ذكريات الراحلين عن رمضان"
شفاء الوهاس ــ جدة
يأتي رمضان كل عام محمّلًا بالسكينة والرحمة لكنّه أحيانًا يحمل معه حنينًا ثقيلاً ففي زوايا هذا الشهر المبارك تختبئ ذكريات الراحلين أولئك الذين كانوا يملؤون بيوتنا دفئًا وضحكًا ثم رحلوا تاركين في القلب فراغًا لا يملؤه أحد فلا أحد يملأ مكان الأم والأب.
رحل كل من كان له مكانة في قلوبنا والدي ووالدتي وخالاتي وعماتي، أين كل هؤلاء حيث
كان لرمضان معهم طعم مختلف كانت المائدة تبدأ بهم وصوت الدعاء عند الأذان يعلو من أفواههم وكأن الطمأنينة تسكن كلماتهم نتذكّرهم حين نجلس على الإفطار حين يظلّ مقعدهم خاليًا أو حين نفتقد دعاءهم قبل أن تمتد الأيدي إلى الطعام تمرّ اللحظات فنشعر أن شيئًا من روح البيت قد غاب معهم
في ليالي رمضان حين يهدأ كل شيء وتخفت الأصوات تعود الذاكرة لتفتح أبوابها نتذكّر ضحكاتهم في السحور ونصائحهم البسيطة وحرصهم على أن يجتمع الجميع حول المائدة.
كانت التفاصيل صغيرة يومها لكنها اليوم تبدو كنوزًا لا تقدّر بثمن
الغريب أن الحزن في رمضان يحمل معه شيئًا من السكينة فبين الدموع والدعاء نشعر أنهم أقرب إلينا مما نظن كأن أرواحهم تمرّ بنا في لحظات الصفاء فنرفع أكفّنا بالدعاء لهم ونتمنى أن تصلهم صدقاتنا وذكرياتنا الطيبة
ربما يرحل الأحباب عن أعيننا لكنهم لا يرحلون عن قلوبنا يظلّون حاضرين في كل دعاء وفي كل لقمة نتذكر أنهم كانوا هنا يومًا وهكذا يصبح رمضان جسرًا بيننا وبينهم نحن بالدعاء والحنين وهم بالذكرى الطيبة التي لا تموت
رحم الله من كانوا يملؤون رمضان نورًا في بيوتنا وجعل قبورهم روضة من رياض الجنة سيبقى لهم في قلوبنا مكان لا يزاحمه أحد
وستبقى ذكرياتهم في رمضان دعاء لا ينقطع وحنينًا لا يهدأ
رحم الله أبي وأمي واجعل قبريهما نورًا وسكينة وجمعنا بهم في جنات لا فراق فيها
سيبقى رمضان يذكرنا بهم دائمًا.