|

من الزائر إلى صانع المحتوى

الكاتب : الحدث 2026-08-18 12:27:51

 

بقلم: خيرية حتاته


شهدت السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا في علاقتنا بالأماكن، فلم يعد الإنسان يزور المقهى أو المطعم أو الفعالية بهدف الاستمتاع بالتجربة فحسب، بل أصبح جزءًا من مشهد إعلامي متكامل يقوم على التوثيق والمشاركة والتأثير. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تغيّر مفهوم الزيارة التقليدية، ليظهر دور جديد يتمثل في “صانع المحتوى”، الذي ينقل تجربته للآخرين ويمنح المكان حضورًا أوسع يتجاوز حدوده الجغرافية.

في الماضي، كانت شهرة الأماكن تعتمد على الإعلان التقليدي أو التوصيات الشخصية، أما اليوم فقد أصبحت الصورة والفيديو القصير والتجربة الموثقة عوامل مؤثرة في رسم صورة المكان لدى الجمهور. ولم يعد الزائر متلقيًا فقط، بل أصبح شريكًا في صناعة القصة، ينقل تفاصيل التجربة ويشارك انطباعاته ويؤثر في قرارات الآخرين.

هذا التحول لم يغيّر سلوك الأفراد فحسب، بل أسهم أيضًا في تطوير مفهوم الأماكن نفسها. فقد أصبحت المطاعم والمقاهي والوجهات الترفيهية تهتم بالتفاصيل البصرية، وجودة التجربة، والهوية التي تقدمها، إدراكًا منها أن التجربة المتكاملة هي التي تصنع الحضور الحقيقي في العالم الرقمي.

وفي مدينة مثل جدة، التي تشهد حراكًا متسارعًا في قطاع الترفيه والضيافة والفعاليات، برزت ثقافة جديدة تقوم على البحث عن التجربة المميزة، وليس مجرد زيارة المكان. وأصبحت المقاهي والمطاعم جزءًا من المشهد الاجتماعي والثقافي، ومصدرًا للحكايات والذكريات والمحتوى الذي يتداوله الناس يوميًا.

ومع هذا التغير، تبرز أهمية صناعة المحتوى المسؤول، القائم على المصداقية واحترام حقوق الآخرين، وتقديم تجربة حقيقية تعكس واقع المكان بعيدًا عن المبالغة. فصانع المحتوى اليوم لا ينقل صورة فقط، بل يسهم في تشكيل الانطباعات وصناعة التوجهات.

لقد انتقلت علاقتنا بالأماكن من مجرد زيارة عابرة إلى تجربة متكاملة تجمع بين الاكتشاف والتوثيق والتأثير، لتصبح كل لحظة قابلة للمشاركة، وكل مكان قصة تستحق أن تُروى.