|

السعادة قرار قيادي سعودي.

الكاتب : الحدث 2026-03-30 10:17:05

بقلم د. بجاد البديري
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي

جاء تقدم المملكة العربية السعودية إلى المرتبة 22 عالميًا في تقرير السعادة العالمي 2026 كدلالة استراتيجية عميقة، تعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة التنمية، حيث أصبح الإنسان محور القرار، وجودة الحياة هدفًا مركزيًا تتقاطع عنده السياسات والبرامج الوطنية. هذا التقدم تجاوز +10 مراتب مقارنة بالعام السابق 2025، ويعكس مسارًا متصاعدًا تقوده رؤية المملكة 2030، حين أعاد صانع القرار تعريف مفهوم التنمية باعتبارها تجربة معيشية متكاملة تشمل الصحة، والترفيه، والأمان، والبيئة، والهوية الثقافية، وهنا يظهر جوهر القرار القيادي: تحويل “السعادة” من مفهوم معنوي إلى مشروع وطني قابل للقياس والإدارة والتحسين المستمر.

برنامج جودة الحياة، أحد أبرز برامج الرؤية، صُمم كمنظومة تشغيلية ترتبط بمؤشرات أداء دقيقة، وتعمل عبر تكامل بين الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، هذا التكامل أسهم في تحويل المدن السعودية إلى بيئات أكثر حيوية، وجعل الوصول إلى الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية جزءًا من نمط الحياة اليومية. هذا وقد تجلى القرار القيادي الداعم لهذا المنجز في ثلاثة أبعاد رئيسية: أولها، إعادة ترتيب الأولويات الوطنية بحيث يتقدم الإنسان في صدارة الاهتمام، وثانيها، الاستثمار في البنية التحتية الناعمة، مثل الثقافة والفنون والرياضة، بكونها عناصر مؤثرة في مستوى الرضا المجتمعي، وثالثها، بناء منظومة قياس ومتابعة تضمن انعكاس كل مبادرة على جودة حياة الفرد بشكل مباشر.

وعند مقارنة ترتيب المملكة مع دول كبرى مثل الولايات المتحدة، التي حلت في المرتبة 23، والمملكة المتحدة (29) وفرنسا (36)، يظهر بوضوح أن التحول السعودي يحمل طابعًا تسارعيًا مدفوعًا بوضوح الرؤية ودقة التنفيذ، فالسعادة هنا نتيجة مباشرة لسياسات عامة ذكية، ولحوكمة قادرة على تحويل الطموح إلى واقع ملموس. وفي المحصلة، ما تحقق في تقرير السعادة العالمي 2026 يعكس قرارًا قياديًا بدأ بفكرة، ثم تطور إلى استراتيجية متكاملة، وصولًا إلى نتائج قابلة للقياس، وهذا التقدم يقدم نموذجًا لدولة تبني مستقبلها عبر جودة الحياة، وتعزز ثقة المجتمع من خلال سياسات تضع الإنسان في قلب كل قرار.