علماء كاوست يكتشفون إمكانية تهيئة المرجان لمقاومة الأمراض
متابعات – لميس القشيري
كشف علماء في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" عن إمكانية تهيئة المرجان لمقاومة الأمراض قبل تفشيها، في اكتشاف قد يسهم مستقبلاً في تطوير وسائل جديدة لحماية الشعاب المرجانية وتعزيز قدرتها على الصمود.
وأظهرت دراسة نشرتها مجلة `ISME Host Microbe` أن تعريض المرجان لجرعات غير مميتة أو أشكال غير نشطة من أحد مسببات الأمراض، جعله أكثر قدرة على مقاومة العامل الممرض نفسه عند التعرض له لاحقاً.
وأوضح الباحثون أن هذه العملية، المعروفة باسم «التهيئة بالعامل الممرض»، تشبه من حيث المبدأ آلية عمل اللقاحات، إذ تتيح للمرجان الاستعداد لمواجهة تهديد مرضي سبق أن تعرض له.
وتقدم النتائج دليلاً على امتلاك المرجان استجابة وقائية تشبه في بعض جوانبها "الذاكرة المناعية"، رغم افتقاره إلى جهاز المناعة التكيفي الموجود لدى الإنسان والفقاريات الأخرى، ما يفتح مجالاً جديداً لدراسة آليات دفاع المرجان ضد الأمراض.
وقالت البروفيسورة راكيل بيشوتو، أستاذة علوم البحار في "كاوست" والمؤلفة الرئيسة للدراسة، إن أمراض المرجان تمثل تحدياً متزايداً للشعاب المرجانية حول العالم، مشيرةً إلى أن النتائج أظهرت قدرة المرجان الذي سبق تعرضه للعامل الممرض على الاستجابة بصورة أفضل عند مواجهته مرة أخرى.
وبيّن الباحثون أن التأثير الوقائي لا يرتبط بالمرجان وحده، وإنما يشمل أيضاً تغيرات في "الميكروبيوم"، وهو مجتمع الكائنات الدقيقة المرتبطة بالمرجان، والتي تؤدي دوراً مهماً في صحته.
وتأتي الدراسة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه الشعاب المرجانية نتيجة ارتفاع درجات حرارة المحيطات والتغيرات البيئية، وما يرافقها من انتشار للأمراض التي قد تتسبب في خسائر كبيرة، خصوصاً في الحضانات وبرامج استعادة الشعاب.
ويرى الباحثون أن تهيئة المرجان مسبقاً قد توفر مستقبلاً أداة جديدة لتعزيز معدلات بقائه في الحضانات ومشروعات ترميم الشعاب والمواقع المرجانية ذات الأهمية البيئية.
وقال ماتيو مونتي، باحث ما بعد الدكتوراه في "كاوست" والمؤلف الرئيس للدراسة، إن النتائج تطرح تساؤلات جديدة حول مدى انتشار هذه القدرة بين أنواع المرجان، ومدة استمرارها، وإمكانية توظيفها في جهود الحفاظ على الشعاب المرجانية.
وأُجريت الدراسة على أنواع من مرجان البحر الأحمر، فيما يعمل الفريق حالياً على اختبار النهج مع أنواع أخرى من المرجان ومسببات مرضية وظروف بيئية مختلفة. كما تقدم بطلب للحصول على براءة اختراع تتعلق باستخدام التهيئة بالعوامل الممرضة لتعزيز مقاومة المرجان للأمراض.
وفي حال تأكدت فاعلية التقنية، فقد تسهم في توفير نهج استباقي لحماية المرجان، من خلال تعزيز قدرته على مقاومة الأمراض قبل تفشيها، ودعم جهود استعادة الشعاب المرجانية والحفاظ عليها.