الأمير محمد بن سلمان .. قائد محنك برهن للعالم نجاحاته وانجازاته
اقتصاديون وخبراء في ذكرى البيعة التاسعة لسمو ولي العهد:
متابعات ـ فيصل الحارثي
يجمع اقتصاديون وخبراء على أن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز "حفظه الله" صنع أعظم قصة نجاح في القرن 21، وتحول إلى قائد استثنائي بعد 8 سنوات من بيعته وليًا للعهد بجوار بيت الله الحرام في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2017م.
ويؤكدون أن المرحلة التاريخية قادها سموه بفكر إصلاحي جريء، ساهمت في تحويل التحديات إلى فرص، وتوجيه الإمكانات الوطنية نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام، الأمر الذي جعل التجربة السعودية نموذجاً تنموياً لافتاً على مستوى العالم.
واستحضر الخبراء أهم المحطات في مسيرة التحول الوطني التي قادت البلاد إلى مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والتنموية، مستندة إلى رؤية طموحة رسمت ملامحها "رؤية السعودية 2030"، حيث شهدت المملكة تحولات واسعة النطاق شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تحولت الرؤية إلى برنامج عمل متكامل يعيد صياغة الاقتصاد الوطني، ويعزز التنوع الاقتصادي، ويرفع جودة الحياة، ويكرّس مكانة المملكة كقوة اقتصادية مؤثرة على المستوى الإقليمي والعالمي.
محرك استثماري
ويؤكد البروفيسور يحيي الوزنه في مثل هذه الأيام من كل عام، يستحضر السعوديون ذكرى مبايعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد، وهي محطة تاريخية بارزة في مسيرة المملكة العربية السعودية الحديثة. فقد شكّلت هذه المبايعة بداية مرحلة جديدة من التحولات العميقة، اتسمت بالطموح والإصلاح والتحديث في مختلف المجالات.
وأكد أحد أبرز التحولات التي شهدها الاقتصاد السعودي منذ بيعة سمو ولي العهد يحفظه الله يتمثل في الدور المتصاعد لصندوق الاستثمارات العامة كمحرك رئيس للاستثمار والتنمية، ويقول: في مطلع عام 2026، نرى ثمار رؤية ولي العهد تتجسد في ان تصدر صندوق الاستثمارات العامة المرتبة الخامسة عالمياً بين أكبر صناديق الثروة السيادية، بأصول بلغت 1.15 تريليون دولار (نحو 4.3 تريليون ريال)، هذه القفزة التي بلغت 226 مليار دولار في عام واحد فقط، تؤكد أن الصندوق أصبح المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي، متجاوزاً المستهدفات الموضوعة مسبقاً لعام 2025، ومثبتاً قدرة المملكة على قيادة الاستثمارات النوعية عالمياً".
ويشدد على أن هذه الاستثمارات لم تقتصر على الداخل فحسب، بل امتدت إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي عزز حضور المملكة في الاقتصاد الدولي، وفتح آفاقاً واسعة لنقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى السوق المحلية، ويرى أن هذا التوجه يعكس رؤية واضحة لقيادة التنمية الاقتصادية عبر الاستثمار طويل المدى، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية للاقتصاد الوطني.
ويوضح البروفيسور يحيي أن المملكة أصبحت اليوم واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين، وهو ما يعكس قوة الإصلاحات الاقتصادية وفاعلية البرامج التنفيذية المرتبطة بالرؤية.
معجزة رقمية
أما المستشار الاقتصادي والقانوني هاني محمد الجفري فيشير إلى أن أهم ما يميز المرحلة التي أعقبت بيعة ولي العهد هو التحول المتسارع نحو الاقتصاد المتنوع، حيث أصبحت القطاعات غير النفطية تلعب دوراً محورياً في دفع عجلة النمو، ويقول: شهدت المملكة خلال السنوات الماضية نمواً ملحوظاً في قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والتقنية والخدمات اللوجستية، وهو ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في توسيع قاعدة الإنتاج الوطني.
ويضيف: لقد حققنا معجزة رقمية؛ فبنهاية عام 2025، سجل قطاع السياحة إنفاقاً تاريخياً تجاوز 300 مليار ريال، واستقبلت المملكة أكثر من 122 مليون سائح (داخلي ودولي)، هذا النجاح الباهر دفع القيادة لتحديث مستهدفات الرؤية لرفع سقف الطموح إلى 150 مليون زائر بحلول 2030، مما يعني تحول السياحة لمحرّك نمو رئيسي هو تجسيد لسياسة التنويع التي يقودها سمو ولي العهد حفظه الله".
ويشير إلى أن القطاعات الجديدة أسهمت في خلق فرص عمل نوعية للمواطنين، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي على المستوى العالمي، كما يؤكد أن استضافة المملكة لعدد من الفعاليات العالمية الكبرى، مثل معرض «إكسبو 2030» واستضافة بطولة كأس العالم 2034، يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الاقتصاد السعودي وقدرته على قيادة مشاريع عالمية ضخمة.
تحول تاريخي
يرى الاقتصادي الاستاذ زيد الحربي رئيس مجلس ادارة جمعية نقاء البيئية أن بيعة سمو ولي العهد شكّلت نقطة تحول تاريخي في مسار الاقتصاد السعودي، حيث انطلقت بعدها سلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي أعادت رسم خريطة الاقتصاد الوطني، ويقول: ما تحقق خلال السنوات الماضية يعكس وضوح الرؤية وجرأة القرار، مشيراً إلى أن "رؤية السعودية 2030" لم تكن مجرد خطة اقتصادية تقليدية، بل مشروع تحول شامل يستهدف بناء اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة والاستثمار والابتكار.
ويضيف أن أحد أبرز ملامح هذه المرحلة يتمثل في تعزيز دور القطاع غير النفطي، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة، ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
ويستطرد: مع مرور سنوات «رؤية السعودية 2030»، أظهرت المؤشرات الاقتصادية تقدماً ملحوظاً في تنفيذ المبادرات والمشاريع المرتبطة بالرؤية، حيث تجاوزت العديد من المؤشرات مستهدفاتها قبل موعدها المحدد، كما أسهمت هذه الإصلاحات في تعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية، سواء من خلال دورها الاقتصادي المتنامي أو من خلال استضافتها لعدد من الفعاليات والمؤتمرات العالمية الكبرى.
ويشير إلى أن رفع التصنيف الائتماني للمملكة من قبل وكالات التصنيف العالمية يعكس قوة الاقتصاد السعودي واستقرار سياساته المالية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق السعودية.
قائد استثنائي
ويؤكد رجل الأعمال فيصل بن احمد عجلان الشريف أن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز "حفظه الله" صنع أعظم قصة نجاح في القرن 21، وتحول إلى قائد استثنائي بعد 8 سنوات من بيعته وليًا للعهد بجوار بيت الله الحرام في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2017م. أصبحت واقعًا في ظل القيادة الحكيمة.
ويستعرض الغيثي المكاسب الاجتماعية والخدمية التي شهدتها السنوات الماضية، فيقول: المواطن هو بوصلة الرؤية؛ وبنهاية عام 2025، تجاوزت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن 66%، مع استفادة أكثر من مليون أسرة من برامج الدعم السكني. وبموازاة ذلك، سجل الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 4.8%، مما ساهم في استدامة جودة الحياة وخلق اقتصاد حيوي لا يتأثر بتقلبات أسواق الطاقة، وهو ما يجعلنا نؤكد أننا نعيش في ظل قيادة جعلت المستحيل ممكناً".
ويلفت إلى أن الإصلاحات التي أجراها سمو ولي العهد "يحفظه الله" أسهمت في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية بشكل كبير، حيث نجحت المملكة في تنفيذ مجموعة من الإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي حسّنت بيئة الأعمال واستقطبت الشركات العالمية، ومن أبرزها برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات الدولية إلى الرياض.
ويشير: هذا البرنامج يمثل خطوة استراتيجية لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للأعمال والاستثمار، حيث أعلنت مئات الشركات العالمية نقل مقارها الإقليمية إلى الرياض، وهو ما سيعزز النمو الاقتصادي ويوفر آلاف الوظائف النوعية للمواطنين.