عقول تصنع أمن الغد
بقلم د. بجاد البديري
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي
حين تستثمر الدول في العقول الشابة، فإنها تؤسس لأمن مستدام، واقتصاد أكثر صلابة، وقدرة أعلى على مواكبة التحولات المتسارعة، ومن هذا المنطلق يأتي تحدي ديفنسثون بكونه نموذجًا وطنيًا يجمع بين التعليم والابتكار والصناعات الأمنية والدفاعية في مسار واحد يخدم المستقبل. ما يلفت الانتباه في هذه المبادرة الوطنية أن الطريق إلى المنصة النهائية يبدأ من قاعدة واسعة تضم آلاف المشاركين، ثم يمر بمراحل تدريب وتأهيل وفرز تنافسي حتى يصل إلى نخبة من المتميزين القادرين على تقديم حلول عملية في مجالات استراتيجية؛ هذه المنهجية تعكس فهمًا عميقًا بأن المواهب تحتاج إلى اكتشاف مبكر، ثم رعاية منهجية، ثم بيئة تنافسية تصقل القدرات وتكشف القادة الجدد.
الرسالة الأهم هنا أن الصناعات الأمنية والدفاعية لم تعد حكرًا على التخصصات التقليدية، فقد أصبحت تعتمد على البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والطائرات غير المأهولة، والتصنيع الرقمي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وهذا يعني أن أبواب المشاركة مفتوحة أمام جيل واسع من الطلبة والطالبات ممن يملكون الشغف والمهارة والرغبة في صناعة أثر وطني كبير.
السعودية اليوم تبني منظومة متكاملة تربط التعليم بالاقتصاد، والجامعة بالصناعة، والفكرة بالسوق، وعندما تتكامل جهود الجهات الوطنية مع الجامعات والأكاديميات المتخصصة، فإن الناتج الطبيعي يكون منصات تصنع الكفاءات، وتسرِّع انتقال الأفكار من الورق إلى النماذج الأولية، ثم إلى شركات ناشئة ومنتجات وطنية قادرة على المنافسة. ومن المهم أن تمتد قيمة هذه المبادرات إلى ما بعد أيام التحدي، عبر الحاضنات، والمسرعات، وبرامج التمويل، والشراكات الصناعية، حتى تتحول المشاريع الواعدة إلى قصص نجاح مستدامة تخلق وظائف نوعية وتدعم المحتوى المحلي.
إلى أبنائنا وبناتنا المشاركين، أنتم تمثلون جيلًا واثقًا بقدراته، مؤمنًا بوطنه، وقادرًا على تحويل المعرفة إلى منجز، وأنتم جزء من مرحلة تاريخية ترى في الإنسان السعودي المورد الأثمن، وترى في الابتكار طريقًا إلى السيادة والتقدم. هكذا تُبنى الأوطان: بفكرة تبدأ في ذهن طالب، ثم تصبح منتجًا يحمي المستقبل.