|

المنتدى السعودي للإعلام… منصة عالمية تُعيد رسم ملامح المشهد الإعلامي

الكاتب : الحدث 2026-02-09 10:56:23

بقلم ـ خيرية حتاته

قبل ستة أيام، احتضنت مدينة الرياض المنتدى السعودي للإعلام، في حدثٍ تجاوز كونه تجمعًا مهنيًا إلى محطة مفصلية في مسار الإعلام المحلي والإقليمي. فقد جاء هذا المنتدى ليؤكد أن الإعلام السعودي لم يعد في موقع المتابعة، بل في قلب صناعة التحول، مشاركًا في صياغة الأسئلة الكبرى المرتبطة بالمهنة ودورها في المجتمع.

ومن خلال هذا الحضور اللافت، استطاع المنتدى أن يحصد شهادة موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية كأكبر حدث إعلامي في العالم من حيث عدد الحضور. ولم يكن هذا الإنجاز مجرد رقم يُضاف إلى سجل الفعاليات، بل انعكاسًا لحجم التفاعل والثقة التي يحظى بها المنتدى، ودلالة على نجاحه في استقطاب الإعلاميين والمهتمين من داخل المملكة وخارجها.

وانطلاقًا من هذا الزخم، برز المنتدى بوصفه مساحة جامعة للحوار بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، حيث التقت المؤسسات الإعلامية بصنّاع المحتوى، وتجاورت الخبرات الطويلة مع الطاقات الشابة. هذا التلاقي لم يكن شكليًا، بل عكس فهمًا عميقًا لطبيعة المشهد الإعلامي المتغير، الذي بات قائمًا على التعدد والتكامل لا الإقصاء.

وفي هذا السياق، تناولت محاور المنتدى قضايا جوهرية فرضها الواقع الإعلامي الحديث، من بينها مستقبل المهنة في ظل التحول الرقمي، وتأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى، إضافة إلى مسؤولية الإعلام في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتداخل فيه المعلومة مع الرأي. وقد طُرحت هذه القضايا بنقاشات واقعية، مدعومة بتجارب محلية وعالمية، بعيدًا عن الطرح النظري المجرد.

كما أولى المنتدى اهتمامًا خاصًا بتمكين الإعلامي السعودي، انطلاقًا من قناعة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان. لذلك، سُلّط الضوء على قصص النجاح الوطنية، وناقش المشاركون التحديات المهنية، وسبل تطوير الأداء الإعلامي بما يتواءم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع.

ولتعزيز هذا التوجه، شكّلت ورش العمل والجلسات الحوارية عنصرًا أساسيًا في المنتدى، حيث ركزت على تنمية المهارات، ومواكبة التقنيات الحديثة، وربط الإعلام بمتطلبات سوق العمل. وهو ما منح الحضور تجربة معرفية متكاملة، تجاوزت حدود المتابعة إلى المشاركة والتعلّم.

ومن هنا، يمكن قراءة حصول المنتدى السعودي للإعلام على شهادة “غينيس” بوصفه تتويجًا لحراك إعلامي متنامٍ، يؤكد أن المملكة أصبحت مركزًا فاعلًا في صناعة الإعلام إقليميًا وعالميًا، لا سيما في ظل رؤية واضحة تسعى إلى تطوير القطاع وتعزيز أثره.

ختامًا، يرسّخ المنتدى السعودي للإعلام حضوره كمنصة تتجاوز الحدث إلى التأثير، وتؤكد أن الإعلام المسؤول هو شريك أساسي في التنمية، وأداة وعي تسهم في بناء مجتمع أكثر إدراكًا، ومشهد إعلامي أكثر نضجًا.