد أن أصبحت منتدى مجتمعيًا لصناعة الأثر والتنمية في عنيزة.
وخلال الفترة الوجيزة التي قضيتها في الجلسة، خرجت بالكثير من المعلومات، لكنني خرجت بانطباع أكبر: هذه اللقاءات ليست مجرد مجالس للحديث والكلام؛ فيها فائدة واستفادة، وتقارب في وجهات النظر، وطرح ومناقشة، وقد تتحول الأفكار فيها إلى أعمال ومبادرات وقرارات تخدم المصلحة العامة.
وشهادتي في أهالي عنيزة مجروحة؛ فقد ولدت في هذه المحافظة، وأعمل فيها، ولي فيها مسكن ومكان، ولذلك أعد نفسي واحدًا من أهلها. لكن ما رأيته في هذه الجلسة جعلني أتوقف عند أمر أراه من أهم أسباب نجاح عنيزة: طريقة تعامل أهلها مع بعضهم.
رأيت احترام الكبير لمن هو أصغر منه عمرًا، واحترام من هو أكبر مكانة وظيفية لمن هو دونه، وتقديرًا متبادلًا بين الجميع. هذه ليست كلمات تقال، وإنما أفعال رأيتها بعيني، ونموذج يستحق أن يدرس. كبيرهم وصغيرهم، وليس فيهم صغير حين تكون المصلحة هي عنيزة.
فحين يكون الحديث عن عنيزة، وحين تكون المصلحة لعنيزة، تجد الجميع صفًا واحدًا؛ يبذلون بغير حساب، ولا تردد ولا تلكؤ. وهذه الروح، في رأيي، هي التي أوصلت أهالي عنيزة إلى هذه المواصيل، وجعلت من محافظتهم رمزًا من رموز المملكة العربية السعودية في مجالات متعددة.
ولم يطلق عليها أمير منطقة القصيم لقب «محافظة الإنسانية» عبثًا، وإنما كان اسمًا على مسمى، لما رأى سموه من أهلها من أعمال ومبادرات وحضور إنساني ومجتمعي.
واللجان والجمعيات في عنيزة تسير في طريق مختلف، وتتجاوز المألوف في العمل والابتكار، في المجالات الطبية والسياحية والثقافية والاجتماعية والسياحة العلاجية وغيرها.
ومن الجميل أن «جلسة السبتية» تتطلع في دورتها الثانية إلى أن تعانق أبناء منطقة القصيم، باستضافة شخصيات مؤثرة وتجارب ناجحة، لتكون منصة أوسع لتبادل الخبرات وتقارب الرؤى.
وفي الختام، أشكر كل من أسهم في نجاح «جلسة السبتية» واستمرارها، وفي مقدمتهم محافظ عنيزة الأستاذ سعد بن عبدالله السليم، ثم المهندس مساعد بن يحيى السليم، مستضيف الجلسة، والزميل الأستاذ عبدالعزيز بن محمد الخشيبان، ولكل من حضر وأسهم وشارك.
فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
كانت جلسة جميلة وثرية، وأكدت لي أن الجلسة تنتهي، لكن أثرها لا ينتهي.