|

المملكة قوية بأمنها وجاهزيتها.. وشامخة بأبنائها

الكاتب : الحدث 2026-10-14 06:21:41

بقلم خليل إبراهيم القريبي 
مستشار ثقافي وإعلامي

في أوقات الأزمات، تظهر قوة الدول على حقيقتها، وتظهر معها قدرة مؤسساتها على التعامل مع الأحداث، وقدرة المجتمع على الوقوف صفًا واحدًا خلف وطنه وقيادته، وما تعيشه منطقتنا اليوم من أحداث متسارعة يعيد التأكيد على حقيقة نعرفها نحن السعوديين جيدًا: المملكة قوية بأمنها، قوية بجاهزيتها، وشامخة بأبنائها.

إن الأحداث المحيطة بنا تحمل الكثير من التحديات، وبعضها يمس أمن المملكة واستقرار المنطقة بصورة مباشرة، والمملكة تتعامل مع هذه المتغيرات بثقة دولة تعرف حجمها، وتدرك مسؤوليتها، وتمتلك من الإمكانات والخبرات ما يمكنها من حماية أرضها ومواطنيها ومقدراتها، والحفاظ على أمن كل من يقيم على ترابها أو يقصدها زائرًا.

وقد كشفت الهجمات البائسة التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية على المنشآت والمرافق المدنية، وفي مقدمتها المطارات، عن حجم الاستهداف الذي طال الأبرياء، وأسفر عن وفيات وإصابات بين المدنيين والمسافرين من جنسيات متعددة، وهي اعتداءات تمس سلامة الإنسان وأمن الطيران المدني، وتمتد تهديداتها إلى أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما من المعتمرين والزائرين.

وأمام هذه الاعتداءات، أكدت جاهزية الأجهزة الأمنية والعسكرية والفرق المختصة قدرتها العالية على التعامل مع الأحداث، وسرعة الاستجابة، والعناية بالمصابين، في مشهد يعكس حجم المسؤولية التي تتولاها الدولة تجاه المواطن والمقيم والزائر، ويؤكد أن أمن الإنسان في المملكة يأتي في مقدمة الأولويات.

هذه القوة لم تأتِ من فراغ؛ فخلفها سنوات من العمل والاستعداد، وبناء المؤسسات، وتطوير القدرات الأمنية والعسكرية، والاستثمار في الإنسان والتقنية، إلى جانب رؤية سياسية تقرأ المتغيرات وتتعامل معها وفق مصالح الوطن وأمنه واستقراره.

وفي ظل قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين، وسمو سيدي ولي العهد - حفظهما الله -، تمضي المملكة في مشروع وطني كبير يجمع الأمن والتنمية والاقتصاد والسياسة، ويضع الإنسان السعودي في قلب هذه المسيرة.

والمتأمل في مسيرة السنوات الماضية يرى كيف تحولت تحديات كثيرة إلى فرص ومنجزات؛ فقد توسعت الصناعات العسكرية، وتقدمت برامج التوطين، ونمت القدرات التقنية، وتنوع الاقتصاد، واتسعت الشراكات الدولية، وتعزز حضور المملكة في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية إقليميًا ودوليًا، وعززت رؤية 2030 مفهوم القوة الوطنية الشاملة، فالمملكة التي تحمي حدودها ومقدراتها هي ذاتها التي تبني مدن المستقبل، وتستثمر في الإنسان، وتفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد والمعرفة والصناعة، وتقدم للعالم نموذجًا لدولة تعرف ماذا تريد، وإلى أين تتجه.

السعودية تعرف طريقها جيدًا، وتمضي فيه بثبات؛ قيادة تقود، ومؤسسات تعمل، ورجال يحمون، وشعب يثق بوطنه، وستبقى المملكة قوية بأمنها وجاهزيتها، شامخة بأبنائها، عزيزة بمواقفها، راسخة بمكانتها، وقادرة على تحويل كل تحدٍ إلى قوة، وكل أزمة إلى خبرة، وكل مرحلة إلى منجز وطني جديد.