|

بكاء القلب اشد المً من بكاء العين ..

الكاتب : الحدث 2026-06-08 03:40:32

بقلم الكاتبة :  شفاء الوهاس

ليس أشد ألمًا من عينٍ تبكي إلا قلبٌ يبكي بصمت فدموع العين قد يراها الناس  وقد تجد من يمسحها أو يواسي صاحبها  أما دموع القلب فلا يراها أحد  تبقى حبيسة الصدر  تؤلم صاحبها في كل لحظة  وتترك في روحه ندوبًا لا تظهر للعيان
يبكي القلب حين يُخذل من شخصٍ كان يراه ملاذًا وأمانًا  حين يمنحه ثقته ومحبته وصدقه ثم يفاجأ بأنه كان يبني أحلامه على سراب 
يبكي حين يكتشف أن بعض الوجوه التي أحبها لم تكن كما ظن  وأن بعض القلوب التي سكنها لم تحفظ له مكانًا كما حفظ لها مكانتها في قلبه
ويبكي القلب حين ينكسر لا بصوتٍ مرتفع ولا بدموعٍ غزيرة  بل بأوجاعٍ صامتة تسرق راحته ونومه وطمأنينته  يشعر وكأن شيئًا في داخله قد تحطم  وكأن الأيام أصبحت أثقل من أن تُحمل  والذكريات أقسى من أن تُنسى
وما أقسى الخذلان عندما يأتي ممن أحببناهم بصدق وممن ظننا أنهم لن يكونوا سببًا في حزننا يومًا فالكلمات الجارحة قد تُنسى أما الجروح التي تصنعها الخيبة فتبقى عالقة في أعماق القلب  تذكره بأن الثقة التي كُسرت لا تعود كما كانت  وأن بعض الانكسارات تغيّر الإنسان إلى الأبد
إن اشد ما يقتل الشعور في القلب  حين يُخذل من أقرب الناس إليه حين يمنحهم ثقته ومحبته الصادقة ثم يجد في المقابل جفاءً أو خيانة يبكي حين تنكسر أحلامه التي بناها على الأمل وحين تتبدد توقعاته أمام واقع لم يكن يتمناه ففي لحظات الخذلان يشعر الإنسان وكأن جزءًا من روحه قد انطفأ وكأن الكلمات تعجز عن وصف ما يعتصره من ألم
ومع ذلك فإن القلب الذي يبكي اليوم لن يبقى أسير ألمه إلى الأبد فالله يعلم خفايا القلوب ويسمع أنينها الذي لا يُقال :  ويرى دموعها التي لا تُرى  
وما بعد الصبر إلا الجبر 
وما بعد الضيق إلا الفرج  وما بعد كل انكسار إلا قوة يولدها الله في النفس لتنهض من جديد
فبكاء القلب أشد ألمًا من بكاء العين لأنه وجعٌ لا يُحكى وحزنٌ لا يُرى  وصمتٌ يحمل بين طياته ألف قصة وألف خيبة لكنه أيضًا دليل على قلب عرف الحب والوفاء والصدق ان نصيبه ان يتألم بقدر ما احب 
قد تجف دموع العين مع الأيام  لكن دموع القلب لا تجف إلا حين يجبر الله ما انكسر في أعماقه
وما دام الإنسان متعلقًا  بربه  فإن كل جرح يلتئم وكل حزن يخف  وكل دمعة قلب تتحول يومًا إلى ذكرى من الماضي.