|

خافوا الله في عباد الله

الكاتب : الحدث 2026-04-15 02:01:24

بقلم ــ د. سلمان الغريبي

لمن أراد أن يُخالف ويحج بلا تصريح، تذكّر أنك آثم، وأنك بفعلك هذا ظلمت نفسك أولًا، وتجرأت عليها دون وجه حق، وقد تؤدي بنفسك وبغيرك إلى التهلكة دون أن تشعر. والدولة –حفظها الله وأعانها– تبذل قصارى جهدها للحفاظ على أمن الحج وسلامة الحجيج، وهي غير مسؤولة عن هذا الفعل الخارج عن النظام، والمخالف للخطط المُعدة مسبقًا لأعدادٍ محددة؛ لتيسير سير ونجاح الحج بكل سهولة ويُسر.

ثم إنك ظلمت غيرك من حجاج بيت الله الحرام، إذ أخذت مكان أحدهم وأنت مخالف، وأنت تعلم علم اليقين أن هناك من انتظر أكثر من ثلاثين عامًا، وادّخر تحويشة العمر لأداء هذه الفريضة. وفي المقابل، تتحايل على النظام لتحج بلا تصريح، وقد تكون قد حججت أكثر من مرة.

ولكن تأكد، بل تيقّن، أن الدولة –حفظها الله ورعاها– لك ولأمثالك بالمرصاد، وستضرب بيدٍ من حديد على كل من تسوّل له نفسه الخروج عن النظام أو المساس بأمن الحج وسلامة ضيوف بيت الله الحرام. فالحج بلا تصريح أمرٌ واضحٌ وصريح، وإذا وقع أيها المخالف وظننت نفسك ذكيًا أو فهيمًا أو فصيحًا، فلا تلومنّ إلا نفسك إذا تمت محاسبتك؛ فالقانون لا يرحم المخالفين أياً كانوا، خصوصًا في قضايا التحايل والمساس بأمن الحج.

فاتقوا الله في عباد الله الذين ادّخروا تحويشة العمر، وجاؤوا من آلاف الكيلومترات ليؤدوا فريضتهم بكل يُسر وسهولة، فلا تضيقوا عليهم أو تؤذوهم بأفعالكم. كما أن علماؤنا الأفاضل –جزاهم الله خيرًا– قد أكدوا على ضرورة الحصول على التصريح عبر الطرق الرسمية لمن أراد أداء مناسك الحج بأمن وطمأنينة وخشوع، فـ«لا حج إلا بتصريح»، لما في ذلك من تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد، وحفظ النفس، ومنع الضرر، وعدم إشاعة الفوضى بين الحجيج.

خلاصة القول: من أراد الحج بلا تصريح فإنه يطلب المستحيل نظامًا، وهو آثم، ويعرّض نفسه للمساءلة القانونية والعقوبات المقررة؛ لمخالفته الأنظمة والتعليمات المنظمة للحج. فاحفظ دينك ونفسك، والتزم بالنظام وبكل ما يصدر من تعليمات؛ حمايةً لسلامة الحج، وحفاظًا على أمن ضيوف بيت الله الحرام.

وتذكّر قول النبي ﷺ: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، فكيف بمن خالف وأضرّ بغيره، وتسبب في التضييق على الحجاج، وكان سببًا –لا قدّر الله– في إشاعة الفوضى أو وقوع الحوادث بين ضيوف الرحمن.