"سيادة المملكة وأباطيل المأجورين: شمسٌ لا تحجبها الأكاذيب"
بقلم ــ محمد العتيّق
في غمرة التحولات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم، تبرز بين الفينة والأخرى أصواتٌ شاذة، تخرج عبر المنصات الرقمية والإعلامية لتبث سموم الفتنة وتحاول خلط الحابل بالنابل. هؤلاء الذين يظهرون في أوقات الأزمات ليسوا مواطنين غيورين، بل هم أدوات مدسوسة وأقلام مأجورة، سُخرت لشق الصف وإحداث التراشق الإعلامي بين الإخوة والأشقاء، معتمدين سياسة "فرق تسد" التي أكل عليها الدهر وشرب.
إن هؤلاء العابثين الذين يسيئون للمملكة العربية السعودية وهم ينتسبون لبلدان أخرى، إنما هم خائنون لأوطانهم قبل كل شيء؛ فمن باع وطنه الذي احتضنه وتعلم فيه مقابل حفنة من الدولارات، لن يتوانى عن استهداف القلاع الشامخة التي لم يعش فيها. لذا، فإن الحكمة تقتضي ألا ننساق خلف استفزازاتهم، فالدفاع الحقيقي عن الوطن يكون بإبراز قيمه وعظمته، والالتفاف حول قيادته وشعبه، وترك تلك الأصوات الواهية في غيها تعمه.
وعلى هؤلاء الذين يتشدقون كذباً واستعراضاً بجاهزيتهم للدفاع عن المملكة، أن يوفروا أحاديثهم لأنفسهم ولأوطانهم إن أرادوا لها حماية؛ فالمملكة العربية السعودية قادرة -بحول الله وفضله ومنته- بما تملكه من مخزون دفاعي صلب وعقيدة عسكرية راسخة، أن تدافع عن نفسها وعن شعبها وأرضها.
إنها عصية على أي محاولة اعتداء مهما كان مصدرها، وللمملكة رجالٌ صادقون يذودون عن حياضها بالملايين، وهم بفضل الله ليسوا بحاجة لأمثال هؤلاء المزايدين ليتحدثوا باسمهم أو يدافعوا عنهم.
إن المملكة العربية السعودية، بقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، هي أيقونة الشرق الأوسط والمنار الآمن لكل مسلم وعربي. هي الدولة الكريمة التي تمد يد العطاء بلا منة، وتغيث الملهوف بلا توقف، ولا تكاد تجد دولة شقيقة أو صديقة في مأزق إلا وكانت المملكة أول المبادرين لرأب الصدع وسد الاحتياج. هذه الحقائق الساطعة كشمس الظهيرة في كبد السماء لا يحجبها غربال الأكاذيب، ومن لا يريد رؤيتها فهو أعمى البصيرة، قد طُمس على قلبه وقدره.
ختاماً، لن يغير ضجيج هؤلاء عبر الفضاء الرقمي من الواقع شيئاً؛ فالمملكة شمس مشرقة تمنح الدفء والنور للجميع، ومحاولات حجب أشعتها ستبوء بالفشل الحتمي.
والتاريخ يشهد أن كل من عادى هذه البلاد المباركة كان هو الخاسر الأول والأخير. فلنمضِ في طريق البناء والوحدة، مترفعين عن الصغائر، فالمسيرة أكبر من أن يوقفها حاقد، والوطن أعز من أن ينال منه مأجور.