سلطان الخير الذي لم يغب أثره ..
بقلم 🖋️ جبران بن عمر
----------------------------------
لم يكن الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – مجرد اسمٍ لمسؤول كبير في سجل الدولة، بل كان مدرسةً في العطاء، ورمزًا متجذرًا للخير الإنساني الذي يتجاوز الحدود والجغرافيا. رجلٌ اقترن اسمه بالكرم، حتى صار الكرم يُستدعى كلما ذُكر سلطان، وصار الخير إحدى بصماته الراسخة في ذاكرة الوطن والإنسانية..
لقد آمن – رحمه الله – بأن المسؤولية لا تُقاس بالمناصب، بل بما يقدمه الإنسان للإنسان، وبأن القوة الحقيقية للدولة تنبع من رحمتها بأبنائها، وحرصها على كرامتهم، وخدمة ضعفهم قبل قوتهم. فكان قريبًا من الناس، حاضرًا في احتياجاتهم، صادقًا في أفعاله، لا يعرف العطاء الموسمي ولا العمل العابر، بل يزرع أثرًا يبقى بعد الرحيل..
ومن أعظم شواهد هذا النهج الإنساني الخالد، مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية، ذلك الصرح الطبي والإنساني الرائد، الذي لم يكن مشروعًا صحيًا فحسب، بل رسالة إنسانية عالمية. مدينةٌ فتحت أبوابها لكل محتاج، وقدّمت رعاية طبية شاملة ومتخصصة، مستندة إلى أحدث المعايير الطبية، بروحٍ إنسانية ترى المريض إنسانًا قبل أن تراه حالة.
لقد أصبحت المدينة ملاذًا للمرضى من داخل المملكة وخارجها، وشاهدًا حيًا على أن العطاء حين يخرج من قلبٍ صادق، يتحول إلى مؤسسة راسخة، وإلى أملٍ متجدد لكل من أنهكه المرض أو أضعفته الظروف..
ويواصل هذا النهج النبيل اليوم سمو الأمير فيصل بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – الرئيس الفخري للمدينة، حاملًا إرث والده الإنساني، ومجسدًا الامتداد الطبيعي لرسالةٍ آمنت بأن الإنسان أولًا، وبأن الرحمة أساس العمل، وبأن الخير مسؤولية لا تنتهي بتغير الزمن..
إن الحديث عن الأمير سلطان بن عبدالعزيز ليس استذكارًا لماضٍ مضى، بل قراءة في أثرٍ لا يزال حيًا، ونموذجٍ يُحتذى في القيادة الإنسانية، حيث تُبنى المشاريع لتخدم الإنسان، وتُخلّد الأسماء بما تقدمه لا بما تحمله من ألقاب..
رحم الله الأمير سلطان بن عبدالعزيز، سلطان الخير واليد البيضاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأدام على هذه البلاد قادتها الذين يؤمنون بأن العطاء هو أعظم صور الخلود .