السيارة المستأجرة والضمير الحي!
بقلم: د. سلمان الغريبي
حدثني أحد الزملاء -جزاه الله خيراً- عن ظاهرة السيارات المستأجرة في غياب الوازع الديني والأخلاقي والضمير الحي، وما يحدث فيها جراء ذلك من سوء استخدام واستهتار في كثير من الأحيان!
فقيادة السيارة المستأجرة -أحبتي- تحمل في طياتها أمانة أخلاقية وإنسانية بالغة الأهمية قبل أن تكون مجرد التزام تعاقدي على ورق، إلا أن بعض فئات الشباب والشرائح غير المسؤولة -هداهم الله وأنار بصائرهم- ينسون أو يتناسون هذه القيمة، فيسيئون استخدام المركبات لمجرد أنها ليست ملكاً خاصاً لهم. إن رقي الإنسان ونضجه الحقيقي يتجليان في كيفية تعامله مع ممتلكات الآخرين؛ فالحفاظ على سلامة المركبة، أي السيارة، هو مرآة تعكس أصل الفرد، واحترامه لذاته، وتقديره للثقة التي منحتها له شركات التأجير.
فالطريق ليس ملعباً وساحةً للاستهتار، والسرعة الجنونية، والتفحيط، والعبث بمقومات السلامة؛ فاللحظة التي يقرر فيها السائق أن "هذه ليست سيارتي" قد تكون هي اللحظة التي يفقد فيها هو أو غيره حياته.
فالعبث بالمركبة قد يتحول في لحظة إلى مأساة تزهق أرواحاً بريئة، وتدمر أسراً، وتخلف وراءها حزناً لا تمحوه تعويضات التأمين مهما كانت باهظة . فالاستهتار بالسيارة المستأجرة هو في الحقيقة استهتار بأمانة عامة؛ فأنت لا تضر الشركة فقط كما تعتقد، بل تضر كل من سيستأجرها بعدك، وتضر سمعة بلدك، وتضر صورة الشاب السعودي الملتزم خارج بلده. فالضمير هو الرقيب الأول لك قبل أن توقع على عقد الإيجار، وتذكر أن هناك عيوناً تراقبك، ليست كاميرات المرور فقط، بل ضميرك أولاً ودينك ومبادئك .. تخيل لو كانت هذه السيارة ملكاً لوالدك أو لأخيك، هل ستعاملها بنفس الطريقة؟!
بالتأكيد لا وألف لا، فعامل ممتلكات الناس كما تحب أن يعامل الناس ممتلكاتك، ولنجعل من الأخلاق دافعاً لنا ومرتكزاً أخلاقياً نرتكز عليه، لا الخوف من الغرامة. وعلينا أن نرتقي بسلوكنا الحضاري، ولنجعل من الضمير الحي والوجدان الرقيب الأول والدافع الأساسي للحفاظ على الأمان العام في أي مكان، والمساهمة بالوعي والنصح، ولنكن واجهة مشرفة للشباب المسلم الملتزم. فالمجتمعات الراقية تقاس بمدى احترام أفرادها للملكية العامة والخاصة على حد سواء، وقيادة السيارة المستأجرة بمسؤولية هي رسالة قد تكون في مجملها صغيرة، لكنها في الحقيقة عميقة ومهمة لكل مستهتر وطائش لا يملك في داخله ضميراً حياً يردعه عن فعل مثل هذه التصرفات الخطيرة وغير المسؤولة.
فلنكن دائماً واجهة مشرفة لمجتمعنا، ولنثبت أن الأمانة لا تتجزأ، وأن احترام الغير يبدأ من احترامنا لأبسط الأشياء التي بين أيدينا، حتى لو كانت مفتاحاً لسيارة مستأجرة ليوم أو يومين. ولنعلم كما علمنا ديننا الحنيف "أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وسلامة الطريق تبدأ من يد تمسك المقود وتقود بأمانة وحكمة وعقلانية، لا ضررفيها ولا ضرار، والله المستعان.