|

الرياض عاصمة العقار العالمي

الكاتب : الحدث 2026-02-07 08:35:14

د. طلال الحربي

احتضنت العاصمة الرياض فعاليات الدورة الخامسة من "منتدى مستقبل العقار"، متجاوزةً بذلك مفهوم الفعالية المحلية لتصبح منصة دولية حقيقية. تجسّد هذا التحول في مشاركة أكثر من 300 خبير ومتحدث من 140 دولة، وهو مؤشر دال على الصعود الملحوظ للمملكة العربية السعودية كفاعل رئيسي على خريطة الاستثمار العقاري العالمية.

الشعار الطموح "آفاق تتسع... وعقارات تزدهر" لم يكن مجرد شعار، بل كان إطارًا لحوار استشرافي يبحث آليات تحويل القطاع إلى داعم أساسي للتنويع الاقتصادي. أكدت الكلمات الرسمية لمنظمي المنتدى من "هيئة العقار" على حقيقة جوهرية: النهوض العقاري السعودي مدعوم بإرادة سياسية عليا وتحول في فلسفة العمل المؤسسي.

لم يعد التركيز منصبًا على الخطط النظرية، بل تحول إلى قياس الأثر عبر مخرجات ملموسة. وقد تجلّى هذا المنحى التطبيقي في إعلان معالي وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل عن أرقام تعكس عمق التحول:

- إصدار 1.3 مليون سجل عقاري رقمي، يمثلون حجر الأساس لنظام عقاري شفاف.
- تحويل 80% من التعاملات العقارية إلى منصات رقمية، مما يرفع الكفاءة ويحد من التعقيدات البيروقراطية.
- نمو حصة التمويل العقاري إلى 27% من محافظ البنوك السعودية، بما يعادل نحو 900 مليار ريال، مما يؤشر إلى ثقة المؤسسات المالية ونمو الطلب.

ومن أبرز الإعلانات الاستراتيجية خلال المنتدى هو إطلاق "رحلة الترميز العقاري"، الذي وصفه المسؤولون بأنه يضع أول معايير تنظيمية واضحة لهذا المجال على مستوى العالم. هذا الابتكار التنظيمي لا يقتصر على الجانب التقني، بل يفتح الباب أمام نماذج تملك مبتكرة (كالتملك الجزئي) ويُسهل نقل الملكية رقميًا بالكامل.

هذا المشروع الطموح يهدف إلى رفع سيولة الأصول العقارية وجعلها قابلة للتداول بمرونة وكفاءة غير مسبوقتين، مما يعزز جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والدوليين.

وسعت الفعالية إلى تعزيز موقع السعودية في المشهد العقاري الدولي من خلال محورين:

1. جائزة التميز العقاري (REA): التي تم تصميمها كامتداد لجائزة الـ FIABCI العالمية، بهدف تسليط الضوء على المشاريع والممارسات المتميزة محليًا وربطها بمعايير عالمية، مما يحفز الابتكار والتنافسية.
2. الشراكات والمنصة العالمية: تحوّل المنتدى إلى ساحة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، مما يعكس إدراكًا بأن تطوير سوق عقاري ناضج لا يتم بمعزل عن السياق العالمي.

يمثل "منتدى مستقبل العقار 2026" أكثر من مجرد مؤتمر دوري؛ فهو محطة تقييم رئيسية لرحلة تحول منهجية يقوم بها القطاع تحت مظلة "رؤية 2030". النجاح لا يُقاس اليوم بحجم المشاريع فحسب، بل بمدى نضج البنية التحتية التنظيمية والرقمية الداعمة.

الأرقام التي أُعلنت تشير إلى أن السوق السعودي يتحول من سوق تقليدي إلى نظام عقاري متكامل وقائم على البيانات، وهو ما يضع أسسًا متينة للنمو المستدام والجاذبية الاستثمارية طويلة المدى. وللحفاظ على زخم هذا التحول ومواءمته المستمرة مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، لضمان أن تظل "العقارات تزدهر" في مسار يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والمستفيد النهائي: المواطن والمستثمر على حد سواء.