"الرميح": ارتفاع عدد السفن المسجلة تحت العلم السعودي بنسبة 77% بانطلاقة رؤية المملكة

جدة - ولاء باجسير
المصور- عبدالعزيز الدهام
برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع انطلق الملتقى البحري السعودي الدولي الثاني، بتنظيم من القوات البحرية الملكية السعودية، يوم الثلاثاء من 15 إلى الخميس 17 نوفمبر 2022م بمدينة جدة، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ركن فياض بن حامد الرويلي لمناقشة أهم التطورات وأحدث التقنيات والمعدات البحرية والقضايا المتعلقة بالأمن البحري ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وذلك لطرح كل ماهو جديد من أفكار ودراسات عن أمن البحار.
افتتح رئيس الملتقى البحري السعودي الدولي الثاني العميد ركن عبدالله بن عبدالعزيز الحضيف بكلمتة قائلاً: إن منتدانا اليوم، والذي يأتي تحت شعار ( حماية الوحدات البحرية والمواقع الساحلية الحيوية من تهديد الأنظمة غير المأهولة ) ينعقد تحت رعاية كريمة من سمو وزير الدفاع، وأضاف كما يلتئم شمل منتدانا اليوم في ظل مستجدات يشهدها العالم في كافة اهتماماته ولا سيما العسكرية والأمنية، وفي ظل تحديات مستقبلية تشمل تلك المجالات، ويتوجب الالتفات إليها، حيث يمكن أن ترمي بتداعياتها على كل الدول والشعوب دون فرز أو استثناء.
وبين الحضيف إن هدف الملتقى هو تمهيد أرضية ملائمة لتبادل وجهات النظر في مجال اهتمامنا المشترك من قبل المختصين وأهل الخبرة والدراية، ومناقشة التحديات التي تواجه الوحدات البحرية والمواقع الحيوية الساحلية وسبل حمايتها، وكيفية التعامل مع التهديدات وأثرها على الاقتصاد العالمي وضمان سلامة الممرات البحرية.
وتبين أن من نتاج هذة الأرضية المشتركة والهدف الموحد، أن تتشكل مجموعة من المحاور لملتقانا الثاني في رحاب مدينة جدة، يأتي على رأسها تطور الأنظمة المضادة للأنظمة غير المأهولة، سواء من الطائرات من دون طيار أو الروبوتات ومكوناتها والزوارق المفخخة. وسيغطي هذا المحور عدداً من الموضوعات المهمة والمستجدات العسكرية والأمنية التي تستوجب تسليط الضوء عليها، ودعم الجهد الإيجابي في هذا الاتجاه، وسبل محاصرة المخاطر بأفضل الطرق.
وأشار إلى أنه سيكون هناك تدارس عميق للملف المتعلق بمحور التحالفات العسكرية ودورها في مواجهة تهديد الأنظمة غير المأهولة، والذي سيناقش كافة الموضوعات المتعلقة بهذا الجانب، بما في ذلك سبل تطبيق القانون الدولي ردعاً لكل دولة داعمة للمنظمات الإرهابية بالأنظمة غير المأهولة.
ولما كان التكامل لا غنى عنه بين القطاعات العسكرية والمدنية في دعم الحياة الآمنة وحماية الدول من الشرور والمخاطر، كان لا بد من الاهتمام بالتكامل بين القطاعات العسكرية والمدنية للحماية ضد الأنظمة البحرية غير المأهولة، وهو ما يشكل محوراً آخر ضمن اهتمامات هذا الملتقى، من أجل الوصول إلى رؤية مشتركة ومتقدمة في التعامل مع هذا الجانب.
أما التقنيات المتقدمة التي فرضت وجوداً طاغياً على المشهد الحياتي في كل الكرة الأرضية، فقد كان من المهم الاستفادة من معطياتها العلمية وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني من خلال محور مستقل، وذلك للحماية من الأنظمة غير المأهولة، بما في ذلك دراسة ما تؤديه الأقمار الاصطناعية في تطور مثل هذا النوع من الأنظمة.
وأضاف أن البنيات التحتية ومصادر الطاقة هي من أهم مقومات الحضارة الإنسانية، في ملتقانا ضمن محاوره الأساسية على مناقشة أمن وحماية البنية التحتية البحرية ومصادر الطاقة من تهديد الأنظمة غير المأهولة، والحماية الذاتية لحقول النفط المغمورة والمواقع الحيوية الساحلية وآلية التدخل العسكري، وأثر تهديد واستهداف مصادر الطاقة على الاقتصاد العالمي، وغير ذلك من اهتمامات تتعلق بهذا الجانب.
وقال أن من دواعي سرورنا أن ملتقانا في هذه الدورة الجديدة يتشرف بكوكبة مضيئة من مهتمين وأصحاب اختصاص عسكريين، وخبراء في مجالات الصناعة والتقنية والعلوم وأكاديميين، إلى جانب عدد من الوزارات والهيئات الحكومية والشركات العالمية، وهذا ما سيتيح لجلسات الملتقى وورش العمل المنعقدة خلاله فرصة تقديم عصارة الخبرات والأفكار والتجارب، ليكون ذلك من أسس التعامل مع عنوان هذا الملتقى، ونقطة انطلاق جديدة في مجال حماية الوحدات البحرية والمواقع الساحلية الحيوية من تهديد الأنظمة غير المأهولة.
وإن هذا الجهد الذي تضطلع به المملكة ممثلة في القوات البحرية الملكية السعودية، وبرعاية كريمة من سمو ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، هو مسعىً للخروج بتوصيات تضيء معالم الطريق المستقبلي، وترسم ملامح المسار الاستراتيجي لحماية الوحدات البحرية والمواقع الساحلية الحيوية من تهديد الأنظمة غير المأهولة
وإننا سعداء في هذة المناسبة بأن يتضمن منتدانا معرضاً مصاحباً تشارك فيه أبرز الشركات المحلية والإقليمية والدولية؛ لعرض أحدث المعدات والتقنيات والأنظمة في مجال الأمن البحري، آملين أن يحظى بالاهتمام والمتابعة من الإعلام والحضور والزوار للارتقاء بالمعرفة والثقافة العامة في هذا الاتجاه.
وجدد ترحيبه بالمشاركين في هذا الملتقى، وجميع الضيوف والحضور الذين اقتطعوا من وقتهم ليكونوا معنا في هذا الجمع الكريم، مع الدعاء للمولى عز وجل أن يحفظ قيادتنا الحكيمة التي تضع الوطن وكل شؤونه تحت رعايتها الكريمة، وندعوه كذلك أن يوفق المشاركين في هذا العمل خدمة للسلم العالمي وتحجيماً لكل خطر يمكن أن يهدد أمن الناس.
القى نائب وزير النقل والخدمات اللوجستيه الدكتور رميح الرميح كلمة أكد فيها أنه منذ أن صنع البشر القوارب الشراعية بدأت نهضة بحرية غيرت مفهوم التجارة والتواصل بين الدول، وازداد معها ارتباط التجارة بالنقل البحري حتى غداً الآن 80٪ من التجارة العالمية تنقل عبر السفن وقال لنا أن نتخيل الحياة بدونها، التجارة ستتوقف، وسيكون من الصعب ايصال احتياجات البشر سواء من المواد الأولية أو الطاقة أو الأغذية أو المنتجات وهو ما يعني أن نصف العالم سيعاني جوعاً فيما سيتجمد النصف الآخر لذا نتواجد جميعنا اليوم، في هذا الملتقى المهم، لنتناقش سبل تعزيز الأمن البحري وحماية الوحدات البحرية ونتطلع إلى تضافر الجهود لبناء مستقبل أمن لهذا القطاع الحيوي.
وقال أن منذ انضمام المملكة العربية السعودية إلى المنظمة البحرية الدولية من قبل 53 عاماً، والمملكة ملتزمة بكافة المعاهدات والمواثيق الداعمة لنمو الملاحة البحرية والتعليم البحري المتخصص وتعزيز الأمن البحري ودعم المبادرات ذات الصلة بمحاربة القرصنة البحرية كمدونة جدة للحد من القرصنة البحرية، وإيماناً بدور المنظمة وأهمية مبادراتها ومشاريعها دعمت المملكة 3 مبادرات تهتم في حماية البيئة البحرية وتنميتها، وتقليل الانبعاثات من السفن وحماية النظم البحرية من النفايات والطلاء المستخدم على بدن السفن بما يتوائم مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية وبما يحقق رؤية المملكة 2030م.
واستطرد قائلاً: نشهد اليوم نهضة كبيرة في القطاع البحري، فَمنذ اطلاق رؤية المملكة ٢٠٣٠ ارتفع عدد السفن المسجلة تحت العلم السعودي بنسبة 77٪ وتصدرنا في هذا الأسطول إقليمياً، والمملكة هي الدولة الأولى في الشرق الأوسط التي حصلت على شهادة القرن الواحد والعشرين لتحقيق أسطولها معايير الجودة البحرية في الموانئ الأمريكية، وهو أيضا على القائمة البيضاء في تقرير لجنة مذكرة تفاهم باريس للتفتيش على السفن الاجنبية.
كما عملنا على إعادة هندسة الإجراءات وتحسين البيئة التنظيمية والتشريعية، وتطوير كافة الخدمات للمستثمرين والبحارة والمستفيدين من القطاع البحري وأتمتتها من خلال بوابة الكترونية واحدة، وبالتعاون مع المديرية العامة لحرس الحدود طورنا آلية التصاريح لإبحار اليخوت السياحية ليتم إصدارها إلكترونيًا من كافة المراسي التجارية المعتمدة في المملكة، ونستعد حاليا لإطلاق منصة (ابحار) البوابة الموحدة لخدمات تسجيل وابحار اليخوت في مياه المملكة العربية السعودية.
- هل هذا هو طموحنا ؟
بكل تأكيد لا .. هذة هي البداية فقط.
فَمع الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة ومستهدفات رؤية المملكة 2030 والكوادر الوطنية الطموحة، سنحقق المزيد والمزيد.
وأشار الرميح إلى أن الاستراتيجية الوطنية للقطاع البحري المنبثقة من الاستراتيجية الوطنية للنقل للخدمات اللوجستية أعادت اكتشاف القطاع وستخلق بمبادراتها فرصاً جوهرية مهمة في الاستفادة من المقومات البيئة والطبيعية للمملكة في 6 قطاعات رئيسية: موانئ، والشحن البحري، والخدمات البحرية، وأيضا في بناء وإصلاح السفن وصيد أسماك والاستزراع المائي والسياحة البحرية، ومعها ستصبح المملكة الدولة البحرية رائدة والأولى إقليميا بحلول عام 2030م ومن ضمن أفضل 8 دول على مستوى عالم في مناولة الحاويات، وسترتفع نسبة مساهمة القطاع البحري في اقتصاد لمملكة 4 أضعاف النسبة الحالية .. وغيرها الكثير.
وتتحقق الطموحات مالم تكون بحار العالم آمنة، لذا أود أن أشكر وزارة فاع ممثلة في القوات البحرية السعودية على تنظيم هذا الملتقى، مؤملاً أن يخرج هذا الملتقى النوعي بالأطر الكفيلة بمعالجة كافة التحديات وتحقيق تكامل لمواجهة كافة الأخطار التي تهدد أمن وسلامة النقل البحري العالمي.
ومن جانبة ألقى قائد القوات البحرية كلمة أكد فيها على الدور الريادي والهام للقوات البحرية الملكية السعودية في المحافظة على الأمن البحري في الممرات المائية الإستراتيجية.
ثم ألقى الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية كلمة قال فيها أود أن أغتنم هذة الفرصة لأشكر حكومة المملكة العربية السعودية على دعمها القوي على مدى أكثر من 50 عامًا لأهداف المنظمة البحرية الدولية ويمتد هذا إلى المسائل البيئية مع دعم سخي من خلال اتفاقية شراكة تم توقيعها العام الماضي لمبادرات تهدف إلى خفض انبعاثات الشحن والحد من النفايات البحرية ومعالجة الأنواع المائية الغازية، هذة كلها للحفاظ على محيطاتنا وأضاف لا تقل أهمية المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الأمن البحري، وهو حجر الأساس للشحن الآمن والمستدام وأشار إلى أنه لطالما كانت المملكة العربية السعودية داعمة للمبادرات في المنطقة، وأبرزها مدونة جيبوتي لقواعد السلوك التي كانت ناجحة للغاية في بناء القدرات الإقليمية لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن منذ تعزيزه من خلال اعتماد تعديل جدة في عام 2017. فَيمكنك أن تفخر بحق بأحدث مركز تبادل المعلومات البحرية بجدة، والذي يخدم المنطقة من خلال تبادل المعلومات وتقديم مرافق التدريب من خلال التعديل، ويعمل الموقعون المشاركون على معالجة التهديدات المعقدة الأخرى للأمن البحري التي قد يواجهها الشحن اليوم، ليس فقط القرصنة والسطو المسلح، ولكن أيضاً الجرائم البحرية غير المشروعة الأخرى بما في ذلك الاتجار بالبشر وغير المشروعة وغير المبلغ عنها وغير المنظمة، والصيد والإرهاب البحري وتعزيز التعاون الوطني والإقليمي والدولي في التعامل مع التهديدات.


