|

في زمن التوترات… وعي المواطن خط الدفاع الأول

الكاتب : الحدث 2026-03-30 06:54:54

✍️ خيرية حتاته

في ظل التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، تتسارع وتيرة الأحداث، وتتداخل الأخبار، ويجد الإنسان نفسه أمام مشهد متغير لا يخلو من القلق. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: كيف يتعامل المواطن مع كل هذا؟ وهل يقف عند حدود المتابعة، أم يتجاوزها إلى دور أكثر وعيًا ومسؤولية؟

اليوم، لم يعد المواطن مجرد متلقٍ للأحداث، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي العام. يتابع، يُحلل، ويتحقق قبل أن يشارك، مدركًا أن الكلمة لم تعد عابرة، وأن أثرها قد يمتد ليصنع حالة من الطمأنينة أو العكس. هذا الوعي المتنامي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة علاقة متينة بين المواطن ووطنه، قائمة على الثقة، والانتماء، والشعور بالمسؤولية المشتركة.

في أوقات الأزمات، تظهر هذه العلاقة بوضوح أكبر. فالمواطن لا يقف موقف المتفرج، بل يكون حاضرًا بوعيه، ملتزمًا بتوجيهات بلده، حريصًا على أن يكون جزءًا من الاستقرار. لا ينساق خلف الشائعات، ولا ينجرف مع التهويل، بل يختار الاتزان، ويُدرك أن أمن الوطن لا يُبنى فقط بالإجراءات، بل أيضًا بسلوك أفراده.

ومن هنا، يتعاظم دور الإعلام، الذي لم يعد ناقلًا للخبر فحسب، بل شريكًا في صناعة الوعي. الإعلام المسؤول هو الذي يُدرك حساسية المرحلة، فيوازن بين سرعة النقل ودقة المعلومة، ويحرص على أن تكون رسائله داعمة للاستقرار، لا سببًا في إرباك المشهد. فالكلمة في مثل هذه الظروف ليست مجرد محتوى، بل مسؤولية.

ورغم كل ما يُقال ويُكتب، تبقى هناك رسائل لا تُعلن بشكل مباشر، لكنها حاضرة في تفاصيل المشهد. تظهر في هدوء الناس، في التزامهم، في ثقتهم، وفي إحساسهم العميق بأنهم جزء من هذا الوطن، لا مجرد عابرين فيه.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الأوطان لا تُحفظ فقط بقوتها، بل بوعي أبنائها، وأن المواطن حين يختار الاتزان، ويقف بثقة مع وطنه، فإنه يكتب بصمته في حماية الاستقرار، حتى وإن لم يُسمع صوته… فبعض الأصوات لا تُقال، لكنها تُصنع أثرًا لا يُنسى.