|

القيادة الإعلامية رهان المرحلة

الكاتب : الحدث 2026-06-13 12:38:18

بقلم خليل القريبي 
مستشار إعلامي 


إعلان أكاديمية الإعلام السعودية، التابعة لوزارة الإعلام، انطلاق النسخة الثانية من برنامج "قادة الإعلام"، يمثل خطوة تعكس استمرار الاستثمار في بناء القيادات الإعلامية الوطنية، وتعزيز جاهزيتها لقيادة المؤسسات الإعلامية ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع محليًا وعالميًا. يأتي البرنامج امتدادًا للجهود الرامية إلى تطوير رأس المال البشري في القطاع الإعلامي، وانطلاقًا من قناعة راسخة بأن نجاح المؤسسات الإعلامية وقدرتها على التأثير وصناعة المحتوى النوعي يرتبط بوجود قيادات تمتلك الرؤية والمعرفة والقدرة على إدارة التغيير واستثمار الفرص التي تفرضها المتغيرات المتلاحقة في المشهد الإعلامي العالمي.

تتضمن النسخة الثانية من البرنامج مسارين تدريبيين متقدمين بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية مرموقة؛ يركز المسار الأول، الذي ينفذ بالشراكة مع كلية لندن للأعمال، على القيادة الاستراتيجية والتحول المؤسسي في الإعلام، فيما يتناول المسار الثاني، بالتعاون مع معهد إنسياد الفرنسي، القيادة المتقدمة والابتكار في الإعلام، بما يسهم في تطوير مهارات المشاركين وتمكينهم من التعامل مع التحديات والمتغيرات التي تواجه المؤسسات الإعلامية الحديثة. وامتدادًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى من البرنامج، تتجاوز أهمية "قادة الإعلام" حدود التدريب والتأهيل المهني، لتشكل منصة متقدمة لنقل الخبرات العالمية وبناء شبكات مهنية وتطوير القدرات القيادية، من خلال دراسات الحالة والأنشطة التطبيقية واللقاءات مع الخبراء والمتخصصين، بما يعزز من جاهزية القيادات الإعلامية السعودية لقيادة المؤسسات الإعلامية الوطنية في ظل بيئة تتسم بالتغير المتسارع والمنافسة المتزايدة، حيث تشهد صناعة الإعلام اليوم تغيرات متسارعة فرضتها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتبدُّل أنماط استهلاك المحتوى، وهو ما جعل القيادة الإعلامية عنصرًا أساسيًا في نجاح المؤسسات واستدامتها، فالمنافسة لم تعد مرتبطة فقط بإنتاج المحتوى، وإنما بقدرة المؤسسات على استشراف المستقبل، وقراءة المتغيرات، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

وفي المملكة، يتعاظم دور الإعلام بالتزامن مع المشاريع الوطنية الكبرى والفعاليات الدولية التي تستضيفها، في ظل رؤية 2030، ما يرفع من أهمية إعداد قيادات إعلامية قادرة على إدارة الرسائل الإعلامية بكفاءة، وإبراز المنجزات الوطنية بصورة احترافية، وتعزيز حضور المملكة في المشهد الإعلامي الإقليمي والدولي. ومن هنا تبرز قيمة برنامج "قادة الإعلام" بكونه استثمارًا استراتيجيًا في الكفاءات الوطنية، وإحدى المبادرات التي تسهم في بناء جيل من القادة القادرين على تطوير المؤسسات الإعلامية وصناعة الأثر وتعزيز التنافسية، فالرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يقتصر على امتلاك التقنيات والمنصات الحديثة، وإنما يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وتأهيل القيادات القادرة على توظيف هذه الأدوات لخدمة الوطن وتعزيز حضوره وتأثيره في العالم، ولهذا تبدو القيادة الإعلامية اليوم أحد أهم رهانات المرحلة، ومحورًا رئيسيًا في بناء إعلام وطني أكثر كفاءة وتأثيرًا واستدامة.