نتائج أبنائنا بين فرحة النجاح ودروس التعثر!
بقلم : علي بن أحمد الزبيدي
عضو الاتحاد الدولي للغة العربية
مع إسدال الستار على عام دراسي حافل بالتحديات والإنجازات، وإعلان نتائج الاختبارات النهائية، تعيش الأسر هذه الأيام مشاعر متباينة، فهناك من يزهو بنجاح أبنائه وتفوقهم، وهناك من يواجه صدمة التقصير أو الرسوب، وفي الحالتين، تبقى الحكمة التربوية هي البوصلة التي ينبغي أن توجه تصرفات أولياء الأمور.
فالطالب الذي لم يحقق النتيجة المأمولة لا يحتاج إلى التوبيخ أو المقارنة أو عبارات الإحباط، بل يحتاج إلى الاحتواء والحوار الهادئ لفهم أسباب التعثر، فربما كانت المشكلة في طريقة المذاكرة، أو الضغوط النفسية، أو ضعف الدافعية، أو وجود ظروف خاصة أثرت في مستواه الدراسي.
إن الرسوب ليس نهاية الطريق، بل محطة للتأمل والمراجعة وإعادة البناء، والآباء والأمهات الناجحون هم الذين يحولون الإخفاق إلى فرصة للتعلم والنمو، ويغرسون في أبنائهم أن النجاح الحقيقي هو القدرة على النهوض بعد التعثر.
وفي المقابل، فإن نجاح الأبناء وتفوقهم نعمة تستحق الفرح والشكر، لكن من المهم أن يكون الاحتفاء متوازنًا؛ فيُكافأ الأبناء ويُشجَّعون، مع تذكيرهم بأن التفوق مسؤولية ورسالة، وأن النجاح ليس محطة وصول، بل بداية لمرحلة جديدة من الطموح والاجتهاد.
أما طلاب المرحلة الثانوية، فقد دخلوا منعطفًا مهمًا في حياتهم، حيث تبدأ رحلة البحث عن القبول الجامعي والكليات والتخصصات والفرص الوظيفية، وهنا يبرز دور الأسرة في الإرشاد والتوجيه، بعيدًا عن فرض الرغبات الشخصية، فاختيار التخصص ينبغي أن يقوم على ثلاثة عناصر رئيسة: ميول الطالب وقدراته، واحتياجات سوق العمل، والفرص المستقبلية المتاحة. ومن الحكمة عدم التسرع في اتخاذ القرار، بل الاستفادة من برامج الإرشاد الأكاديمي والمهني واستشارة المختصين.
وتأتي الإجازة الصيفية فرصة ذهبية لاستثمار الوقت فيما ينفع؛ من تطوير المهارات، وتعلم اللغات، واكتساب المهارات التقنية، والالتحاق بالدورات التدريبية، وممارسة القراءة والرياضة والعمل التطوعي، فالإجازة ليست فراغًا يُملأ، بل مساحة لصناعة الذات وبناء المستقبل.
همسة الختام
النتائج الدراسية ليست إلا أرقامًا تعكس مرحلة زمنية محددة، لكنها لا تختصر قيمة الإنسان ولا تحدد مستقبله بالكامل، فالنجاح الحقيقي هو أن نُحسن التعامل مع نتائجنا، وأن نواصل السعي، وأن نؤمن بأن لكل مجتهد نصيبًا، وأن وراء كل تعثر فرصة جديدة للانطلاق نحو غدٍ أجمل.