خدمة التوصيل في مهب الريح.. بين الحاجة والمخاوف

الحدث _ عبدالرحمن المحمادي
في زمن أصبحت فيه خدمات التوصيل جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، برزت ظاهرة تستدعي الوقوف عندها، بل وربما إطلاق “حملة تنظيف” حقيقية تعيد للمهنة احترامها، وللعملاء ثقتهم.
ففي مقابل مئات المندوبين المجتهدين الذين يعملون بجد وإخلاص لتوصيل الطلبات بكل أمانة واحترافية، برزت شريحة من المندوبين تمارس سلوكيات سلبية أثرت سلبًا على صورة الخدمة ككل، ما دفع كثيرين للتساؤل: من يحاسب؟ ومن يُصلح ما أُفسدته قلة غير مهنية؟
سلوكيات متكررة تثير الاستياء
تتنوع الشكاوى من العملاء، وتكاد تتكرر في كل تطبيق ومنطقة: تأخير في التوصيل دون اعتذار أو مبرر، تعامل غير لائق، عدم احترام خصوصية العميل، أو حتى العبث في الطلبات. كل ذلك تحت مظلة “الضغط اليومي” أو “قلة الخبرة”، إلا أن تكرار هذه السلوكيات يحولها من حالات فردية إلى ظاهرة تستدعي التدخل.
ويزيد الأمر تعقيدًا أن البعض من مندوبي التوصيل أصبح يترقب ويتتبع تحركات الناس داخل الأحياء، مستغلًا معرفته بمداخل ومخارج الحي، ما يُعد تجاوزًا صارخًا لخصوصية السكان. بل إن بعضهم – للأسف – استغل هذه المهنة لأغراض غير قانونية، مثل السرقة أو التحرش أو غيرها من التصرفات الشاذة التي تهدد أمن المجتمع وراحة أفراده.
ما بين المنصة والمندوب: من المسؤول؟
تكمن الإشكالية الكبرى في غياب المحاسبة الدقيقة من قبل بعض منصات التوصيل، إذ لا تزال معايير اختيار المندوبين ضعيفة في بعض الشركات، دون تدريب كافٍ أو متابعة حقيقية لأداء المندوبين في الميدان.
دعوة للمساءلة والتنظيم
لا بد من تتبع أولئك الخارجين عن إطار المهنة الحقيقي، وفرض نظام صارم عليهم يجعل من خدمة التوصيل بيئة أكثر أمانًا وانضباطًا، ويضمن للعملاء حقوقهم وسلامتهم. على الجهات ذات الاختصاص أن تضع ضوابط واضحة تلزم شركات التوصيل بتوفير آلية رقابة صارمة، وتُجبر كل مندوب على الالتزام بمعايير النظافة، والأمان، واللباقة، والاحترافية.
ينبغي أن يكون مندوب التوصيل واجهة مشرفة للخدمة التي يقدمها، لا مصدر قلق أو تهديد. فالمجتمع بحاجة إلى هذه الخدمة، ولكن بشكل يضمن سلامة الجميع.
نحو خدمة أكثر احترافية
إن إعادة الثقة بين العميل والمندوب لا تأتي بالشكاوى وحدها، بل تتطلب وعيًا جماعيًا من المنصات، والمندوبين، والمجتمع. فالاحترام، والأمانة، والاحترافية ليست مجرد شعارات، بل معايير لا غنى عنها في مهنة تمس حياة الجميع بشكل يومي.
وإذا كانت “الخدمة الجيدة” تبدأ من الشركة وتنتهي بالمندوب، فإن “التغيير الحقيقي” يبدأ من الميدان… ومن كل مندوب يدرك أن حسن السلوك هو جزء من الطلب، لا مجرد خيار