|

العيد… فرحة تعود

الكاتب : الحدث 2026-03-16 01:19:24

بقلم - عبدالله عسيري


يأتي عيد الفطر كل عام حاملاً معه نسائم الفرح وموقظاً في القلوب أجمل الذكريات التي لا تنسى. 
فما إن يلوح هلاله حتى تتبدل ملامح الأيام وتتلون البيوت بالبهجة، وتتعانق القلوب بالمحبة والصفاء. إنّه يوم تشرق فيه الأرواح قبل الشموس وتبتسم فيه الوجوه قبل الوجنات، وتعلو فيه أصوات التكبير فتملأ القلوب سكينةً وهناء.

ليلة العيد لها حكاية لا تشبه سواها حكاية استعداد وابتهاج وترتيب وبهاء. تُجهَّز الملابس، وتُعطَّر البيوت وتفوح من المطابخ روائح القهوة والحلوى فتجتمع الأسرة في دفء اللقاء وتُنسَج الذكريات بخيوط الصفاء والوفاء.

ومع فجر العيد تتجه الخطى إلى صلاة العيد حيث يلتقي الناس بقلوبٍ صافية ووجوهٍ ضاحكة يتبادلون التهاني بكلماتٍ رقيقة ونفوسٍ أنيقة فيعمّ السلام وتُغرس في القلوب بذور المودة والإخاء.

ثم تبدأ طقوس الزيارة وصلة الأرحام فالأبواب مفتوحة والقلوب مشروحة، والبيوت عامرة بالضيوف والسرور. يتبادل الجميع التهاني والدعوات ويتذكرون أياماً مضت بضحكاتٍ بريئة وذكرياتٍ ندية حيث كانت العيدية فرحةً صغيرة بمعانٍ كبيرة وكانت الزيارات حكاياتٍ جميلة تزداد بها المحبة أصالةً وجمالاً.

ويبقى العيد في الذاكرة ليس مجرد يومٍ عابر بل قصة فرحٍ تتجدد، وذكرى دفءٍ لا تنفد. 
هو يوم تتصافح فيه القلوب قبل الأيدي وتتعانق فيه الأرواح قبل الأجساد وتبقى فيه البسمة عنوان المحبة وميزان المودة وبرهان الألفة والصفاء.

وهكذا يظل عيد الفطر موسماً للفرح الجميل وموعداً للقاء الأصيل نغرس فيه المحبة قولاً وفعلاً، ونحفظ فيه الذكريات حبًّا ووصلاً ليبقى العيد في قلوبنا نوراً يدوم، وفرحاً يعود… ويعود.