قمة رباعية في العلمين تُصدر «إعلان العلمين» وتتصدى لأزمات القرن الأفريقي
استضاف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة، قمة رباعية تشاورية ضمّت قادة السودان وإريتريا والصومال، لبحث التطورات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، إلى جانب ملفات مياه النيل والأزمات الإقليمية المتشعبة.
وضمّت القمة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان. وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت عقد الاجتماع بالتزامن مع وجود عدد من القادة الأفارقة في العلمين.
وبحسب بيان الرئاسة المصرية، أكد القادة مواصلة التنسيق والتشاور بشأن التحديات الإقليمية المشتركة، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، وضرورة تسوية النزاعات بالوسائل السلمية واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
النيل والبحر الأحمر
حضر ملف مياه النيل بثقل واضح في مباحثات القمة، إذ شدّد القادة على أهمية احترام القانون الدولي المنظّم للأنهار الدولية العابرة للحدود، ومن بينها نهر النيل. وأكدوا مبدأ عدم الإضرار، وضرورة التعاون عبر الإخطار المسبق والتشاور والتوافق مع دول المصب، معلنين رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تضرّ بالاستخدامات المائية القائمة لمصر والسودان بوصفهما دولتَي مصب.
وجاءت القمة بعد أيام من تصعيد دبلوماسي حاد بين إثيوبيا وإريتريا، تضمّن إغلاق أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطرد دبلوماسيين إريتريين، بالتزامن مع توتر دبلوماسي قائم بين مصر وإثيوبيا.
وفي ملف البحر الأحمر، أكد قادة الدول الأربع ضرورة ضمان أمن واستقرار هذا الممر المائي الاستراتيجي، والحفاظ على حرية وسلامة الملاحة الدولية في خليج عدن ومضيق باب المندب.
السيسي يحذّر من التدخلات الخارجية
استعرض السيسي خلال القمة جهود مصر الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار وتسويات سياسية شاملة للأزمات الإقليمية، بما يُتيح استعادة الأمن والاستقرار وبدء مسارات إعادة الإعمار. وحذّر من التدخلات الخارجية التي تُطيل أمد الصراعات وتزيد المعاناة الإنسانية، مشدداً على رفض أي محاولات للمساس بوحدة الدول وسيادتها.
كما أكد السيسي استمرار دعم مصر للمؤسسات الوطنية وتعزيز قدراتها على مواجهة التحديات الأمنية والتنموية، لا سيما في مجالَي مكافحة الإرهاب والتطرف.
وبحث القادة سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول الأربع، والمشروعات المتعلقة بالبنية التحتية والطاقة والتجارة والربط الإقليمي، بهدف دعم التكامل الاقتصادي والاستقرار في المنطقة.
وفي ختام الاجتماع، أعرب قادة السودان وإريتريا والصومال عن تقديرهم لمبادرة السيسي لعقد القمة، فيما صدر عن الاجتماع «إعلان العلمين المشترك» الذي يُجسّد التفاهمات التي توصلت إليها الدول الأربع بشأن مجمل الملفات المطروحة.