|

حين يسبق التصفيق الإنجاز

الكاتب : الحدث 2026-06-25 12:57:48

بقلم ـــ محمد خواجي
----------------------------- 


في كل عام دراسي ينتظر الطلاب لحظة التخرج، فهي ثمرة عام كامل من الجد والاجتهاد والسهر. 
لكن ما يحدث أحياناً يدعونا للتأمل والتساؤل: كيف نحتفل بالتخرج قبل انتهاء الاختبارات؟ وكيف نوزع الشهادات قبل أن تُكتب النتائج فعلاً؟ 
بل أصبحت الكتب تُسلم قبل انتهاء الاختبارات النهائية. 
قد يرى البعض أن الأمر مجرد احتفال رمزي أو إجراء تنظيمي، لكن الرسالة التي تصل إلى الطالب أعمق من ذلك بكثير. 
فالطالب يتعلم من المواقف أكثر مما يتعلم من الكلمات. 
وعندما يرى أن الاحتفال جاء قبل الاستحقاق، فقد يفهم - دون قصد - أن النهاية قد وصلت، وأن ما تبقى مجرد تفاصيل. 

الاختبار ليس ورقة أسئلة فقط، بل هو قيمة تربوية تعلّم المسؤولية والانضباط وإتقان العمل حتى آخر لحظة. 
وعندما تتراجع مكانة هذه القيمة في ذهن الطالب، فإننا نفقد جزءاً مهماً من الرسالة التعليمية التي نسعى لغرسها. 
التعليم لا يقتصر على المناهج والدرجات، بل يقوم على بناء المفاهيم الصحيحة. 
ومن أهم هذه المفاهيم أن المكافأة تأتي بعد الإنجاز، وأن النتيجة تسبقها رحلة من الجهد والعمل. 
فكما لا يُمنح الرياضي الميدالية قبل نهاية السباق، لا ينبغي أن يشعر الطالب بأنه وصل إلى خط النهاية قبل أن يؤدي آخر ما عليه. 

ولعلنا عندما نستعجل الاحتفال، نرسل رسالة غير مباشرة بأن الاختبار لم يعد بنفس الأهمية التي نطالب الطلاب بها طوال العام. 
ثم نستغرب بعد ذلك من ضعف الدافعية أو تراجع الجدية لدى بعض الطلاب في الأيام الأخيرة. 
المطلوب ليس إلغاء الفرح ولا التقليل من قيمة التخرج، بل على العكس تماماً. 
المطلوب أن يبقى لكل مناسبة معناها الحقيقي. 
فالتخرج فرحة مستحقة، لكنها تزداد جمالاً عندما تأتي بعد اكتمال الإنجاز، والشهادة تزداد قيمة عندما تكون تتويجاً لجهد انتهى، لا وعداً بنتيجة لم تُحسم بعد. 
إن بناء الأجيال لا يعتمد فقط على ما نقوله للطلاب، بل على ما نمارسه أمامهم. 
وعندما ننسجم بين رسائلنا التربوية وتصرفاتنا العملية، فإننا نغرس في نفوسهم قيمة عظيمة مفادها أن لكل نجاح طريقاً، ولكل ثمرة وقتاً مناسباً لقطافها. 

فهل نريد أن نعلم أبناءنا أن الإنجاز يسبق التكريم؟ 
أم أن التكريم يمكن أن يسبق الإنجاز؟ 
الإجابة عن هذا السؤال قد تبدو بسيطة، لكنها تصنع فرقاً كبيراً في فهم أبنائنا لمعنى النجاح الحقيقي.