|

حين يلتقي الطموح بالفرصة… ماذا يصنع الملتقى المهني؟

الكاتب : الحدث 2026-04-05 04:27:38

✍️خيرية حتاتة 


ليست كل الفعاليات تُقاس بعدد أيامها، ولا بعدد الحضور فيها… بعض الأحداث تُقاس بالأثر الذي تتركه داخل الإنسان.
وهذا ما يجعل الملتقى المهني الثالث عشر، الذي تنظمه جامعة الملك عبدالعزيز في جدة سوبر دوم، يتجاوز كونه مجرد تجمع مهني… ليصبح مساحة حقيقية لإعادة التفكير في معنى “المستقبل”.

في زمنٍ تتسارع فيه التخصصات، وتتغير فيه متطلبات سوق العمل بشكل مستمر، لم يعد السؤال: ماذا درست؟
بل أصبح: هل أنت مستعد فعلًا لما ينتظرك؟

هنا تحديدًا تأتي قيمة مثل هذه الملتقيات…
ليس فقط لأنها تجمع الشركات بالكفاءات، بل لأنها تضع الإنسان أمام نفسه. أمام اختياراته، وطموحه، وحتى تردده.

أن تقف بين جهات متعددة، كل منها يفتح لك بابًا مختلفًا… هذا بحد ذاته اختبار وعي، قبل أن يكون فرصة توظيف.

الملتقى المهني لا يمنحك وظيفة فقط…
بل يمنحك لحظة إدراك: أن الطريق لم يعد يُرسم لك كما كان، بل أنت من تصنعه.

وفي عمق هذا التحول، يظهر وعي وطني متزايد بأهمية الاستثمار في الإنسان، ليس كعنصر في سوق العمل فحسب، بل كقيمة تُبنى عليها التنمية، وكركيزة أساسية لمستقبل أكثر استدامة وطموح.

ما يحدث داخل هذه المساحات، يتجاوز المقابلات والسير الذاتية…
هناك شيء أعمق:
نقاشات، نظرات، قرارات صامتة، وربما بداية تغيير حقيقي في مسار شخص لم يكن يعرف من أين يبدأ.

وفي الجانب الآخر، تدرك الشركات أيضًا أن الكفاءات لم تعد مجرد أرقام أو شهادات، بل طاقات تبحث عن بيئة تُشبهها، وتؤمن بها.

لهذا، فإن بناء الشراكات المهنية اليوم لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة… لأن المستقبل لا يُبنى بشكل فردي، بل عبر مساحات مشتركة تجمع الطموح بالفرصة.

ما يميز هذا الملتقى ليس فقط ما يقدمه، بل ما يزرعه…
فكرة أن الوعي المهني لم يعد رفاهية، بل أساس.

وهذا ما يعكس تحوّلًا حقيقيًا في نظرتنا للعمل…
لم يعد مجرد وظيفة، بل امتداد لطموح وطن كامل، يرى في أبنائه استثماره الأهم.

ربما لا يخرج الجميع بوظيفة،
لكن كثيرين سيخرجون بشيء أهم:
اتجاه واضح… أو على الأقل، بداية حقيقية.

لأن بعض الخطوات… لا تغيّر طريقك فقط،
بل تغيّرك أنت.