|

جهود عظيمة في خدمة ضيوف الرحمن

الكاتب : الحدث 2024-06-16 01:00:19

الحدث - مشاري العصيمي 

شهد مشعر عرفات حشود حجاج بيت الله الحرام ملبين ومهللين ومكبرين طلبا للمغفرة والرحمة في نسق واحد من كل حدب وصوب "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، ويأتي ذلك استجابة لقول الله تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق).

وفي ضوء ذلك تناولت خطبة يوم عرفة في مسجد نمرة التي ألقاها فضيلة الشيخ "د.ماهر المعيقلي" نص فيها على التذكير عن أن الحج إظهار للشعيرة وإخلاص العبادة، حيث أضاف فضيلته أن من تقوى الله الواجبة أن يفرد العبد ربه بالعبادة فلا يصرف شيئا من العبادة لغيره سبحانه، وفي السياق أردف في خطبته بأن من المنطلقات  الواضحة جاءت الشريعة المباركة بتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد أو تقليلها، وقررت أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأبان عن أن الشريعة جاءت بكل ما تزدهر به الحياة، وتحصل به التنمية حيث منعت من الإضرار بالآخرين أو إلحاق الضرر بهم، وأتبع عن أن الشارع الحكيم أكد وجوب المحافظة على الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع على العناية بها وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، بل اعتبر الشرع أن التعدي عليها جريمة تكون سببا للعقوبة، والحق فضيلته عن الحج إظهار للشعيرة وإخلاص في العبادة لله، وليس مكانا للشعارات السياسية ولا التحزبات مما يوجب الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تكفل أداء الحجاج لمناسكهم وشعائرهم بأمن وطمأنينة.

وفي السياق تكاتفت الأيدي في ربوع المملكة العربية السعودية من جميع القطاعات الحكومية والعامة الأمنية والطبية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- ؛وذلك لتقديم الخدمات والتسهيلات وكافة الإمكانات وتذليل الصعاب خدمة لضيوف الرحمن ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وأمان وطمأنينة.

يذكر أن رذاذات المياه ساهمت في التخفيف من درجة الحرارة، حيث أعلن مرصد عرفات عن أنه سجل "46" درجة مئوية في الظل كأعلى درجة حرارة.

وعلاوة على ذلك ذكر المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للمياه سلطان الراجحي عن أن تحلية المياه بدأت منذ 50 عاما في دعم سلسلة الإمداد المائي موضحا أن إنتاج الماء في مكة المكرمة وتحديدا المشاعر المقدسة مستمر يوميا بما يعادل 3600000 ألف لتر مكعب من المياه المخصصة، وأبان "الراجحي" بأنه تم ضخ مليار لتر في يوم التروية فقط إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وأضاف أن يوم التروية كان مشقة على حجاج بيت الله الحرام في التزود بالماء استعدادا لهذه الرحلة الإيمانية بالذهاب إلى عرفة والعودة إلى مزدلفة مجددا، وعقب المتحدث الرسمي لهيئة المياه عن أنه بفضل الاستثمار السخي من حكومة خادم الحرمين الشريفين شجع ذلك على الابتكار، وسخر التقنيات ومكن الكفاءات الوطنية والهندسية في توطين المعرفة، وأردف عن السعودية تمتلك "3" بوارج عائمة لتحلية المياه المالحة على ساحل البحر الأحمر، وفي السياق تدعم سلسلة الإمداد بمنظومات الانتاج الثابتة على السواحل، حيث إن قدرتها الإنتاجية تعادل "150000"م مكعب من المياه يوميا، ويأتي ذلك بالشراكة مع شركة البحري، وألمح عن أن البوارج تعد محطات تحلية متنقلة كابتكار سعودي يدعم منطقة مكة المكرمة في موسم العمرة في رمضان والحج، إضافة للشقيق في موسم الصيف لدعم عسير امتدادا إلى الحقل في الشمال، واتبع هي على ضفاف البحر الأحمر لدعم سلاسل الإمداد.

ومن زاوية أخرى ذكر معالي وزير الصحة فهد الجلاجل عن أن الوضع الصحي لحجاج بيت الله الحرام آمن، وليس هنالك تحديات من ناحية الصحة العامة في هذا الحج حيث إن الوضع الوبائي مطمئن ولا يوجد أي تفش وبائي، وأوضح أن ما يتعلق بالإجهاد الحراري، فقد تم تسجيل 151 حالة إجهاد حراريا تعاملت معه الفرق الطبية بكل احترافية، وأضاف بأن الحالات تأتي من جبل الرحمة حيث أكد معاليه على ضرورة تجنب وقت الذروة وأشعة الشمس المباشرة، وأيضا حذر بالابتعاد عن الأسطح الأكثر حرارة، وأبان إلى أن أسطح قمة جبل الرحمة تصل إلى 72 درجة مئوية، وفي الإطار أوضح وزير الصحة أن المنظومة الصحية متكاملة، سواء كانت من وزارة الصحة أو قوى الأمن أو وزارة الدفاع أو وزارة الحرس الوطني الكل يشارك ويسهم حقيقة في خدمة الحجيج، وألمح عن أن الخدمات تقدم لهم دون أي تكاليف إضافية عليهم، كذلك أضاف بأن هنالك خدمة النقل الإسعافي الجوي بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة، حيث سخرت المملكة جميع الإمكانات لخدمة حجاج بيت الله الحرام بتوجيه من القيادة الرشيدة.

وتماشيا مع ماتم ذكره ينتظر المسلمين في بقاع الأرض أجمع العاشر من ذي الحجة للاحتفال بعيد الأضحي المبارك، حيث ينهي الحجيج مناسكهم في يوم عرفة هذا اليوم المبارك الذي يجتمع فيه شرف المكان والزمان في لحظات إيمانية تعم فيه رحمة الله قال صلى الله عليه وسلم (ما من يوم أكثر من أن يعتق فيه عبدا من النار من يوم عرفة) وهو يوم يباهي فيه الله -عز وجل- ملائكته بما يصنع أهل عرفة